تشكل الاسلحة الخفيفة التي تتدفق بكميات كبيرة منذ عقد الى منطقة القرن الافريقي، تهديدا مباشرا للاستقرار والتنمية في بلدان هذه المنطقة التي تشهد نزاعات عديدة. ووجه هذا التحذير عدد من المشاركين في مؤتمر دولي مفتوح الاثنين في اديس ابابا في محاولة للحد من الطلب على الاسلحة الخفيفة في الدول السبع في شرق افريقيا الاعضاء في السلطة الحكومية لمكافحة الجفاف والتصحر (ايجاد). وقال المسئول عن الشئون السياسية والانسانية في هذه الهيئة الاثيوبيدانيال ايفرو ان «انتشار الاسلحة الخفيفة يهدد حياة سكاننا». واشار خصوصا الى «سرقة الماشية التي كانت محدودة في الماضي وانتشرت لتتحول الى نزاع حاد يسبب احيانا توترا بين دول متجاورة». وصرح مصدر عسكري غربي لوكالة فرانس برس انه ليست هناك حاليا احصائيات محددة عن هذا النوع من الاسلحة في المنطقة. لكنه اوضح ان «الرشاشات من طراز «اي كي 47» الزهيدة الثمن (اقل من مئة دولار) والقذائف الصاروخية المضادة للدبابات (ار بي جي ويبلغ سعرها عادة مئتي دولار) والبندقية الالمانية «جي 3» متوفرة بسهولة في القرن الافريقي». ولخص خبير افريقي الوضع بالقول ان «القرن الافريقي ضحية لنزاعاته». وكان اتساع نطاق الحرب بين اثيوبيا واريتريا لتبلغ الصومال التي تشهد هي نفسها مواجهات بين مجموعات متحاربة، اثار قلقا من اشتعال المنطقة بأسرها العام الماضي. ومن هذه المشاكل سرقة الماشية على الحدود بين كينيا واثيوبيا وهجمات المتمردين الاثيوبيين في جبهة اورمو للتحرير على الاراضي الكينية ونشاطات المعارضة الجيبوتية المسلحة والمواجهات الاتنية والحرب الاهلية في السودان. وقد اكدت منظمة الوحدة الافريقية «الاثر السلبي للمشكلة على السلام والامن والاستقرار وجهود التنمية في المنطقة والقارة». ورأت المنظمة ان «المبالغة في استخدام هذه الاسلحة يشجع ثقافة العنف ويزيد من حدة النزاعات المسلحة ونزوح السكان»، داعية الدول الاعضاء الى توقيع اتفاقات ثنائية بين دول متجاورة من اجل العمل بفاعلية في المناطق الحدودية. اما السلطة الحكومية للتنمية، فتقترح من جانبها اعتماد تشريعات تؤمن مراقبة افضل للتجارة غير المشروعة للاسلحة وبرامج للتنسيق في العمليات عبر الحدود والعمل مع المجتمع المدني ومجموعة القدامى واقامة «حواء بناء» من اجل جمع وتدمير الاسلحة واقامة ندوة في سبتمبر 2001 من اجل بحث نزع الاسلحة. وقال منظمو المؤتمر ان الاموال ضرورية ايضا للتعويض على اصحاب الاسلحة التي يقومون بتسليمها الى السلطات. وصرح المنسق الاقليمي لمشروع نزع الاسلحة الخفيفة في المركز الدولي للتأهيل في بون بيتر ماروا ان «العسكريين السابقين هم بؤر محتملة لتجارة الاسلحة الخفيفة». وهذا المركز هو جمعية مستقلة تسعى الى اعادة توجيه الموارد العسكرية الى غايات مدنية. وهي تتولى تنظيم المؤتمر. وقال السفير الالماني في اديس ابابا هربرت هونسوفيتس ان «الادارة الجيدة لهذا الوضع تشمل ايضا نظاما امنيا فاعلا وجديرا بالثقة». و اختتم المؤتمر اعماله الخميس باعتماد توصيات ستشكل اساسا لعمل مؤتمر للامم المتحدة حول «التجارة غير المشروعة للاسلحة الخفيفة» الذي سيعقد من 9 الى 14 يوليو في مقر الامم المتحدة في نيويورك.أ.ف.ب