وجه الرئيس المصري حسني مبارك في ختام زيارته لروسيا، رسالة قوية لاسرائيل مفادها ان الحرب لم تنه صراعاً أو نزاعاً وانه من الضروري عودة الأوضاع الى ما كانت عليه قبل انتفاضة الأقصى واستئناف مفاوضات السلام». وقال مبارك في حديث أدلى به لصحيفة «نيزافيسيمايا جازتيا» الروسية، نشرته أمس ان على كل الأطراف المعنية بحل الصراع العربي الاسرائيلي، ادراك انه لا بديل عن السلام مشيراً الى ضرورة احترام رغبة الشعوب في تحقيق السلام بوصفه الخيار الاستراتيجي الأمثل للجميع». وتناول مبارك في حديثه مسيرة الاصلاح الاقتصادي في مصر، ورأى ان مصر اجتازت أصعب المراحل دون أي هزات اجتماعية مفسراً ذلك بأن التنمية الاقتصادية صارت جنباً الى جنب مع التنمية الاجتماعية، .. وفيما يلي نص الحديث: ـ سبق لى اجراء الحديث مع سيادتكم عشية زيارتكم الاخيرة لروسيا عام 1997 وكنتم آنذاك قد عبرتم صراحة عن عدم ارتياح سيادتكم لحالة العلاقات المصرية / الروسية وهذا ما أقدره تقديرا دائما فهل هناك تغييرات للاحسن قد شهدتها هذه العلاقات على مدى الاعوام الاربعة الماضية؟ ـ لاشك أن السنوات الاخيرة شهدت تطورا ملموسا فى العلاقات بين البلدين ولقائى مع الرئيس بوتين يفتح آفاقا جديدة أمام تطور هذه العلاقات. ـ نرجو من سيادتكم القاء الضوء على مجمل العلاقات الروسية / المصرية فى الوقت الراهن، وما هى تصوراتكم لافاق تطورها فى المستقبل القريب؟ ـ أود فى البداية أن أوكد لكم أن الشعب المصرى يعتز كثيرا بالعلاقات الحميمة التى ربطته على الدوام بشعبكم العريق وبالتعاون المثمر الذى قام بيننا فى مراحل مختلفة لمصحلتنا المشتركة، وهذه العلاقات تعود الى عدة قرون سابقة، فالوثائق تثبت أن الحضارة المصرية اتصلت بحضارتكم فى العصور الاسلامية المزدهرة، ثم شهدت العلاقات بيننا فى بدايات النصف الثانى من القرن العشرين انطلاقة كبرى من خلال مشاركتكم فى خطط التنمية التى شهدتها مصر خلال تلك الفترة، وخاصة فى مجال التصنيع وارساء دعائم اول قاعدة بناء قواتها المسلحة ومنذ اقل من ثلاث سنوات قمت بزيارة بلدكم الصديق، تم خلالها التوقيع على عدد من الاتفاقيات شملت التعاون فى المجال الاقتصادى والفنى والعلمى والتكنولوجى والامنى والنقل البحرى وحماية الاستثمار، ومنع الازدواج الضريبي، ونأمل فى تنشيط وتعميق التعاون بين بلدينا خاصة فى المجالات الاقتصادية المختلفة، وبما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الصديقين وأن لقائى مع الرئيس فلاديمير بوتين والمباحثات والاتفاقات التى سوف توقع ستمثل دفعة قوية للعلاقات الثنائية فى العديد من المجالات. لابديل عن السلام ـ سيادة الرئيس ان روسيا تقدر تقديرا عاليا مساهمة مصر فى حل مشكلة الشرق الاوسط كأحد الشركاء الرئيسيين فى عملية السلام، فما هى الفرص المتاحة لتحقيق السلام بين الدول العربية واسرائيل فى ضوء وصول شارون الى السلطة وماهى الخطوات القادمة التى تعتزم مصر القيام بها لتنشيط عملية السلام؟ ـ لابد أن تدرك كل الاطراف المعنية بحل الصراع العربى ـ الاسرائيلى أنه لابديل عن السلام واحترام رغبة الشعوب فى تحقيقه والسلام الخيار الاستراتيجيى الامثل لكافة الاطراف وأكدت ذلك الدول العربية فى قمة القاهرة فى اكتوبر 2000 وينبغى أن يكون السلام خياراً استراتيجيا لاسرائيل ايضا، فالسلام يهييء المناخ المناسب لتمارس الشعوب حياتها الطبيعية ويوفر لها الامن والاستقرار. وعندما اختارت الدول العربية طريق السلام، فقد فعلت ذلك على أساس التزام اسرائيل بنفس الهدف، وفقا للمرجعية والاسس القانونية التى سنتها الاسرة الدولية لتحقيق سلام شامل وعادل ودائم، يقوم على تكافو الحقوق والواجبات، ولقد كان لمصر ولايزال مواقف تعكس الايمان بحتمية السلام، لقد تحقق على هذا الطريق خطوات ايجابية على المسارين المصرى والاوروبى وتحققت بعض خطوات على المسار الفلسطيني. وهنا أحب أن اؤكد أن القضية الفلسطينية هى حجر الزاوية فى تحقيق السلام الشامل والعادل بالمنطقة، الا أن عملية السلام تتعرض منذ تولى الحكومة الجديدة فى اسرائيل لمأزق خطير يهدد باجهاض عملية السلام، وما تتعرض له الاراضى الفلسطينية المحتلة حاليا من ترويع المدنيين الابرياء وقصف مدنهم وقراهم ومصادرة اراضيهم ومحاولات تغيير وضع مدينة القدس خارج اطار التفاوض واستخدام القوة المفرط في مواجهة شعب اعزل، وعلى قادة اسرائيل ان يتفهموا ان الحرب لم تنه صراعا او نزاعا وأنه من الاهمية أن تعود الاوضاع الى ما كانت عليه قبل انتفاضة الاقصى وأن تتركز الجهود لاستئناف المفاوضات. ان ما تتعرض له مسيرة السلام خلق موقفا صعبا يدعو الى أن تتحرك كافة القوى المعنية بعملية السلام وتوليها اهتماما جادا إذ أن الامن والاستقرار فى هذه المنطقة يوثر ايجابا وسلبا على السلام والامن الدوليين. رصيد كبير لروسيا ـ كيف ترون سيادتكم دور روسيا ودول الاتحاد الاوروبى فى هذا الشأن؟ ـ روسيا دولة راعية للسلام وفقا لمرجعيات مؤتمر مدريد وعليها أن تمارس دورها بفاعلية أكبر بالتنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى لدفع مسيرة عملية السلام على كافة المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية، فروسيا الاتحادية لها رصيد كبير فى منطقة الشرق الاوسط ومن خلال علاقاتها التاريخية والمعاصرة مع دول المنطقة وكذلك أوروبا فهى تؤثر وتتأثر بما يحدث و يجرى على أرض المنطقة ولذلك ينبغى أن تتضافر كل الجهود الدولية مع الدور الروسى والامريكي والاوروبى لمساندة الجهود التى تبذل لتحقيق السلام والاستقرار لصالح شعوب المنطقة. ـ هل تسمحون لى سيادة الرئيس أن أعرب لكم عن رجائى بأن تقوموا سيادتكم خلال زيارتكم لموسكو بعرض استراتيجية مثالية على القيادة الروسية تمارسها روسيا فى الشرق الاوسط وهل مثل هذا الامر لن يضع سيادتكم فى وضع محرج؟ ـ أحد الاهداف الرئيسية للقائى مع الرئيس بوتين تبادل وجهات النظر وطرح الحقائق بكل صراحة وموضوعية وحياد حول التطورات التى تمر بها المنطقة ولدى الثقة فى أن روسيا الاتحادية تتخذ من المواقف ما يؤكد الشرعية الدولية ويساند الحقوق المشروعة. لا هزات اجتماعية ـ سيادة الرئيس ان روسيا تتابع باهتمام ما يجرى على أرض مصر وخاصة فى المجالات التنموية المختلفة فما هى أبرز المنجزات التى تحققت خلال السنوات الاخيرة وما هى الاهداف التى يضعها المجتمع المصرى نصب عينيه؟ ـ الهدف هو صالح المواطن وتوفير الحياة الافضل وخلق فرص العمل وقد حققنا والحمد لله الكثير من المنجزات فقد بدأنا مسيرة الاصلاح الاقتصادى فى الثمانينيات وفق خطط منهجية ومرحلية وكانت خطواتنا مدروسة ومحسوبة ونجحنا فى اجتياز أصعب المراحل دون أى هزات اجتماعية وكان أهم ما يميز التجربة المصرية هو المحافظة على دفع عجلة التنمية الاجتماعية جنبا الى جنب مع تحقيق التنمية والاصلاح الاقتصادى فكان اصلاحا فى الجانبين حما استقرار المجتمع ونأى به عن أى قلاقل او هزات. الانجاز كبير بكل المقاييس أعطيكم الامثلة بالارقام بمؤشرات الاداء الاقتصادى والاجتماعى ما بين سنتي 1981 ـ 2000 تفيد بأن الرقعة الزراعية ازدادت من 6 ملايين و200 الف فدان الى 8 ملايين و200 الف فدان والانتاج الصناعى الاجمالى ارتفع من 8 مليارات و9 ملايين جنيه الى 148 مليارا ومئة مليون جنيه والطاقة الكهربائية المولدة ازدادت من 18 مليار ك.و.س الى 73 مليار ك.و.س والطاقة المتاحة 106 مليارات ك.و.س وعدد السائحين ارتفع من مليون و400 ألف سائح الى 5.5 ملايين سائح وعدد الفنادق والقرى السياحية والفنادق العائمة ارتفع من 234 فندقا وقرية الى 914 فندقا وقرية وأشعر بسعادة كبيرة حين التقى بأعداد من الزائرين والسائحين الروس سواء فى شرم الشيخ او فى جنوب مصر. ا.ش.ا