قد يذهل كثيرون من سخريات القدر والفرص الضائعة لانقاذ البشرية من جرائم الطغاة، عندما يقرأون ما كشفته المخابرات المركزية الأمريكية (السي.اي.ايه) من أرشيفها السري حول الزعيم النازي الألماني أدولف هتلر، والذي يؤكد أن طبيبه الخاص تنبأ في عام 1937 بأن هوس وجنون العظمة الذي يسيطر على هتلر سيقوده الى الجنون الاجرامي ليصبح أكبر مجرم حرب عرفه العالم في تاريخه. وضمن عشرة آلاف صفحة من الوثائق المفرج عنها والتي تتناول 20 شخصية نازية، اعترفت الـ «سي.اي.ايه» بأن زعيم «الجستابو» هينريخ موللر لم يكن عميلاً لها قبل انتحاره المأساوي. كما كشفت الـ «سي.آي.ايه» بأن كورت فالدهايم الأمين العام السابق للأمم المتحدة لم يتعرض لابتزاز الاتحاد السوفييتي للتغطية على ماضيه النازي المزعوم، حسب ادعاءات المنظمات الصهيونية العالمية، التي يبدو انها نجحت في اجبار الـ «سي.اي.ايه» على الكشف عن وثائق النازية ضمن ثلاثة ملايين وثيقة أخرى في الذكرى السنوية لضحايا المحرقة النازية لليهود، والتي تستخدم كأقوى وسيلة لابتزاز الغرب واسكات أي صوت يندد بجرائم الارهابيين الصهاينة حالياً وسابقاً في فلسطين المحتلة. وذكر المؤرخون أن أجهزة المخابرات الغربية اعتادت التغاضي عن العناصر النشطة في أجهزة المخابرات النازية إبان الحرب والتي كانت تقدم معلومات بالغة الاهمية عن عملائها السابقين أو عن السوفييت وأن الضباط النازيين أثبتوا في أغلب الحالات مهارتهم في تقديم المعلومات الهامة ـ ومعظمها زائف ـ مقابل الحصول على الاموال أو توفير الملاذ الامن لهم. ومعظم هؤلاء مارسوا دور العمالة المزدوجة، حيث قاموا بتزويد كلا الجانبين بتلك المعلومات وانهم استثمروا حالة الشكوك المتبادلة بين الجانبين والتي أججت نيرانها حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية. يقول تيموثي نفتالي المؤرخ بجامعة فرجينيا «إن هذه الوثائق أعطت إحساسا بالاسلوب الذي تمكنت به المخابرات الامريكية وغيرها من أجهزة المخابرات تجنيد ضباط ألمان سابقين بعد الحرب العالمية الثانية». وذكر نفتالي في مؤتمر صحي عقده في متحف الهولوكوست الأمريكي التذكاري في واشنطن «ان أصحاب الآراء المثيرة سيشعرون بخيبة الأمل، الا ان هناك حالات يؤسف لها في هذه الملفات تتعلق بتجنيد مسئولي المخابرات الأمريكية لمجرمي الحرب». ويقول إيلي روزنباوم مدير مكتب التحقيقات الخاصة بوزارة العدل الامريكية، والشهير بكونه أكبر صائدي النازي في الولايات المتحدة «إن هذه الملفات توفر أدلة جديدة على أن المنتصرين الرئيسين في الحرب الباردة، هم (في واقع الامر) مجرمو الحرب النازيون». ويضيف روزنباوم «وبينما كان الجانبان، يركز كل منهما على الاخر، فإنهما فقدا البصيرة الخاصة بضرورة إلى تقديم مرتكبي الهولوكوست إلى العدالة». تنبأ الطبيب الخاص لادولف هتلر في عام 1937 بأن حالة مرض جنون العظمة الذي كان يعاني منه الزعيم النازي والتي كانت آخذة في التفاقم قد تحوله إلى "أكبر مجرم مجنون عرفة العالم في تاريخه» ـ أن هينريخ موللر زعيم جهاز الجستابو لم يعمل إطلاقا لحساب المخابرات الامريكية، كما ثارت الاشاعات على نطاق واسع وأنه قضي نحبه على الارجح خلال الايام الاخيرة للمعركة الشهيرة التي دارت حول السيطرة على برلين. كان من المعتقد أن دكتور جوزيف منجيلي لا يزال حيا مما حدا بهيئة مارشال الامريكية لاقتراح القيام بعملية سرية عام 1985 لتحديد مكانه وأسره في أورجواي. وقد أتضح أن منجيلي توفى في البرازيل عام 1979 ـ أن كورت فالدهايم لم يكن مرشدا لوكالة المخابرات المركزية ولم تجد الوكالة الامريكية دليلا للاشتباه في أنه قد تعرض للابتزاز من قبل موسكو للابقاء على ماضيه النازي في طي الكتمان. ا.ب. ـ د.ب.ا
