وسط تأكيد القاهرة دعم روسيا للمبادرة المصرية الاردنية رأى وزير الخارجية الامريكية كولن باول «قوة دفع ضئيلة» تجاه السلام في الشرق الاوسط مشيرا الى امكانية تعيين مبعوث امريكي للمنطقة، لكن لاحاجة له الان طبقا لرؤيته وفي وقت تواصل اسرائيل سياسة المراوغة عبر سعيها للتفاوض حول المبادرة لا اعلان قبولها اورفضها. اكد عمرو موسى وزيرالخارجية المصري ان روسيا تؤيد المبادرة المصرية الاردنية المشتركة الخاصة بالاوضاع فى الاراضى الفلسطينية المحتلة. وقال موسى «فى تصريح عقب لقائه فى موسكو الليلة قبل الماضية مع نظيره الروسي ايجور ايفانوف» أن المبادرة تقوم على ثلاثة محاور امنية وسياسية واقتصادية. واشار الى ان الوزيرالروسى اوضح له انه لا توجد مبادرة روسية بالنسبة لعملية السلام وان الافكار التى اذيعت حول ما يسمى بالمبادرة الروسية كانت تعبيرا عن اهتمام روسيا بعملية السلام وضرورة انهاء الوضع المتأزم فى الاراضى المحتلة وبذلك فان روسيا تدعم المبادرة المصرية الاردنية المشتركة. وفي هذه الاثناء اعلن الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر ان الرئيس الامريكي جورج بوش سيستقبل الرئيس الاسرائيلي موشي كتساف في زيارة عمل مقررة في 30 مايو المقبل في واشنطن. وقال فلايشر ان «بين الولايات المتحدة واسرائيل علاقات وثيقة ومستمرة تعكس الصداقة العميقة التي تجمع بين الشعبين الامريكي والاسرائيلي». واوضح البيان ان الرئيس بوش «ينتظر بفارغ الصبر البحث مع الرئيس كتساف في المسائل الثنائية والاقليمية». ومن جهته أكد كولن باول وزير الخارجية الامريكية أن الجهود الرامية لاستئصال العنف الدائر بين إسرائيل والفلسطينيين حققت «تقدما ضئيلا» خلال الاسبوع الماضي، بينما تواصل الولايات المتحدة اتصالاتها «على عدة محاور». ودافع باول عن الاسلوب المختلف الذي تنتهجه إدارة الرئيس جورج بوش حاليا والذي لا يخلو من تحفظ في التعامل مع النزاع بالشرق الاوسط أمام لجنة الاعتمادات بمجلس النواب. وقال الوزير الامريكي إن المسئولين الامريكيين بداية من الرئيس بوش شخصيا «يتحدثون صراحة إلى كلا الجانبين وإننا لم نستنفذ كافة وسائلنا» في توصيل الرسالة بضرورة وقف العنف. وقال «إننا نقدم رسالة دائمة إلى كلا الطرفين تتناول ما نفكر فيه ويتعين عليهما القيام به من أجل تحريك مستوى العنف في الاتجاه الاخر مرة أخرى». وقال وزير الخارجية الامريكي «إننا نجري الان اتصالات، برعاية أمريكية، على مختلف المستويات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بهدف دفع الامور إلى الامام مرة أخرى». وحول استئناف الاجتماعات الامنية بين الجانبين مؤخرا قال باول إنه لاحظ «حدوث تقدم ضئيل في وقت سابق من الاسبوع الحالي، وقوة دفع ضئيلة» وأنه يأمل «أن يدرك الطرفان إنهما وصلا إلى أقصى حد فيما يتعلق بالاستراتيجيات التي يقوم كل منهما بانتهاجها». وأشار إلى أنه وبوش «ضالعان تماما» في الجهود المبذولة، لكنهما يقومان بذلك «بهدوء»، دون أي ضجة إعلامية يومية». وأضاف باول «إذا اعتقد المرء أن أمريكا تمتلك عصا سحرية تجعل بها كل الامور على ما يرام وأننا عدنا جميعا إلى سابق عهدنا لهو اعتقاد خاطئ». ودافع عن موقف إدارة بوش قائلا «الجانبان سوف يتعين عليهما اتخاذ إجراء ما. يمكننا فقط المساعدة. بوسعنا دفعهما برفق». وقال وزير الخارجية الامريكي إنه إذا ما حدث تقدم كافي، فإن الامر يستوجب منا مزيدا من الاهتمام بصفة يومية. إننا لم نستبعد إيفاد مبعوث خاص. لكن في هذه المرحلة الحالية لا نعتقد أن ثمة حاجة بعد إلى تلك الخطوة». وفي المقابل ذكرت الصحف العبرية امس ان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز سيحمل الى القاهرة وعمان يوم الاحد المقبل ردا ايجابيا مشروطا على المبادرة المصرية الاردنية يتضمن الشروع في مفاوضات حول بنودها. وقالت هذه الصحف ان السلطة الوطنية الفلسطينية اعتبرت المناورة الاسرائيلية نسفا تاما للمبادرة. وقالت الاذاعة العبرية صباح امس ان رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون و بيريز سيجتمعان لبلورة موقف اسرائيل النهائي من المبادرة الهادفة الى وقف العنف والعدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني واستئناف المفاوضات السياسية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. واشارت الصحف الاسرائيلية الى ان اسرائيل ترفض بوجه خاص اثنين من بنود المبادرة هما الوقف التام للاستيطان الاسرائيلي والاعتراف بالتفاهمات الشفوية التي توصلت اليها حكومة بارك السابقة مع الفلسطينيين خلال قمتي كامب ديفيد وطابا اساسا للمفاوضات المقبلة بين الجانبين. وقالت ان اسرائيل ستوضح للمسئولين في كل من القاهرة وعمان انها معنية بالعودة الى طاولة المفاوضات بعد وقف كامل للمواجهات فى الاراضي الفلسطينية وهو الموقف الذي يصر عليه شارون كما ان المبادرة لا تؤكد بما فيه الكفاية على ضرورة مكافحة اعمال العنف من قبل السلطة الفلسطينية. وترفض اسرائيل كذلك وقف اعمال البناء في المستوطنات وتزعم انها لن تبني مستوطنات جديدة. واضافت ان بيريز سيوضح خلال جولته ان المفاوضات لن تستأنف على اساس مقترحات كامب ديفيد وتفاهمات طابا التي قبلت بها حكومة باراك السابقة ورفضها الفلسطينيون. كما سيعلن ان اسرائيل لن تقبل بتاريخ محدد لانهاء المفاوضات وفقا لما تنص عليه المبادرة المصرية الاردنية ولا بالالتزام مسبقا باجراء مفاوضات حول التسوية الدائمة. ونقلت الاذاعة العبرية عن شارون قوله انه لن يضيع يوما واحدا في المفاوضات مع الفلسطينيين وانه على استعداد لابداء المرونة داعيا الى ادخال تعديلات جوهرية على المبادرة.الوكالات