مع تصاعد التوتر الإقليمي في الشرق الأوسط وازدياد الهجمة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني وتصدع عملية السلام التي ترعاها واشنطن بانحياز أعمى، لإسرائيل تبدو الأمور وكأنها تسير باتجاه المزيد من التأزيم والاحتقان، هذا المشهد العام المتفجر انعكس على الأوضاع اللبنانية التي تشهد تسخيناً سياسياً وسجالاً يدور حول الطائفية السياسية والأزمة الاقتصادية والوجود السوري. ولا شك أن لبنان اليوم وهو يستحضر في ذاكرته الحرب الأهلية التي دمرت البلاد وأسقطت الضحايا وقسمت أبناء الوطن الى ميليشيات متناحرة مدعو اليوم الى إعادة قراءة الواقع وترتيب الأولويات والتعاطي مع المستجدات الحالية وفقاً لما يعتمل على صعيد الصراع العربي الإسرائيلي واشتداد حدة الهجمة الصهيونية على المنطقة العربية. وإذا كان لبنان يواجه مؤامرة خارجية كبرى في محاولات بائسة تستهدف إذكاء الفتنة الطائفية وجره الى مستنقع الاقتتال الآسن الذي لفظه الشعب اللبناني بكل فئاته وطوائفه فإن الرهان على الديمقراطية وتعزيز المشاركة الشعبية كفيل بلجم المؤامرات الداخلية والخارجية وتمتين عرى الجبهة الداخلية ودفع عجلة النمو الاقتصادي الى الأمام. إن إثارة الوجود السوري في لبنان في ظل الأوضاع الحالية يثير أكثر من تساؤل لدى المراقبين سيما وأن اسرائيل ما زالت تمثل العدو الرئيسي للبنانيين والسوريين والفلسطينيين وكل العرب، ولذا فإن وراء الأكمة ما وراءها، وأن أصابع بعض الدول الكبرى بارزة وواضحة تماماً على هذا الصعيد حيث يحاول البعض ممارسة دور تحريضي للبنان ضد سوريا للإيقاع بين هاتين الدولتين الشقيقتين ومحاولة فصل المسارين للاستفراد بكل طرف على حدة في وقت تمثل فيه سوريا ظهيراً استراتيجياً للبنان، وكل منهما يكمل الآخر. والواقع أن قضية الوجود السوري في لبنان شأن يخص البلدين وهي مسألة تخضع لتفاهمات الطرفين وتخضع أيضاً للظروف الذاتية والموضوعية ولتقديرات قيادتيهما والرؤية المصلحية لكليهما، وبالتالي هي حسبة لا شك أنها محل بحث ومراجعة من كل الأطراف.