دعا الجنرال برويز مشرف الحاكم العسكري لباكستان الى تعاون إيراني باكستاني لتحقيق سلام دائم في أفغانستان، عشية اتهام تحالف قوات المعارضة الشمالية لميليشيا طالبان الحاكمة، بقصف وتدمير معاقل ومنازل لمدنيين في ضاحية خورام ما أسفر عن مقتل وإصابة تسعة بينهم مدنيين، في وقت حذر مجلس الأمن الدولي من تصاعد القتال وسط تدهور الأوضاع الانسانية وأسوأ موجة جفاف تتعرض لها أفغانستان منذ 30 عاماً. فقد اجتمع الجنرال برويز مشرف رئيس السلطة التنفيذية الباكستانية فى اسلام اباد مع حسن روحانى سكرتير مجلس الامن القومى الايرانى الذى سعى للتأكيد على ان «علاقات ايران مع الهند لن تكون على حساب علاقاتها مع باكستان». واعتبر مشرف خلال الاجتماع مع روحانى الذى يقوم حاليا بزيارة رسمية لباكستان ان هناك فرصا سانحة لتوسيع نطاق التعاون الدفاعى بين بلاده وايران فيما لاحظ ان حجم التبادلات التجارية بين الدولتين لم يصل بعد الى المستوى المأمول. ودعا مشرف الى تعاون باكستانى ـ ايرانى لتحقيق سلام دائم فى افغانستان الممزقة بحرب اهلية مزمنة فيما اكد على ان هذه الحرب لم يجن منها شعب افغانستان سوى الويلات والمعاناة. ووفقا لبيان رسمى باكستانى فان الجنرال مشرف اعرب عن تقديره لمساندة ايران لقضية كشمير منوها فى الوقت نفسه بأهمية التعاون الباكستانى ـ الايرانى بما يخدم مصالح الامة الاسلامية. واكد رئيس السلطة التنفيذية الباكستانية على رغبة بلاده فى تعزيز العلاقات مع ايران على كافة الاصعدة وخاصة فى مجال الاقتصاد والتبادلات التجارية . وفى اشارة للزيارة التى قام بها مؤخرا اتال بيهارى فاجباى رئيس الوزراء الهندى لطهران والقلق الباكستانى حيال تعاظم التعاون بين ايران والهند قال روحانى ان «العلاقات الايرانية ـ الباكستانية راسخة ولن تتأثر بعلاقات ايران مع اى دولة اخرى». من جهة ثانية قالت المعارضة ان طائرات طالبان قصفت أمس أحد معاقل المعارضة المحاصرة في الشمال وقتلت مدنياً وأصابت 8 بجروح. وقال محمد أشرف نديم «طائرات طالبان أسقطت في أربع مرات متتالية قنابل عنقودية شديدة الانفجار على ضاحية خورام في اقليم سمانجان. قتل مدني وأصيب ثمانية بجروح خطيرة من بينهم امرأة.«دمر منزلان وهلكت عشرات الحيوانات». وتسيطر المعارضة بقيادة أحمد شاه مسعود على خورام وعدة قرى مجاورة بالاضافة الى وادي داراي سوف الاستراتيجي وكانت مسرحا لقتال ضار على فترات متقطعة منذ استيلاء طالبان على العاصمة كابول عام 1996. وقال نديم ان هجوم اليوم الجمعة مقدمة لهجوم شامل تنوي طالبان القيام به لتطهير جيوب المعارضة في المنطقة وبعدها في منطقة شمال شرق البلاد. وأضاف «حشدت طالبان الكثير من القوات حول سمانجان تمهيدا لهجوم الربيع. وربما يشنون هجومهم في الايام المقبلة اعتقادا ان بامكانهم اخراجنا من هنا اولا ثم التوجه صوب بدخشان وبانجشير». وقال للصحفيين في اتصال هاتفي عبر الاقمار الصناعية ان المعارضة تستعد للتصدي لهجوم طالبان. على صعيد متصل اصدر اعضاء مجلس الامن الليلة قبل الماضية بيانا قالوا فيه انهم «لاحظوا بانزعاج امكانية تجدد القتال على نطاق واسع خاصة من الجانب الطالباني في الصراع». وجاء في بيان المجلس الذي تلاه السفير البريطاني السير جيريمي جرينستوك الرئيس الحالي للمجلس «لقد صدموا من هذا لان اي استئناف للقتال وسط الموقف الانساني المتدهور والمروع واستمرار تشريد الناس هو انباء سيئة للغاية». وتخوض حركة طالبان التي تسيطر على معظم اراضي افغانستان والجبهة المتحدة بزعامة الجنرال احمد شاه مسعود التي تسيطر على مساحات من الاراضي في شمال افغانستان حربا اهلية مستمرة منذ 21 عاما. وقال موظفو اغاثة ان الاقتصاد المنهار بسبب الحرب واسوأ موجة من الجفاف تشهدها افغانستان منذ 30 عاما تسببت في تصعيد معاناة الشعب واجبرت نصف مليون على ترك ديارهم. واصدر المجلس بيانه بعد جلسة مغلقة تحدث فيها عن الموقف في افغانستان ابراهيما فول مساعد الامين العام للشئون السياسية وكينزو اوشيما مساعد الامين العام للشئون الانسانية. وحذر الامين العام للامم المتحدة في تقرير للمجلس في وقت سابق من الاسبوع من ان حياة الافغان قد تزداد سوءا اذا استمرت الحرب الاهلية والجفاف. وقال عنان في تقريره «سيشرد على الارجح مئات الالاف مع اتساع نطاق الصراع وتفاقم مشكلة الجفاف خلال الشهرين او الثلاثة اشهر المقبلة». وقال جرينستوك للصحفيين «سيواصل المجلس عمله بشأن افغانستان لتعزيز استراتيجية تتعامل مع الصراع المستمر. انتظروا مزيدا من التحرك خلال الاسابيع القليلة المقبلة». وفرض المجلس مجموعتين من العقوبات على طالبان للضغط عليها لتسلم الاسلامي المتشدد السعودي المولد اسامة بن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بتدبير تفجيرين استهدفا سفارتيها في كينيا وتنزانيا عام 1998 . وترفض طالبان المشاركة في اي محادثات سلام ترعاها الامم المتحدة بسبب العقوبات. رويترز ـ أ.ش.أ