اعلنت الاحزاب الجزائرية الفاعلة في منطقة القبائل حالة الطواريء القصوى لاحتواء اعمال العنف والمواجهات بين البربر وقوات الشرطة والحيلولة دون انتشارها وتحولها الى ازمة وطنية جديدة، بعد ان سادت الاضطرابات ثلاث ولايات: بجاية، البويره، تيزي أوزو، تزامنت مع ذكرى «الربيع الامازيغي» (1980) للمطالبة بالاعتراف رسميا باللغة الامازيغية للبربر، فيما اسفرت حصيلة المواجهات امس الاول عن مقتل شابين واصابة عشرين آخرين . وذكرت تقارير ان شابين لقيا مصرعهما اثر اطلاق النار عليهما كما اصيب 20 متظاهرا آخرون في اشتباكات مستمرة بين البربر المنحدرين من اصل كابيل والشرطة في الجزائر، عقب تبادل لاطلاق النار خلال عطلة نهاية الاسبوع اسفر عن مصرع شاب من البربر. وهذه اول مرة يتم فيها التبليغ عن وقوع ضحايا منذ تفجر الاشتباكات يوم السبت الماضي في مناطق شرق الجزائر العاصمة. وذكرت صحف مستقلة ان الاضطرابات شملت منطقة بجاية والعديد من المدن الكبيرة والصغيرة بمنطقة تيزي اوزو. وقالت السلطات الجزائرية انه تم اعتقال احد رجال الشرطة لعلاقته بمقتل الشاب من البربر يوم السبت الماضي في بني دوالا. وقد وقع الحادث اثناء مسيرة الاحتجاج السنوية للبربر المنحدرين من اصل كابيل للمطالبة بالاعتراف الرسمي بحقوقهم الثقافية. واستهدف المتظاهرون مباني رسمية بالاضافة الى املاك خاصة ومقار الاحزاب حتى تلك المؤيدة لقضية البربر مثل التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية وجبهة القوى الاشتراكية. وقد اندلعت التظاهرات اثر مواجهات مع الدرك في بني دوالا بالقرب من تيزي أوزو في منطقة القبائل الكبرى (100 كيلومتر شرق العاصمة) وبجاية ما لبثت ان تحولت الى حركة احتجاج ضد السلطة بسبب تزامنها مع «الربيع الامازيغي» في 20 ابريل 1980 الذي يقام سنويا في منطقة القبائل احياء للتظاهرات التي قمعت بقوة لدى مطالبة الدولة بالاعتراف بالثقافة واللغة الامازيغيتين. وكانت هذه الأحداث قد اندلعت من بلدة بني دوالة القريبة من مدينة تيزي أوزو عاصمة منطقة القبائل على اثر مقتل شاب في العشرين اسمه جرماح ماسينسا يدرس بثانوية البلدة برصاص أحد رجال الدرك الوطني ( فصيل من الجيش) وقيل وقتها أن الحادث نتج عن رصاصة طائشة أصابت الدركي والشاب معا. واحرق المتظاهرون مقرات المؤسسات العمومية والأحزاب وفي مقدمتها حزب القوى الاشتراكية والتجميع من اجل الثقافة والديمقراطية. ورموز الدولة المختلفة في عدة بلديات ويتواصل العنف حتى الآن بدون انقطاع واتسعت رقعة المواجهات الى عشرات من القرى والمدن وأصبح الوضع ـ حسب التقارير الصحفية والأمنية التي وزعت أمس بالجزائرـ ينذر بانفجار شامل بالمنطقة وعجزت التعزيزات التي وصلت الى إقليم القبائل من فرق الدرك وقوات الشرطة المكافحة للشغب من السيطرة على الوضع. ونزل وزير الدولة للشئون الداخلية نور الدين يزيد زرهوني الى منطقة القبائل أول أمس الأربعاء وترأس اجتماعات مع الإدارة المحلية والهيئات المنتخبة ودعا الى الهدوء ووعد بإعادة بناء ما تهدم في أقرب الآجال . ووعدت القيادات الحزبية بالعفو عن جميع من تورطوا في أحداث التخريب إن توقف العنف كما حولت قيادة الدرك على جناح السرعة دركيين وعائلتيهما الى مكان آمن تحسبا لمحاولات الانتقام التي توعد بها بعض أصدقاء ماسينسا. لكن مظاهرات الغضب انتقلت رغم ذلك الى مدن وقرى شرق ولاية بجاية خاصة الى مدينة( تيشي) التي توجد بها أكبر ثكنة عسكرية بالمنطقة يخشى أن يتهور بعض الشباب بالاعتداء عليها وتجر الوضع الى كارثة حقيقية. وتسابقت جمعيات المجتمع المدني والقيادات الحزبية لإعلان مبادرات بغرض دفع الوضع الى الانفراج منها مسيرات سلمية للمطالبة بالحقيقة في مقتل الشاب جرماح ماسينسا ودوافع اعتقال طلاب أميزيغيين. شبان من البربر على انقاض مكتب بريد دمره في منطقة القبائل رويترز شبان من البربر وآخرون يغطون وجوههم عند حاجز طرق حيث يحرقون اطارات السيارات رويترز
