بعدما كشفنا فى عدد «البيان» الصادر يوم السبت 9 ديسمبر الماضى عن جريمة النازيين الجدد الإسرائيليين - والتى تمثلت في استخدام اليورانيوم المنضب فى الذخائر المستعملة ضد الانتفاضة الفلسطينية، من خلال الوثائق الأمريكية التى تمكنا من الحصول عليها قبل الضجة الدولية التى أثيرت حول استخدامات الولايات المتحدة لهذه الذخائر في حرب الخليج الثانية ضد العراق، وعلى الرغم من الإدانة الدامغة للدولة العبرية في وثائق معهد السياسات البيئية التابع لوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، إلا أن رئيس وزراء الاحتلال السابق ايهود باراك رد على الاستجواب الذى وجهه إليه النائب العربى في الكنيست عصام مخول حول ما أثرناه في البيان بالقول: «إن الجيش البري الإسرائيلي لم يستخدم ذخائر اليورانيوم المنضب ضد الفلسطينيين». ـاكتفى باراك بذلك وأغلقت الدولة العبرية الملف، ولكن فحوصات أجرتها السلطة الفلسطينية أثبتت ارتفاع نسبة الإشعاعات في الأراضى الفلسطينية، وأعلن المهندس عوني نعيم عضو اللجنة العلمية الفلسطينية لفحص استخدام إسرائيل لليورانيوم المستنفذ خلال قمعها لانتفاضة الأقصى أن نتائج الفحص الذى أجرته اللجنة بالجهاز المتوفر لديها أشارت إلى وجود إشعاعات عالية، غير أنه لا يمكن الجزم حتى الآن إذا ما كانت هذه الإشعاعات ناتجة عن وجود يورانيوم أو أن مصدره مواد أخرى. وأضاف أن اللجنة التي شكلت بقرار من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للتحقيق لا يمكنها حتى الآن نشر ما توفر لديها من معلومات لعدم توفر الأدلة القاطعة ولعدم وجود الأجهزة المطلوبة لتحديد مصدر هذه الإشعاعات على وجه الدقة وأنها تنتظر مشاركة مؤسسات دولية للمساعدة في هذا المجال تمهيداً لإصدار تقرير نهائى حول الموضوع، مشيراً إلى أنه تم الاتصال بمؤسسات دولية وعربية عديدة وأنه لم تتقدم حتى الآن اي من هذه المؤسسات للمساعدة. ـحتى الآن تبدو الأمور طبيعية، وقادة الدولة العبرية مستريحون لأن الحديث قد تناثر، والوثائق الورقية نشرت، وتقدمت فلسطين بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، لكن لا أحد استطاع امتلاك «الدليل القاطع». ويبقى الأمر مجرد ثرثرة. لكن «البيان» بجهد مشترك مع العالم المصري الدكتور طارق النمر تم الحصول على الدليل القاطع، وكان مذهلا بكافة المعايير إذ يمثل نقطة تحول نوعي جديدة في الترسانة النووية الإسرائيلية، وإليكم التفاصيل: لم يكن من السهل أن نولي ظهرنا لقضية بهذا الحجم من الخطورة بعدما اسهمنا في الكشف عنها لذا قررت التحقيق في هدوء مرة أخرى. وطوال الشهور الأربعة الماضية حاولنا الحصول على عينات بمواصفات معينة بعد الاتفاق مع الدكتور طارق النمر باعتباره واحدا من أهم خبراء الأشعة المؤينة في العالم العربى على بذل الجهد مضاعفا للبحث عن الحقيقة. كان الدافع في ذلك عدة أمور في مقدمتها ما يحدث لإخواننا في فلسطين رجالهم وشيوخهم ونسائهم، ثم محاولة عتاة الإجرام من قيادات الدولة العبرية الزعم أن قواتهم أوقفت استخدام هذا النوع من الذخائر منذ عام قبل اندلاع انتفاضة الأقصى، وثالثا محاولة تقديم ما يمكن من أدلة لمساعدة من يهمهم الأمر سواء السلطة الفلسطينية، أو العرب، أو المجتمع الدولي - الذي ثار لإصابة ستة جنود إيطاليين فقط بسرطان الدم نتيجة استخدام اليورانيوم المنضب في كوسوفو وعلى العالم ان يقف وقفة جادة للحيلولة دون محاولة إبادة الشعب الفلسطيني. ـــ بدأنا عقب النشر في ديسمبر الماضي التحرك لجمع عينات من طلقات رصاص أو مقذوفات إسرائيلية استخدمت ضد الانتفاضة لكن عددا لا بأس به من المحاولات كان مصيره الفشل بسبب الإغلاق والحصار، والتفتيش غير الإنساني من قبل جنود الاحتلال للأصدقاء الذين حاولوا حمل العينات عبر الحدود المصرية الفلسطينية، وحتى اللحظة لم نتمكن من الحصول على مقذوفات أو بقايا مقذوفات لطائرات الاحتلال أو دباباته، وكنا ومازلنا على يقين من أن هذه المقذوفات حسب ما ورد في الوثائق الأمريكية تحتوى على اليورانيوم المنضب، وخصوصا المقذوفات التى تم إطلاقها من زوارق الاحتلال الحربية، ومن طائرات الأباتشي الامريكية الصنع. تمكنا من الحصول على بضعة شظايا منهم شظيتين تم استخراجهما من رأس أحد شباب الانتفاضة كان يعالج في معهد ناصر بالقاهرة عبر الزميلة هنادي الإمام مراسلة الإذاعة الفلسطينية بالقاهرة. تحليل كاشف الجيرمانيوم عالي النقاوة وبدأ الدكتور طارق النمر تحليله للعينات بواسطة جهاز كاشف الجيرمانيوم عالي النقاوة وهو جهاز دقيق لتحليل المستويات المنخفضة جدا من الإشعاع، ويقوم بمهمة الكشف عن المواد المشعة الموجودة فى الأشياء مهما بلغت نسبتها، وحين تسلم الدكتور طارق النمر العينة قام بوضعها على الجهاز كما هي دون أي تجهيز أو تدخل من جانبه. وفي العادة فإن تحليل عينات دقيقة الحجم مثل الشظايا التي بحوزتنا والتي لا تتجاوز مساحتها ملليمترات يستغرق وقتا طويلا على الجهاز يصل إلى أيام لتحقيق قياس المستوى الإشعاعي الموجود في العينة، ولكن ما أن وضعنا العينة على الجهاز حتى بدت مؤشرات مذهلة. قال الدكتور النمر أنه بعد ساعة واحدة من وضعه العينة على الجهاز تأكد وجود اليورانيوم المنضب، ليس ذلك فحسب وإنما برز تطور خطير تمثل في إظهار الجهاز لوجود ست مواد مشعة جديدة. تصور العالم المصري فى البداية أن في الأمر شئ ما خطأ فأعاد تكرار القياس وتأكدت النتيجة عدة مرات. ـ طلب الدكتور النمر التريث بعض الوقت للتأكد مجددا من النتيجة وكان الأمر مذهلا ، فقد بدت الجريمة واضحة، والإبادة هدف مؤكد لهذه الرصاصات التي يمكن تسميتها بالرصاصة القذرة ، وماذا بأيدينا لنفعله سوى أن نحاول أن تصل الحقيقة إلى من يهمهم الأمر لعلهم يفيقون من سبات عميق يلتحف بوهم اسمه «السلام هدف إستراتيجي». والآن بين أيدينا وتحت تصرف من يهتم بحياة الأمة الأدلة القاطعة: النتائج لقد حمل تقرير العالم المصري الدكتور طارق النمر تفاصيل خطيرة لكن قبل أن نعرض للتفاصيل إليكم بيانات الضحية: ـ محمد أمجد رجب الدهدار، من مواطني غزة، لم تدمع عيناه بعد في قصة حب من قصص المراهقة التي يعيشها أبناء سنه، لكن عينيه دمعتا لأجل القدس والمسجد الأقصى، فخرج مدافعا عنه، ومشاركا لأبناء جيله في حمل الحجارة والذود بها عن الأرض والدين، يبلغ أمجد من العمر ثمانية عشر عاما. ـ وصل إلى القاهرة في 25/3/2001 وذلك حسب التقرير الطبي الصادر من مستشفى معهد ناصر التابع لوزارة الصحة والإسكان، والتقرير رقم 20791 صادر بتاريخ 4/4/2001 ـ يشير التقرير الذى أعده الطبيب الجراح الأستاذ الدكتور حاتم المكاوي إلى أن أمجد كان يعانى لدى وصوله إلى المستشفى من طلق نارى أسفر عن إصابته فى الحاجب الأيمن وتم استخراج ثلاث شظايا، ويحتاج إلى متابعة بعد ثلاثة أشهر من تاريخ الخروج في قسم جراحة الوجه والفكين فى معهد ناصر. إلى هنا تنتهي البيانات شاهدة على أن النازيين الصهاينة كانوا قد بيتوا النية وتعمدوا القتل مع سبق الإصرار والترصد، فالرصاصة فى موضع قاتل الحاجب الأيمن أي فى الرأس ولأن الرصاصة القذرة ربما تتسبب في الإصابة فقط فلا تقتل فتفتق العقل النازي عن ما وجدناه فيها. ـ ماذا كان في الرصاصة القذرة؟ ـ إليكم نص تقرير الدكتور النمر: ـــ الأستاذ الفاضل بعد التحية: السطور المدونة، تعبير مختصر جدا على نتائج التحليل الإشعاعي للعينة المرفقة، وهي عبارة عن قطعتين صغيرتين لجسم معدني ثقيل وزنه قد يصل لعدة جرامات، لونه رمادي يميل للسواد، وشكل غير منتظم. نتائج التحليل أظهرت بوضوح وجود اليورانيوم المستنفذ :(Depleted uranium) وهو أحد نفايات مكونات الوقود النووي الذي يتكون أساسا من اليورانيوم -238 الذي احتمالات انشطاره شبه منعدمة ولكن ينشط إشعاعيا بامتصاص النيوترونات الحرارية وفوق الحرارية وينتج عن ذلك شعاع وحيد لأشعة جاما بطاقة منخفضة تمتص بسهولة عند تفاعلها مع الأجسام التي تخترقها. من هنا تتضح مدى الخطورة الناجمة عن اليورانيوم المستنفذ، لكونه إشعاعا مؤينا يمكنه الدخول للجسم عن طريق التنفس الذي يؤدي إلى تلف للكلى بسبب سميته الكيميائية بالإضافة لما هو أخطر كإشعاع مؤين يدخل عن طريق الأكل والشرب، وأكثرها خطورة بالطريق المباشر( القذائف مثلا ). بجانب ذلك توجد عدد ست قمم لأشعة جاما من الصعب تحديد مصادرها أو مصدرها، لأن جميع الاحتمالات التي وضعت من حيث القمم المنبعثة من نفس المصدر وبشدة أعلى أو مماثلة، وكذلك نصف العمر المميز لكل مصدر، وذلك طبقا لما هو منشور وصادر من الجهات المتخصصة دوليا لم تساعدنا على معرفة تلك المصادر أو المصدر المشع، وهو ما يسبب قلقا غير محدود خوفا من المخاطر السمية والمؤينة التي قد تنتج من تلك المصادر المجهولة. والله الموفق خبير الأشعة المؤينة د طارق النمر تحريرا في 15/4/2001 *** انتهى تقرير العالم المصري، لكن الحقائق لم تنته بعد. يشرح الدكتور النمر لنا مزيدا من التفاصيل موضحا أن استغراق العينة لمدى زمني قصير ساعة واحدة وظهور اليورانيوم المستنفذ إضافة لوجود ست قمم أخرى لأشعة جاما من الصعب تحديد مصادرها لأنه غير متعارف عليها في المعامل البحثية العالمية يعني أن إسرائيل توصلت لمستوى جديد في النشاط النووي غير معروف أصبح يستخدم في الذخائر التقليدية، وهو يعني أيضا أنه تطور خطير وبالغ الضرر ويجب وقف استخدام هذه الذخائر فورا لأن ذلك يعني أن القتل متعمد، ومن لم يقتل فإنه سيظل مشوها طوال عمره، أو أن سلالته لأجيال ستظل مشوهة أيضا، وهو كما يحدث الآن فى العراق. ويوضح الخبير المصري أن هناك بعض الإصابات للفلسطينيين يضطر الأطباء معها لترك الشظايا داخل أجساد الضحايا لعدم التسبب فى إصابات أكثر خطورة مثل الشلل أو الوفاة، لكن الأمر فى حالة هذه النوعية من الرصاص يكون شديد الخطر لأن مواد مشعة قاتلة ستظل داخل جسد الضحية. ويشدد النمر على أن إسرائيل لا تحترم تعهدات ولا قوانين دولية وأصبح من الضرورى أن يتم التدخل من الهيئات الدولية المعنية مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومجلس الأمن الدولى لاتخاذ من الإجراءات ما يلزم لمنع استمرار الجريمة. ويشير إلى أن هناك ضرورة ملحة لبدء تحقيق دولى عادل ومحايد فى استخدامات الدولة العبرية للأسلحة غير المشروعة ضد المدنيين العزل، ولم تفرق فى ذلك بين طفل وشيخ وامرأة. برنامج نووى هائل ويوضح ا لنمر أن ماتم اكتشافه يعنى بالتأكيد أن إسرائيل تضخمت وأصبح لديها برنامج نوو ى هائل، لأن استخدامها لليورانيوم المنضب فى صناعة الذخائر وحتى الرصاص يعنى أن لديها كميات كبيرة جدا من النفايات النووية من الصعب التخلص منها أو تخزينها، ومن ثم يتم استغلال تلك النفايات فى عمليات تصنيع الذخائر. ويطالب العالم المصري بالتحرك فورا على جميع المستويات الدولية والإقليمية باعتبار أن هناك خطرا واضحا وملحا من البرنامج النووى الإسرائيلى الذي يكشف أن الحديث عن السلام أكثر من وعود وردية ليس لها أصل على أرض الواقع. ويقول النمر لـ «البيان»: إن إسرائيل تقوم بتجربة أسلحتها الجديدة على الشعب الفلسطيني مثلما جربت الولايات المتحدة الأمريكية أسلحتها على الشعب العراقي بدلا من تجربة هذه الأسلحة والذخائر على الحيوانات وتقوم بتحديث ترسانتها النووية متسلحة في ذلك بالغطاء الأمريكى الذى يدعم استمرار غموض البرنامج النووي الإسرائيلي. ولا يستبعد العالم المصري أن تكون إسرائيل قد قامت بتجربة قنبلتها النيترونية على العرب سواء فى لبنان أو في الأراضي الفلسطينية. وطالب النمر بفتح الطريق أمام العلماء العرب ليقولوا كلمتهم ويحسموا الموقف مطالبا الحكومات العربية بمساعدة العلماء العرب في عمليات التحليل الإشعاعي للعينات البيئية، التي تحسم إلى حد قاطع حدود استخدامات إسرائيل لأسلحتها النووية الجديدة. انتهى كلام الخبير المصري الدكتور طارق النمر، لكن ماذا بعده؟ تحرك عربي ودولي مندوب فلسطين لدى جامعة الدول العربية السفير محمد صبيح قال ل«البيان» أن السلطة الفلسطينية تعتبر أن هذا الكشف تطور خطير، وسوف يتم البدء فورا فى تحرك دولي وعربي عاجل لاتخاذ الإجراءات اللازمة بما فى ذلك إحالة الموضوع إلى مجلس الأمن الدولي، وأعلن السفير صبيح أنه سيتقدم فى وقت لاحق بمذكرة عاجلة إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. واعتبر صبيح أن ما قامت به إسرائيل من استخدام لهذه الأسلحة الخطيرة ضد شعب أعزل لا يملك سوى الحجارة ليقاوم بها يعتبر أمراً يستوجب التدخل الفوري من المجتمع الدولي، و حذر واشنطن من العودة لاستخدام حق الفيتو لدى طرح القضية مجددا لأنها بذلك ستكون شريك مباشر لإسرائيل فى عملية إبادة الشعب الفلسطيني. وفى لقاء مع مسئول دبلوماسى مصرى رفيع المستوى شدد على أن هذا التطور سيحمل القضية إلى منحى جديد، ويؤكد الاتهامات العربية لإسرائيل بارتكابها لجرائم حرب واضحة، وقال أن جريمة الحرب بعد التحقيق الذي أجرته «البيان» قد اكتملت أركانها، ووضحت نية إسرائيل في الاتجاه إلى نوع جديد من حروب الإبادة. وزاد أن مجرد استخدام إسرائيل لرصاص دمدم المتفجر ضد المواطنين العزل يعد بذاته جريمة حرب وفق القوانين الدولية، وهذا الكشف الجديد عن الرصاصة القذرة سوف يدفع بالأمور إلى الحديث عن جريمة جديدة وفريدة حتى الآن من جرائم الحرب. وأكد «إن الدبلوماسية العربية تجتهد كثيرا في تقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين للمحاكمة». والكنيست الإسرائيلى يستجوب شارون وفى اتصال هاتفى مع النائب العربى في الكنيست الإسرائيلى عصام مخول الذي قال أنه سيتقدم باستجواب عاجل إلى رئيس الوزراء شارون ويطلب فتح باب التحقيق من قبل المؤسسات الدولية باعتبار أن ما حدث جريمة حرب واضحة، استخدمت خلالها أسلحة محرمة لتجرب على مواطنين عزل. ـوأكد مخول فى حديثه الهاتفي ل«البيان» أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لديها رغبة فى تصعيد الأمور، وفى المقابل فإن حزب العمل يبدو موافقا على هذا التصعيد حتى الآن، وزاده أن حركة حزب العمل سوف تكون بقدر مدى قبول الولايات المتحدة الأمريكية لهذا التصعيد، وأوضح أنه إذا لم تشعر واشنطن بأن مصالحها فى المنطقة مهددة فلن يتغير من الأمر شيئا، ودلل على أن استخدام هذه الأسلحة جزء من هذا التصعيد. الحرب محتملة وكشف النائب العربى فى الكنيست أن الحرب أصبحت محتملة بقوة لأن إسرائيل راغبة فى تجربة أسلحتها الجديدة، وجاءت محاولتها لجر سوريا إلى معركة فى إطار رغبتها في إنضاج ظروف ملائمة للحرب، التى ستمثل متنفسا لإسرائيل. وكشف مخول أن تل أبيب قررت إرجاء الحل السلمى لأجل غير مسمى بسبب أنها تهدف للتغلب على ما تسميه «الخطر الديموغرافي» والمتمثل فى زيادة عدد السكان الفلسطينيين فى الأراضي الفلسطينية، وزيادة عدد السكان من عرب الـ 48 داخل إسرائيل، وذلك فى إطار تجاوز عدد الفلسطينيين لـ 3.5 ملايين نسمة فى مقابل 3.8 ملايين إسرائيلي، ووجهة النظر التى يطلقها الليكود تقول «لسنا مضطرين للقبول بالأمر الواقع .. نحن نستطيع أن نغير ذلك الواقع» ومن ثم فالأصوات الليكودية ترتفع مطالبة بإبادة الفلسطينيين، ولعل ذلك يفسر إقدام إسرائيل على شن حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني. وجهان لإرهاب واحد لكن الحقيقة المؤكدة الآن أن هذه الذخائر جرى استعمالها ضد المقاومة فى جنوب لبنان، وحين اندلعت الانتفاضة فى عهد حكومة العمل استخدم جيش الاحتلال هذه الذخائر أيضا ضد الشعب الفلسطيني، وذهب العمل وجاء الليكود، واستخدام الأسلحة المحرمة لم يتوقف أيضا..!! الحقيقة الوحيدة الآن أن كليهما وجهان لإرهاب واحد، وأن بيريز صاحب القفاز الأبيض كما يحاول الإيحاء بذلك يقوم بدور منحط لصالح شارون، ويجب ألا ننسى أنه واحد من آباء البرنامج النووي الصهيوني. الحقيقة الوحيدة أن كل إسرائيل تريد إبادة الشعب الفلسطينى كله، ويا حبذا لو العرب جميعهم أيضا، ليس في عرف الدولة العبرية محرمات أو احترام للإنسان خاصة إن كان عربيا، لذا فإن الصراع لم يزل قائما ويجب علينا العودة لأدبياتنا القديمة فننسى خطيئة الاعتراف بإسرائيل ونعود لنصفها بالكيان المزعوم. أخطار اليورانيوم المنضب و ستبقى جريمة إسرائيل علامة محفورة في التاريخ لكنها بالتأكيد لن تكون آخر الجرائم. وستبقى آثار اليورانيوم المستنفذ عالقة بأجيالنا القادمة لأن تقارير طبية عربية تشير إلى أن الأضرار التي يشكلها النشاط الإشعاعي من اليورانيوم المنضب بالغة الخطورة ويمتد أثرها إلى سنوات طويلة ، وتؤكد أن الخطر يتجاوز حدود المنطقة الجغرافية التي قصف فيها كونه يتحول بعد الانفجار إلى جزيئات في غاية الصغر قابلة لأن تكون متواجدة في كل ما يتعلق بالحياة من هواء ومياه. وهناك إمكانية كما يقول طارق النمر لامتداد هذه الآثار إلى جميع الدول المحيطة بفلسطين، مثل الأردن وسوريا لأن التأثيرات البيولوجية للأشعة على الإنسان، والكائنات الحية والتي تؤد ى أحيانا إلى الموت الفورى أو خلال عشرة أيام او ثلاثة أشهر. ويؤثر الإشعاع على أنسجة الجسم المختلفة، مثل الجلد وانسداد الأوعية الدموية وتلف الجهاز العصبي والأجهزة الرئيسية، كالقلب والكلى وحدوث نزيف فى الجهاز الهضمى والتأثير السلبى على نخاع العظم وعدم تجديد خلايا الدم بصورة طبيعية، الأمر الذي يؤثر على جهاز المناعة للأمراض وإمكانية التجلط في حال حدوث الجروح، إضافة إلى تعطيل نمو العظام لدى الأطفال. كما تؤدي الإشعاعات إلى فشل الجهاز التنفسي وتلف الرئتين والغدة الدرقية، و هذه التأثيرات تمتد إلى الجيل الجديد والأجنة من خلال التأثير على الجينات الوراثية، إضافة إلى تقليل معدل عمر الإنسان والتسبب بالعقم لدى الرجال والنساء على حد سواء. أيضا فالتعرض للإشعاع يعتبر السبب الرئيسي للإصابة بأمراض السرطان المختلفة خاصة اللوكيميا لأن السرطان يحدث نتيجة خلل بالجين الموجود على الكروموسوم الموجود داخل نواة الخلية. وقد اعترفت التقارير الدولية في الو لايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا بهذا الأمر، وأوضحت التقارير أن اليورانيوم في حالته الطبيعية «الخام» يوجد مختلطا مع مواد أخرى نشطة إشعاعيا مثل نظائر الراديوم والثوريون، وعندما يتم فصل النظيرين في المفاعل النووي عن بعضهما البعض، اي فصل النظير 238 عن النظير 235 يتبقى علميا ما يسمى باليورانيوم المنضب أو المستنفد أو المستهلك أو المستنزف وكلها مترادفات. واليورانيوم المنضب هو نفايات المفاعلات النووية، وهو مادة سامة ومشعة تنتج عن عملية الفصل المذكورة ، والتي تعرف علميا بتخصيب اليورانيوم وهو ذو طاقة إشعاعية منخفضة تبلغ 60 في المئة من إشعاعات اليورانيوم المخصب، وتبلغ كثافته 5.2 اي ضعف كثافة الصلب، ومن أجل إطلاق ما به من طاقة إشعاعية يجري تحويله إلى عنصر فلزي، أي معدني يستخدم في صنع القنابل الذرية وهو سام إشعاعيا وكيميائيا.