تلقى وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين خلال مباحثاته في كل من بيروت ودمشق دعوة لتفعيل الدور الفرنسي والاوروبي في المنطقة وعدم جعله موسميا وتجنب مطالبة لبنان بوقف عمليات المقاومات، لتحرير مزارع شبعا، معتبرا ان باريس تولي اهمية قصوي لمشاوراتها مع دمشق واصفا الوضع الحالي بأنه قلق وخطر، وسط تسريبات عن خطة اسرائيلية انتقامية من اي عملية جديدة للمقاومة تدفع لموجة تهجير واسعة وسط سكان الجنوب اللبناني. فقد استقبل الرئيس السوري بشار الاسد فيدرين وبحث معه في العلاقات الثنائية والوضع في الشرق الاوسط، كما افاد مصدر دبلوماسي فرنسي. واضاف المصدر الفرنسي ان البحث تطرق ايضا الى الزيارة المرتقبة للرئيس الاسد الى فرنسا في حدود 25 يونيو المقبل. واوضح المصدر ان الوزير فيدرين كان قد شارك قبل ذلك في الجلسة الختامية لاعمال لجنة التعاون الثقافي والعلمي والتقني التي تركزت خصوصا على تدريس اللغة الفرنسية في سوريا والتبادل الثقافي. وتعتزم فرنسا ان تبني في دمشق مدرسة فرنسية جديدة، وهي احد اهم مشاريعها العقارية في الخارج. وكان الوزير فيدرين قد وصل الجمعة الماضي الى دمشق اتيا من بيروت، وعقد فور وصوله اجتماعا مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع. وقال فيدرين للصحافيين لدى وصوله الى مطار دمشق «اتيت الى دمشق لان الوضع في المنطقة خطير ويشغلنا وتحتاج فرنسا لاجراء حوار مباشر مع المسئولين السوريين حول الوضع». واعرب نظيره السوري فاروق الشرع الذي كان في استقباله، عن امله في ان «لا يظهر دور فرنسا (في الشرق الاوسط) فقط خلال مناسبات (خاصة) بل ان يكون دورا مستمرا وناشطا». وكشفت مصادر حكومية لبنانية ان فيدرين تجنب مطالبة المسئولين اللبنانيين وقف عمليات حزب الله الرامية الى تحرير مزارع شبعا بل أشار الى أن أى عملية فى وقت يمر فيه الوضع فى الجنوب بظروف متفجرة تعنى وضع فتيل أمام برميل بارود معد للتفجير فى أى وقت ولا سيما أن رئيس الوزراء الاسرائيلى أرييل شارون كان قد وجه فورا رسالة تحذيرية ردا على عملية المقاومة فى مزارع شبعا . وقالت المصادر الحكومية للصحيفة ان لبنان أبلغ هذا الموقف للولايات المتحدة وفرنسا وسيكرره للجهات الدولية المعنية موضحة ان لبنان يدرك خطورة التأزم الذى يظلل الوضع الاقليمى ويعترف بأنه لاول مرة يواجه ضغوطا دولية يمكن وصفها بالمفرطة . وبررت المصادر الموقف اللبنانى بأنه ليس ضربا من العناد وانما هو للحفاظ على حقه فى مقاومة الاحتلال الاسرائيلى لجزء من أراضيه وقالت ان الالحاح الدولى على لبنان لارسال الجيش يرمى الى منع المقاومة من القيام بعمليات لتحرير المزارع وأن ذلك ليس تكريسا للاحتلال الاسرائيلى للمزارع فحسب بل هو مشروع فتنة جديدة واقتتال داخلى وهذا ما لن تسمح به الحكومة وهو ما أكدته فى جلستها الاخيرة عندما تدارست ما أعلنه رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريرى أن توقيت عملية 15 ابريل التى نفذها حزب الله فى المزارع كان خاطئا . وكشفت المصادر الحكومية ل النهار معلومات دبلوماسية مفادها أن رئيس الوزراء الاسرائيلى أرييل شارون سيرد على أى عملية جديدة لحزب الله فى مزارع شبعا جوا وبرا وبحرا لايقاع أكبر عدد من الاصابات وتهجير أكبر عدد ممكن من السكان الجنوبيين الى الداخل . وأوضحت المصادر أن لبنان علم بهذه المعلومات ومع ذلك فهو لن يبدل موقفه تحت أى ضغط من الضغوط كما ان هناك تلويح بخفض عدد القوة الدولية من 5750 عنصر الى 4500 عنصر مع حلول الاول من يوليو المقبل وهو سيشمل كل الكتائب المشاركة فى هذه القوة بأعداد متفاوتة لكن معظمها لن يتجاوز 70 عنصرا فيما قررت الكتيبة الفرنسية فقط خفض 20 عنصرا . وعزت المصادر تمسك لبنان بموقفه الى أن التلويح بسحب القوة الدولية نهائيا من الجنوب أو خفض عددها الى نحو 2000 لدى التمديد الجديد لها ابتداء من أول يوليو يشكل تهديدا للسلم و الامن الاقليميين تتحمل الامم المتحدة تبعته وكذلك اسرائيل والدول التى تؤيد هذا المنحى 0 هذا مع العلم أن القوة الدولية منذ العام 1978 لم تتمكن من منع اسرائيل من اجتياح لبنان وشن اعتداءاتها الجوية والبرية والبحرية ووقف انتهاكاتها للاجواء اللبنانية وحتى الاعتداء على محطة الرادار السورية فى ضهر البيدر أما تحويل القوة الدولية الى قوة مراقبة على غرار قوة المراقبين فى الجولان فلا يمكن أن يتم بحسب وجهة نظر لبنان قبل توقيع سلام مع اسرائيل فى اطار حل شامل توقعه الدول العربية المعنية. ق.ن.أ ـ أ.ف.ب