انهت السلطات السودانية صباح امس أزمة الطائرة الاثيوبية المختطفة التي هبطت مطار الخرطوم مساء الخميس الماضي وعلى متنها 56 راكبا كلهم من العسكريين دون خسائر ، ونجحت في اقناع مجموعة المختطفين الـ 19 من تسليم انفسهم واخلاء الطائرة بعد مفاوضات تواصلت لاكثر من 10 ساعات على ارضية المطار وطالب خلالها المختطفون باحضار السفير البريطاني والامريكي لاعطائهم ضمانات في الضغط على الحكومة لمنع ارجاعهم لاثيوبيا. واكد مصدر رفيع بالحكومة لـ «البيان» ان جميع الركاب تم انزالهم دون ان يصابوا بأذى وقال ان المختطفين وعددم 9 جميعهم من الطلاب العسكريين ستتم محاكمتهم بالسودان طبقا للاعراف الدولية المتبعة عادة في التعامل مع هذه الحالات مع الموافقة على تسليم الطائرة التي مازالت قابعة بمطار الخرطوم للسلطات الاثيوبية وقال ان الدكتور غازي صلاح الدين وزير الاعلام سيعقد مؤتمرا صحفيا اليوم السبت لتوضيح كافة الحقائق في هذ الموضوع. وكانت الطائرة المختطفة قد هبطت في مكان بعيد من المطار في الاتجاه الشمالي الشرقي منه في محاذاة السور الذي يواجه مدينة بري وطالب المختطفون والذين كانوا يحملون متفجرات داخل الطائرة مساعدات انسانية عاجلة ووقودا للطائرة كما طالبوا بمقابلة القائم بالاعمال الامريكي وسفير بريطانيا في الخرطوم وعلمت «البيان» ان المختطفين قد اعلنوا في بداية الامر رفض التفاوض مع اي ممثلين للحكومة السودانية الا انهم وافقوا قبل منتصف الليل للتفاوض بحضور مناديب من الامم المتحدة والصليب الاحمر، ونجحت السلطات بعد اتصال مباشر مع المختطفين في اطلاق سراح احد عشر شخصا من اصل 56 كانوا على متنها، واكد الدكتور غازي صلاح الدين الناطق الرسمي باسم الحكومة ان السلطات تمكنت من اجراء اتصالات مباشرة مع المختطفين لمعرفة اسباب الاختطاف وقال ان المختطفين لم يتقدموا بأي مطالب سياسية ورجح ان يكون الخاطفون قصدوا بطلبهم لقاء سفيري امريكا وبريطانيا الحصول على ضمانات تؤمن سلامتهم الشخصية مشيرا الى ان معظم الركاب عسكريين. واعلن العتباني امس ان بلاده لاتعتزم تسليم خاطفي الطائرة الى السلطات الاثيوبية. وقال الوزير للصحافيين «لن نعيدهم الى بلادهم». ولكنه اضاف ان خاطفي الطائرة الاثيوبية سيحاكمون في السودان محاكمة عادلة «طبقا للقانون الدولي» وسيكون بامكانهم اختيار محامين. وكان العتباني اعلن ان الخاطفين وافقوا على الافراج عن الرهائن في مقابل تسليمهم الى بلدهم. وقال العتباني لوكالة فرانس برس ان قراصنة الجو الخمسة وهم تلامذة ضباط ومن بينهم امرأة، اطلقوا سراح العسكريين الـ 33 وافراد الطاقم السبعة الذين كانوا على متن الطائرة. واضاف «يظهر انهم جميعا عسكريون». وكان الخاطفون قد اطلقوا في وقت سابق احد عشر راكبا، ست نساء وخمسة اطفال. واوضح العتباني ان «قراصنة الجو طلبوا اولا التوجه الى اي بلد اخر وعلى ان تمنحهم السلطات السودانية تأشيرات الدخول اللازمة». وتابع قائلا «عندما اقنعناهم بان اي بلد لن يستقبلهم ادركوا ان ليس امامهم اي مخرج اخر واستسلموا الى السلطات». واضاف «لقد افهمناهم انهم ارتكبوا جريمة كبرى وعرضوا حياة اشخاص للخطر». واوضح ان الخاطفين تبلغوا ان لهم الحق بتعيين محام. واعلن لشبكة التلفزيون الامريكية «سي ان ان» بالاضافة الى ذلك ان القراصنة سلموا انفسهم مقابل ضمانة بعدم ترحيلهم الى اثيوبيا. وقال احد الخاطفين ويدعى باجيم بيرهان تيجيني الذي كان برفقة الوزير العتباني ان «الوضع في اثيوبيا سيء للغاية اقتصاديا وسياسيا». واضاف «ليس هناك حرية، ليس هناك حرية تجمع». واعلن الخاطفون بلسان المتحدث باسمهم خلال المفاوضات مع السلطات انهم طلاب. وقال العتباني «اعتقد انهم «الخاطفين» أرادوا فقط الخروج من البلاد. لم يبد لي انهم اناس لهم دوافع سياسية. حسب ما قالوه فانهم لا ينتمون الى اي جماعات سياسية تعمل في اثيوبيا.» واضاف قائلا «لهذا فان من المحتمل جدا انهم ارادوا فقط اخذ الطائرة ومغادرة البلاد» وقال وزير الاعلام السوداني في حديثه الى شبكة سي.ان.ان. «لقد تفاوضنا معهم واوضحنا لهم البدائل المتاحة امامهم والتي لم تكن مغرية جدا لهم. ابلغناهم بانهم ارتكبوا شنيعة. «عرضنا عليهم اننا لن نسلمهم الى اثيوبيا وسنعاملهم معاملة عادلة وفقا للقانون الدولي. وبدأوا يدركون انهم ليس امامهم خيار اخر. وقال العتباني «لقد منحوا حق اللجوء وهو لا يعطيهم اي حصانة من الجرائم التي ارتكبوها» وكشف وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل ان السلطات بالمطار كانت قد رفضت بشدة السماح لطائرة الانتينوف بالهبوط بالمطار باعتبار انها طائرة عسكرية وطالبتها بمغادرة الاجواء السودانية الا ان الحاح طاقمها بالحديث عن قرب نفاذ وقود الطائر دفع للسماح لها بالهبوط مع اخذ المحاذير. وكانت ارض المطار قد شهدت فور ابلاغ نبأ هبوط الطائرة حالة من الاجراءات والتحوطات الامنية بوصول فرق من قوات الشرطة والقوات الخاصة ودوريات متحركة لعربات محملة بأسلحة الدوشكا تحوطا لاي تطورات مع وجود سيارات الاسعاف والمطافيء وتم انذار طاقم الطائرة بأن اي محاولة للمغادرة بعد الهبوط سيتم ايقافها بالقوة. واتهم السفير عثمان السيد سفير السودان بأثيوبيا في اتصال بإحدى صحف الخرطوم امس جهات لم يحددها بأنها تقف وراء افتعال هذا الحادث لضرب العلاقة بين السودان واثيوبيا الا انه اضاف انه لايستبعد ايضا ان تكون العملية دبرتها بعض الجهات الاثيوبية وقال انها ليست المحاولة الاولى في اثيوبيا حيث قامت مجموعة من الطلاب الاثيوبيين قبل عدة اعوام باختطاف طائرة اثيوبية والتوجه بها لمطار الابيض. من ناحية اخرى اكد كمال يعقوب مدير الادارة العامة بمطار الخرطوم في تصريحات صحفية امس استتباب الامور وهدوء الاحوال بعد انجلاء الموقف وخروج الخاطفين والمختطفين من المطار بعد انتهاء عملية الاختطاف فجر امس واوضح مدير الادارة ان انهاء عملية الاختطاف والتي تمت في تمام الساعة الرابعة من صباح امس كانت قد بدأت بالافراج عن المرضى والذين تم ارسالهم على الفور لوحدة العلاج بالمطار كما وانه عند انتهاء عملية الاختطاف تم ارسال جميع الركاب الى الفنادق لحين اكتمال اجراءات ارجاعهم.
