وضع نحل العسل وشجرة السدر على طاولة التشريح ثلاثة ايام جرى خلالها دراسة وتشخيص جملة من الامراض والسموم البيئية والصناعية التي نخرت هذا المنتج الزراعي الهام وادت إلى تراجعه وتقليص مساحة مراعيه النحلية. ثلاثة أيام وهي مدة انعقاد الندوة العلمية «نحل العسل وشجرة السدر»، كانت حافلة بمناقشات واداء ومداخلات النحالين والعديد من الباحثين. تقييم ومحاذير المشاركين لابد ان للنحالين والباحثين الزراعيين اليمنيين ونظرائهم العرب الذين قدموا إلى اليمن من السودان ومصر والسعودية وسوريا والعراق للمشاركة في الندوة العلمية حول «نحل العسل وشجرة السدر» التي عقدت في كلية العلوم التطبيقية بمدينة سيئون ـ حضرموت ـ من 22 إلى 24 مارس الماضي، لابد ان للمشاركين تقييمهم الموضوعي ومحاذيرهم العلمية الدقيقة في موضوع النحل هذه الحشرة المفيدة التي في عسلها شفاء للناس، فمن تجليات هذا التقييم وهذه المحاذير، واقع تربية النحل في اليمن، حيث تتعرض التربية لعدد من المشاكل والمعوقات تأتي في مقدمتها محدودية المراعي النحلية والاصابة بالآفات والأمراض والرش بالمبيدات وعدم الاهتمام بالمراعي النحلية وتعرضها للاضرار ادت إلى تدهورها ونقص عددها فاصبحت غير كافية ولا تتناسب مع الزيادة المطردة في اعداد طوائف النحل خلال السنوات الاخيرة، كما ان عدم وجود جهة مشرفة ولوائح تنظم النحالة اليمنية وانتشار الخلايا التقليدية تعتبر من المشاكل الرئيسية في معظم مناطق تربية النحل في اليمن.. ولا يقتصر الامر عند تربية النحل، بل لا يوجد اي تنسيق بين المزارعين والنحالين عند مكافحة الافات الزراعية التي تصيب الحقول وبذلك فإن رش الحقول المزهرة بالمبيدات يؤدي إلى القضاء على اعداد كبيرة من النحل تصل إلى أكثر من 20% من نحل الطوائف.. كما على رأس هذه المحاذير ايضاً، عملية استيراد النحل إلى اليمن، فهذه العملية كانت ـ حسب الباحثين المشاركين في الندوة ـ غير مدروسة وقد نتج عن ذلك تدهور صفاتها بعد الهجين الأول واصابتها بشدة بالآفات مقارنة بطوائف النحل اليمني التي لها قدرة عالية في مقاومة الآفات وتأقلمها مع الظروف البيئية السائدة، وفي جانب اخر اظهر استخدام الزيوت النباتية العطرية فعالية ضد طفيل «الفادوا» واختلاف تأثيرها من زيت إلى آخر وهي طريقة جيدة لخفض الكثافة العددية «للفادوا» وخطوة اولية للابتعاد عن استخدام المبيدات وما تتركه من اثار سلبية على البيئة وجهة مستهلكي منتجات النحل. توصيات ودعوات الندوة ولعل هذه الندوة العلمية التي نظمتها جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا وقدم اليها 35 بحثاً من المنظمة العربية للتنمية الزراعية ومن الجامعات والمراكز البحثية العربية ومن جامعتي صنعاء وعدن والباحثين اليمنيين والعرب، قد اعطت جل الاهتمام والعناية لنحل العسل وشجرة السدر في اليمن، واستوعبت كل هواجس الباحثين الزراعيين ومشاكل وهموم النحالين اليمنيين شكلت جميعها قاعدة لخروج المشاركين في الندوة بجملة من القرارات والتوصيات اهمها: انشاء هيئة أو دائرة مركزية تعنى بشئون النحل والنحالين وتنظيم عمليات النحالة من خلال اصدار اللوائح المنظمة لذلك والتنسيق مع وزارة الزراعة والري بشأن حماية المراعي النحلية من التدهور والعمل على تنميتها وعلى ان تكون لهذه الهيئة وحدات في فروع الوزارة في المحافظات المهتمة بتربية النحل وانتاج العسل.. وكذا ضرورة الاسراع في ايجاد مواصفة قياسية لأنواع العسل المحلية المنتجة من المناطق المختلفة واصدار التشريعات واللوائح المنظمة لعملية تسويق العسل وايجاد آلية للمراقبة على العملية التسويقية وكذلك دعوة جميع النحالين اليمنيين التنسيق فيما بينهم من خلال تأسيس جمعيات لهم ودعم الجهات المعنية المختلفة والمشاريع ذات العلاقة لانشاء هذه الجمعيات ومساعدتها..