أعاد البرلمان الألماني فتح ملف فضيحة التبرعات السرية للحزب المسيحي الديمقراطي، وأعلن عن إعادة استجواب المستشار السابق هيلموت كول في ثلاث جلسات عاصفة في الخريف المقبل. وبدد إعلان البرلمان سعادة كول بقرار الادعاء العام الألماني عن قرب اغلاق ملف التحقيقات والاكتفاء بتغريمه. فقد أعلن مكتب المدعي العام في بون انه في سبيله إلى إغلاق التحقيقات الجارية مع كول، مقابل تغريمه مبلغ 000،300 مارك (000،136 دولار). وكان كول قد اعترف بتلقيه أموالا تزيد على مليوني مارك كتبرعات سرية للحزب المسيحي الديمقراطي، إلا انه يرفض حتى الان الكشف عن مصادر هذه الاموال. وقد تعرض هذا الاجراء الذي كان متوقعا من الادعاء إلى انتقادات شديدة. وذكرت صحيفة «دي تسايت» «إن أكبر فضيحة ألمانية .. قد تغرق في مستنقع اللامبالاة والتراخي. إن المدعين العامين يطبقون أيديهم داخل حجورهم من الافلاس». غير ان هناك انباء أخرى سيئة بالنسبة لكول في برلين حيث أعلن رئيس اللجنة البرلمانية التي تحقق في الفضيحة انه سيتم استدعاء المستشار السابق للشهادة مرة أخرى بعد ظهور دعاوى جديدة في القضية. وقال فولكر نويمان، رئيس التحقيقات، بانه سيتم استدعاء كول، الذي تم استجوابه بالفعل خلال ثلاث جلسات عاصفة في البرلمان، في الخريف المقبل. وحذر نويمان من ان اللجنة لن تقبل بعد ذلك تكتيك كول السابق الذي يتضمن رفض الاجابة على الاسئلة الموجهة إليه خشية توريط نفسه في جريمة. وقد هدد أعضاء لجنة التحقيقات كول بمعاقبته بالحبس إذا استمر في التملص من الاسئلة. يشار إلى ان الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض متورط في فضيحة مالية هائلة منذ نوفمبر الماضي. ويعترف الحزب بانه حصل على ما يربو على 50 مليون مارك في صورة أموال غير شرعية. وقد تم إخفاء تلك الاموال في حسابات مصرفية سرية ببنوك سويسرية، ثم تم تهريبها إلى ألمانيا للانفاق على حملات الحزب الانتخابية وغيرها من نفقات الحزب. ويذكر ان كول البالغ من العمر سبعين عاما، كان مستشارا لالمانيا خلال الفترة من عام 1982 وحتى عام 1998، كما كان رئيسا للحزب المسيحي الديمقراطي طوال الفترة من عام 1973 وحتى عام 1998. وفي آخر ما تم الكشف عنه في إطار هذه الفضيحة اعترف الحزب خلال هذا الاسبوع بالحصول على مليون مارك من مسئول الشئون المالية السابق بالحزب المتورط في الفضيحة فالتر لايسلر كيب. فقد قام كيب، وهو من الشخصيات الرئيسية المتورطة في الفضيحة، بتحويل الاموال من حساباته المصرفية الخاصة إلى حسابات الحزب الشهر الماضي. وقال كيب في خطاب بعث به إلى الحزب انه لا يعرف من أين أتت تلك الاموال. وقد قوبل هذا الادعاء بالسخرية والغضب في نفس الوقت لكون الحزب المسيحي الديمقراطي ما زال مستعدا لتلقي أموالا من مصادر مشكوك في أمرها. فقد كان العنوان الرئيسي بالصفحة الاولى لصحيفة التابلويد واسعة الانتشار «بيلد»: «لا تستغفلنا يا سيد كيب،» ومما يزيد الامر سوءا هو ان الحزب كان يعرف بشأن المليون مارك التي حولها كيب منذ 21 مارس الماضي، ولكنه لم يكشف أمرها للشعب. ويبدو ان عضوا بقيادة الحزب قام بتسريب المعلومات إلى إحدى الصحف. وكتبت صحيفة «فرانكفورتر ألجيماينة» المحافظة ان الحزب المسيحي الديمقراطي في موقف حرج للغاية مرة أخرى، إذ انه يعترف فقط بالاشياء التي يكتشفها الشعب من خلال وسائل الاعلام. وقالت الصحيفة «إن التغطية على هذه الفضيحة مازالت تمثل خطرا كبيرا، إذ (ان حكومة المستشار جيرهارد شرويدر) سوف تكون شاكرة وهي تضخمها بشكل درامي». ويقول المراقبون انه مع اقتراب الانتخابات العامة التي ستجرى في ألمانيا في خريف عام 2002، فإن شرويدر وشركاءه الخضر واثقون من ان الحزب المسيحي الديمقراطي سيظل هدفا للتحقيقات خلال الحملة الانتخابية وبعدها. د.ب.ا