رفضت محكمة مكافحة الكسب غير المشروع الافراج عن الرئيس الفلبيني المخلوع جوزيف استرادا ووضعه تحت الاقامة الجبرية في منزله، ومنحت محاميه والنيابة مهلة خمسة أيام لتقديم مذكرات مكتوبة، يبقى خلالها استرادا نزيلا في زنزانة مكيفة جعلته يصرح في أولى ليالي سجنه بأنه لم يكن يتخيل في أسوأ أحواله ان يسجن، فيما ردت الجماهير الغفيرة الجميل لمحبوبها السينمائي السابق صاحب أدوار اللص الظريف نصير الفقراء «روبين هود» وحاصر الآلاف السجن واجتاحت المظاهرات مانيلا مطالبة بالافراج عنه. وقدم خوسيه فلامينيانو محامي استرادا التماسا الى محكمة الكسب غير المشروع يطلب فيه نقل الرئيس السابق من المكان المحبوس فيه ليصبح رهن الاعتقال المنزلي قائلا انه حتى الجنرال الياباني تومويوكي ياماشيتا لقي كل التكريم اللائق بضابط كبير بعد ان اعتقلته قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. واعدم ياماشيتا الذي تولى قيادة القوات اليابانية في الفلبين في وقت لاحق في مكان بالقرب من مانيلا بسبب جرائم الحرب. وامهلت المحكمة الادعاء ومحامي الدفاع حتى الثلاثاء المقبل لتقديم دفوع مكتوبة بشأن ان كان يجب وضع استرادا رهن الاعتقال المنزلي اثناء نظر القضية. وادى التهديد من جانب مؤيدي استرادا بتنظيم احتجاجات اكبر مماثلة للاحتجاجات التي قام بها الشعب واطاحت بالرئيس السابق في يناير الى اضطراب الاسواق المالية المحلية. وتسببت الاضطرابات السياسية مصحوبة بتراجع في اسعار عملات المنطقة في اضعاف البيزو حيث انخفضت العملة الى 50.82 مقابل الدولار بحلول ظهر الخميس مقابل 50.55 امس الأول. وانخفض مؤشر الاسهم في مانيلا نحو 25 نقطة أي بنسبة 1.69 في المئة. وزاد عدد مؤيدي استرادا الذين احتشدوا عند مزار ديني كان نقطة التمرد ضد الرئيس المخلوع الى نحو خمسة الاف شخص من 300 شخص فقط صباح أمس. وكان عددهم ارتفع الى ما يصل الى ثمانية الاف في الليلة الماضية وهو عدد ضئيل للغاية اذا قورن بأكثر من نصف مليون شخص تجمعوا في هذا الموقع منذ ثلاثة اشهر للمطالبة بالاطاحة باسترادا. ويتوقع على نطاق واسع ان تبدأ محاكمة استرادا بعد الانتخابات البرلمانية التي ستجري في مايو المقبل. وتقوم الرئيسة الفلبينية جلوريا ماكابال ارويو بجولة خارج مانيلا في اطار الحملة التي تسبق الانتخابات. واحتشد أكثر من 000،5 من أنصار إسترادا بطريق سريع بمانيلا حيث كان قد تجمع نحو نصف مليون شخص في انتفاضة شعبية دعمها الجيش أسقطت إسترادا في يناير الماضي. وقال منظمو الاحتشاد أنه يتوقع وصول المزيد من «التعزيزات» من الاقاليم القريبة في مسعى لتنظيم احتشاد مماثل لانتفاضة يناير الماضي. وهتف المحتجون «لن نتركك» متعهدين بالمساعدة في إرجاع إسترادا إلى السلطة. وكان ريموند فورتون أحد محاميي إسترادا قد قال للمحكمة أن الاقامة الجبرية ستكون الطريقة المثلى لضمان سلامة الرئيس السابق. وقال فورتون «إننا نخشى أن يقتل موكلنا في السجن. إن للرئيس السابق أعداء كثيرين. ففي الحكومة وحدها الكثيرون غاضبون منه. هناك الكثيرون ممن قد يحاولون إيذاءه». وقال فورتون أمام المحكمة «حيث أنه لا يوجد قانون يسمح بالاقامة الجبرية ولا يوجد قانون يحول دونها أيضا، فإننا نناشد عطف وعدالة المحكمة». وكان قد تم اعتقال إسترادا الاربعاء بعد أن أصدرت المحكمة أمرا باعتقاله بتهمة النهب الاقتصادي وهو سرقة أموال عامة تربو على مليون دولار، ولا يقبل عن هذا الاتهام كفالة وقد يعاقب عليه بالاعدام. وهذه هي المرة الاولى التي يعتقل فيها رئيس فلبيني سابق ويودع السجن. وقد أعرب إسترادا عن عدم تصديقه ما آل إليه حاله وقال أنه لا يمكنه قبول ما حدث له. وقال أثناء حديث تلفزيوني في أول ليلة قضاها في السجن في ساعة متأخرة الاربعاء «لا أفهم لماذا أنا هنا. ما كنت أتخيل، ولا في أسوأ أحلامي، أنني سأسجن». وقد وضع إسترادا في زنزانة مزودة بالتكييف ومساحتها 19 مترا مربعا في كامب كرايم، بمقر الشرطة. ويوجد بالزنزانة سرير مفرد وطاولة وحمام وتواليت منفصل. وقد زارته في سجنه قرينته وأولاده وحلفاؤه السياسيون. رويترز د.ب.ا