تمسك الرئيس الاندونيسي عبدالرحمن واحد بموقفه الرافض للضغوط البرلمانية والحزبية لإجباره على الاستقالة، وترأس أمس اجتماعا وزاريا بحضور نائبته ميجاواتي سوكارنو ساعيا للفرصة الأخيرة، لاقناعها بعدم تأييد قرار توبيخه برلمانيا للمرة الثانية الاثنين المقبل، وعشية توجيهه بيان اذاعي للشعب، فيما تواصل الشرطة حشودها لمواجهة مظاهرات مؤيدي واحد. وقال المتحدث بلسان الرئيس الأندونيسي يحي ستكوف لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) «(الاستقالة) أمر مستبعد تماما. فهو لن يستقيل». وقال أن وحيد، الذي رفض التحركات من جانب البرلمان لعزله بتهم فساد مزعومة ووصفها بمخالفة الدستور، لديه سند قانوني قوي. غير أن ستكوف قال أن المحادثات وراء الكواليس بين حزب النهضة القومية للرئيس والفصائل الرئيسية الاخرى بالبرلمان للوصول إلى حل وسط سياسي لا تزال مستمرة. وقال لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) «إن المشكلات التي نواجهها الان هي مشكلات سياسية وثمة مفاوضات سياسية تجرى بين الفصائل الرئيسية». غير أنه لا يرجح أن تكف المحادثات النواب عن إصدار مذكرة التوبيخ بحق وحيد للمرة الثانية يوم الاثنين المقبل حينما يجتمع البرلمان مجددا. ويتوقع أن يشهد مبنى البرلمان احتجاجات صاخبة وربما عنيفة بين أنصار الرئيس ومعارضيه. ويتعرض وحيد لانتقادات بالغة بسبب زعامته المتخبطة وفشله في الوصول إلى انتعاش اقتصادي في البلاد أو وقف حالة الفوضى المتنامية مع محاولة إندونيسيا المضي على درب الديمقراطية بعد 32 عاما من الحكم الاستبدادي للدكتاتور السابق سوهارتو. ويقول بعض المحللين أن أعضاء النخبة السياسية في جاكرتا يثير حفيظتهم رفض واحد تقاسم السلطة معهم بعد توليه الرئاسة عام 1999، ويلجأون إلى أدلة ظرفية بفساد مزعوم كذريعة لاقصائه. وقد قالت الفصائل الرئيسية بالبرلمان، ومنها حزب النضال الديمقراطي الاندونيسي الذي تتزعمه نائبة الرئيس ميجاواتي سوكارنوبوتري وحزب جولكار الحاكم السابق، أن مذكرة التوبيخ الثانية سوف تمرر بسهولة. وقد فشلت محاولات وحيد لترتيب لقاء مع الزعماء السياسيين الرئيسيين في البلاد، وهم ميجاواتي ورئيس البرلمان أكبر تانجونج، رئيس الجمعية الوطنية أمين رايس، قبل جلسة الاثنين المقبل، قد فشلت. إلا أن واحد الذي ترأس جلسة الحكومة أمس سعى إلى إجراء مفاوضات وراء الكواليس مع ميجاواتي وباقي قادة الفصائل لإقناعهم بتأييده. وسوف يلقي الرئيس خطابا على التلفزيون اليوم الجمعة لحث العامة على عدم اللجوء إلى العنف في الايام المقبلة، ومن بين من يخاطبهم أنصاره المتعصبين الذين تعهدوا بالقتال حتى الموت للابقاء على واحد في السلطة. وقد أعلنت الشرطة الوطنية عن استعدادها لتعبئة 000،42 من القوات لحماية العاصمة. وسوف يكون لدى تلك القوات أوامر بإطلاق النار فور الاشتباه في مثيري شغب وسوف تدعمهم ناقلات جنود مدرعة. وسيكون أمام واحد شهر واحد للرد على مذكرة التوبيخ الثانية، بعدها يمكن للبرلمان طلب عقد جلسة خاصة بالجمعية الوطنية للنظر في عزله. وكان النواب قد أصدروا مذكرة التوبيخ الاولى في الاول من فبراير الماضي. د.ب.ا