أقامت وزارة الداخلية أخيراً أربعة سجون احتياطية في أمانة العاصمة على أمل تعميمها على كافة المحافظات الأخرى، فهذه النوعية من السجون لها فوائد عدة أهمها فصل السجناء والمحتجزين ذراً لخلط الحابل بالنابل وتخفيف العبء عن المؤسسات العقابية المركزية. وبحكم حداثتها وولادتها المتأخرة، فإن هذه السجون تعترض وظائفها ومهامها العديد من الاشكاليات والنواقص والثغرات منها المادية ومنها البشرية، لكن يبقى أمل نجاح هذه التجربة مرهوناً بمدى جهود الوزارة واهتمامها، فالتجربة والمؤسسات العقابية اليمنية وكذا فصل السجناء والموقوفين اجرائياً وفقاً لقوانين العقوبات وإنشاء المحاكم والنيابة العامة، لذلك وبشيء من التوضيح، فإن السجون الاحتياطية الأربعة بالأمانة تأتي في إطار تنظيم اجراءات الحبس والتمييز بين الأفراد حسب الحالة القضائية والضبطية لكل واحد منهم، أي التمييز والتفريق بين المسجونين بأحكام قضائية نهائية وشبه نهائية والموقوفين والمحتجزين على ذمة قضايا. وجاء توزيع هذا النوع من السجون حسب المناطق الأمنية الأربع في الأمانة: الشمالية والشرقية والغربية والجنوبية. وتفيد مصادر مسئولة في مصلحة السجون اليمنية بأن السجون الاحتياطية الأربعة التي افتتحها وزير الداخلية في اكتوبر الماضي لم يأت إنشاؤها من فراغ أو لأمر زائد عن الحاجة، بل لأمر ضروري ومهم يضع حدوداً معينة لإشكالية الازدواجية القائمة بين السجون ووظائفها، فلا يجوز أن يضم السجن المركزي كافة المسجونين والمحتجزين والموقوفين كما هو حالياً في كافة المحافظات عدا أمانة العاصمة، فكان لابد من توزيع الصلاحيات والمهام بشكل منطقي ومدروس وسليم، بحيث يخصص السجن المركزي بالأمانة للمسجونين المحكوم عليهم ليقضوا فيه فترة العقوبة المحددة قضائياً، فيما يخص السجن الاحتياطي لاستقبال واستيعاب الموقوفين والمحتجزين رهن التحقيق والمحاكمة المحالين من نيابات ومحاكم المنطقة المعنية وبحسب التقسيم الإداري للمناطق الأربع في أمانة العاصمة.. كما جاءت لأمر لا يقل أهمية عن الهدف الرئيسي الأول وهو تخفيف العبء عن السجن المركزي الذي كان يضم الى ما قبل أكتوبر الماضي كافة المسجونين والمحتجزين والموقوفين المحالين من نيابات ومحاكم الأمانة المختلفة. وتضيف المصادر ذاتها أن للسجون الاحتياطية الأربعة جوانب إيجابية أخرى منها تخفيف العبء على أسر وأهالي الموقوفين أثناء الزيارة لأقاربهم القابعين في السجون الاحتياطية وتسهيل عملية الاستدعاء والانتقال للموقوفين والمحتجزين من السجون الى المحاكم والنيابات لاستكمال التحقيقات والمرافعات القضائية المتبعة.. إضافة الى ان هذه السجون الأربعة جرى تصميمها بمواصفات خاصة حديثة راعت جوانب الفصل بين المحتجزين والموقوفين حسب الجنس ـ الذكور والإناث ـ والأعمار وأنواع القضايا وسلوكيات الأفراد المحتجزين، علاوة على ذلك عملت مصلحة السجون على توفير العديد من الامكانيات الضرورية والوسائل المساعدة على اشغال أوقات المحتجزين وبحسب ميزانيتها وظروفها المالية المتاحة ـ حسب المصادر في مصلحة السجون ـ مضيفة أن هذه السجون تسع ما بين 200 ـ 300 محتجز وموقوف، ويعد سجن «علاية» الواقع في المنطقة الجنوبية أكبر السجون الأربعة، فهو يضم أكبر عدد من النزلاء الموقوفين والمحالين من نيابات ومحاكم عديدة كنيابة جنوب غرب وجنوب شرق ونيابة المرور ونيابة البحث الجنائي والنيابة المناوبة وكذا المحكمة التجارية وغيرها، هذا الكم من الجهات أثر على القدرة الاستيعابية للسجن، فمعظم الاحيان يصل عدد المحتجزين والمحالين الى ما يقرب ضعف العدد المحدد ـ حسب المصادر المسئولة ـ مؤكدة ان تلك الزيادة تتطلب مضاعفة الجهود والامكانيات وتقابلها زيادة في الهموم والاشكاليات وتراكم أعباء المسئولية على الإدارة والعاملين بسجن «علاية».