في مقابل اتهام حكومة ارييل شارون فرنسا بالانحياز الى جانب العرب اكدت تقارير جديدة عزم الاتحاد الاوروبي على فرض عقوبات اقتصادية على اسرائيل الشهر المقبل وسط معارضة موسكو انفراد الولايات المتحدة بعملية السلام، وكشفها ان الفلسطينيين وحدهم من بين العرب والاسرائيلين طالبوا منذ البدء بدور روسي في العملية. و اتهم سفير اسرائيل في باريس ايلي بارنافي فرنسا ب«الانحياز» في مقاربتها للنزاع العربي الاسرائيلي وذلك في مقابلة مع صحيفة «تريبون جويف» التي ستصدر هذا الاسبوع. واعتبر من جهة اخرى ان تصريحات الحكومة الفرنسية «غير قادرة على التمييز». واعلن ان «فرنسا تخيب املي» باريس تقيم علاقات جيدة مع اسرائيل كالتي تقيمها مع الدول العربية، ولكن الحكومة غير قادرة على تحديد موقفها من الطرفين. واضاف ان فرنسا التي تتمتع بموقع جيد في لبنان وسوريا قد تلعب دورا ولكنها تبدي انحيازا وغير قادرة على التمييز في تصريحاتها. وكان وزير الخارجية الفرنسي اوبير فدرين الذي بدأ زيارة قبرص وسوريا ولبنان في اطار جولة في الشرق الاوسط قال ان فرنسا تريد من اوروبا ان تشدد موقفها من اسرائيل لكن اعضاء الاتحاد الاوروبي كانوا متحفظين. وقال فرانسوا ريفاسو المتحدث باسم فدرين للصحفيين فدرين قام في حقيقة الامر بتوزيع نص رسالة في بداية هذا العام بشأن بحث الدور الذي يمكن للاتحاد الاوروبي القيام به لصالح السلام والاستقرار في الشرق الاوسط. وقالت مصادر دبلوماسية لرويترز انه لايوجد اقتراح بشأن عقوبات في رسالته. ولمح فدرين في الاسبوع الماضي الى ان الاتحاد الاوروبي ربما يعلق بعض الاتصالات مع اسرائيل اذا تمسكت بموقفها المتشدد نحو الفلسطينيين الذين يعتمدون الى حد بعيد على المساعدات الاوروبية بسبب الحصار الاقتصادي المفروض عليهم. وقال لراديو «فرانس انتير » بعض الدول الاوروبية مترددة في اتخاذ موقف قوي بشأن هذا الموضوع. واضاف ونود ان نقول اشياء بوضوح اكبر واقوى عن الشرق الاوسط وخاصة ونحن نشهد مرحلة مأساوية لكن في نفس الوقت لانريد وقف جهودنا للتوصل الى مواقف اجماع داخل الاتحاد الاوروبي. وفي هذا الاتجاه ذكرت صحيفة بريطانية واسعة الانتشار امس ان الاتحاد الاوروبى يعتزم تجريد اسرائيل من كافة التسهيلات التجارية التى تحظى بها حاليا مع الدول الاعضاء وذلك فى اجراء عقابى لاستخدامها القوة المفرطة ضد الشعب الفلسطينى. وقال عدد من الدبلوماسين فى تصريحات لصحيفة «ديلى تيلغراف» انه اصبح من شبه المؤكد ان يقوم اعضاء دول الاتحاد ال 15 بفرض عقوبات تجارية على اسرائيل وذلك من خلال اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد المزمع عقده فى 21 من الشهر المقبل. واوضحت الصحيفة ان القرار يعنى حرمان اسرائيل من جميع الاعفاءات الجمركية للبضائع التى يتم تصنيعها فى المستوطنات الاسرائيلية فى الضفة الغربية وقطاع غزة مشيرة الى احتمال تشديدها اذا ما دعت الضرورة الى مثل هذا الامر. وذكر مصدر دبلوماسي مسئول فى الاتحاد الاوروبى ان سفير اسرائيل فى بروكسل طلب مقابلة مفوض الاتحاد الاوروبى للشئون الخارجية كريس باتن بشكل عاجل املا فى ايجاد مخرج من هذا المأزق وايقاف اصدار مثل هذا القرار. وقال ان القيادة الاسرائيلية لم تع على ما يبدو التحول الذى طرأ على الاتحاد الاوروبى من كتلة تقليدية الى قوة عظمى. الى ذلك اكد ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسى ان الفصل بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى يجب ان يكون من خلال استئناف عملية التفاوض السلمية مشيرا فى هذا الصدد الى أن موسكو بذلت وستبذل الجهود لارساء السلام الشامل فى منطقة الشرق الاوسط. وقال ايفانوف فى المؤتمر الصحفى المشترك الذى عقده ووزير الخارجية اليمنى عبد الله القربى ان روسيا كعضو دائم فى مجلس الامن الدولى وكراع لعملية التسوية السلمية فى الشرق الاوسط لها اتصالات وثيقة بكل الاطراف المعنية لحل هذه المسألة و لديها الكثير من الاصدقاء المهتمين باعادة احياء السلام الثابت. ووصف ايفانوف مسألة الشرق الاوسط بأنها جدية لدرجة يصعب معها على اى دولة منفردة حل هذه المسألة منفردة وقال ان روسيا تقيم حاليا اتصالات مكثفة مع الدول العربية ومع اسرائيل من اجل ايجاد آلية تسمح بارساء السلام فى هذه المنطقة. ودعا الى توحيد جهود الولايات المتحدة الامريكية والدول الاوروبية وكل القوى الاخرى التى تريد السلام فى الشرق الاوسط. وكان يفجينى بريماكوف رئيس وزراء روسيا السابق والمنسق العام لمجموعة «الوطن كل روسيا» بالبرلمان الروسي مجلس الدوما والخبير الأول فى شئون منطقة الشرق الأوسط الوضع فى المنطقة بأنه خطير للغاية . ودعا بريماكوف فى حديث لوكالة أنباء الشرق الاوسط الى ضرورة اتخاذ اجراءات غير عادية لوقف أعمال العنف من الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى ذلك أن استمرار المصادمات يؤدى الى الدخول فى دائرة جهنمية من العنف والعنف المضاد . وأضاف بريماكوف فى حديثه للوكالة أنه ليس مهما أن نحدد الأن من الباديء بالعنف ومن قام برد الفعل فهذه ليست القضية الملحة انما المهم العودة الى الهدوء . وعاد بريماكوف واستدرك قائلا ربما كانت اسرائيل هى البادئة بضرب أهداف سورية فى لبنان لكن المسألة بالنسبة للأراضى الفلسطينية والفلسطينيين فالوضع مختلف . وحول كيفية تحقيق الهدف الذى يتحدث عنه وهو وقف العنف والحيلولة دون الدخول فى حلقته المفرغة قال رئيس وزراء روسيا السابق يفجينى بريماكوف فى حديثه لوكالة أنباء الشرق الأوسط ان تحقيق هذا الهدف لايمكن أن يتم الا من خلال صيغ جديدة ومن خلال أطراف تتولى عملية الوساطة وتقديم الصيغ الجديدة . واستطرد بريماكوف قائلا لقد أحتكرت الولايات المتحدة عملية السلام وكانت رغبة العرب وارادتهم مع احتكار واشنطن لهذه المهمة . ومن جانبنا نحن الروس لم نشأ أن نعمل ضد هذا التوجه مادام متفقا مع رغبة العرب ولم نحاول افساد المسعى الأمريكى بأى شكل من الأشكال بل ولم نطلب المشاركة فى هذه العملية أو تلك واضعين فى اعتبارنا أنها ارادة عربية لاتريد أن تشرك أحدا الى جانب الولايات المتحدة فى مساعى السلام . وأضاف أنه فى الوقت نفسه كان موقف اسرائيل هو نفس الموقف العربى أى معارضة مشاركة روسيا فى جهود السلام وربما كان الفلسطينيون فقط هم الذين طلبوا مشاركتنا فى عملية السلام وبعد أن وصل الوضع الى هذه النقطة الخطيرة أصبح من الواجب والضرورى وضع صيغة جديدة لمواصلة جهود السلام وفى هذا الصدد حذر بريماكوف من خطر عقد رهان السلام على طرف واحد . الوكالات