اعرب رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عن قناعته بأن الادارة الامريكية الجمهورية الجديدة مازالت معنية وبالدرجة نفسها التي التزمت فيها امام الادارة الديمقراطية السابقة بالسعي الى السلام، في المنطقة على الرغم من الانطباع المعاكس السائد في العالم، واكد ان ثمة اجماعا حول اقامة علاقات متينة ومتميزة مع دمشق لكنه ابدى حذره من الوجود القوي لحزب الله اللبناني. واعلن الحريري في لقاء الليلة قبل الماضية مع الصحافة في واشنطن التي وصل اليها مطلع الاسبوع الجاري في زيارة رسمية ان الرئيس الامريكي جورج بوش وفريقه «ليس لديهما سياسة مختلفة» حيال الشرق الاوسط. ولم يخف الحريري الذي التقى بوش الثلاثاء ووزير الخارجية الامريكي كولن باول الاربعاء انه وصل الى واشنطن يسوده شعور سائد في العالم العربي مفاده ان ثمة تراجعا في الاهتمام الامريكي بهذه المنطقة. واعلن رئيس الوزراء اللبناني «لقد دخلت الى البيت الابيض بفكرة ان اولوية هذه الادارة هي العراق وليس الشرق الاوسط وانهم يريدون (الامريكيون) القيام ببعض الزيارات وهذا كل شيء». واشار الى ان «الانطباع الذي تكون لدي بعد لقاء بوش و باول هو انهم على الالتزام نفسه الذي كان لدى الرئيس كلينتون، الا انهم يريدون استخدام تكتيكات مختلفة. انهم لا يريدون ان يظهروا بمظهر من يعتمد الاساليب نفسها». وتأتي هذه التصريحات في الوقت المناسب بالنسبة لادارة بوش التي تعمل الان على نفي سعيها لفك ارتباطها بالشرق الاوسط بعد ان اكدت طوال اشهر انها تريد ان تنأى بنفسها عن التورط المبالغ فيه لادارة كلينتون. واشار الحريري ايضا الى انه اكد لمحادثيه ان «لبنان والعالم العربي عامة يريدون السلام» مع اسرائيل على اساس قرارات الامم المتحدة ذات الصلة وشدد على القول ان «السلام هو الطريق الوحيد الممكن». وردا على اسئلة تتعلق بسوريا اكد الحريري ان «ثمة اجماعا حول اقامة علاقات متينة ومميزة» مع دمشق. واضاف ان الوجود العسكري السوري -قرابة 35 الف رجل- يشكل موضوعا للنقاش ابدى ارتياحه له مشيرا الى انه يظهر حيوية «ديمقراطية» في لبنان. وابدى الحريري حذره حول استمرار الوجود القوي لحزب الله الشيعي في جنوب لبنان على الرغم من الانسحاب الاسرائيلي في مايو الماضي. وقال «لا استطيع القول ان السوريين يسيطرون على حزب الله ولا ان الايرانيين يحركون حزب الله. ما هو مؤكد هو ان الحكومة لا تسيطر على حزب الله» مشيرا الى «الاحترام» الذي يحظى به موقف الحزب الذي واجه طيلة 22 عاما الاحتلال الاسرائيلي. واعتبر رئيس الوزراء اللبناني ان محادثاته في وزارة الخزانة الامريكية وفي صندوق النقد الدولي للحصول على دعم سياسي ومالي «تسلك الطريق الصحيح». واشار خاصة الى اهمية حصول لبنان على «تاييد» صندوق النقد الدولي للحصول على قروض بفوائد ملائمة في الاسواق المالية واظهار جدية الجهود الاقتصادية وتلك المتعلقة بالموازنة في لبنان.