بدأ الرئيس المصري حسني مبارك أمس زيارة رسمية إلى روسيا تستغرق ثلاثة أيام، المحطة الأخيرة في جولة قادته إلى ألمانيا ورومانيا وتعقد بموسكو اليوم قمة مصرية روسية تجرى خلالها مباحثات، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تتناول ثلاثة ملفات سياسية واقتصادية وأمنية، بالاضافة إلى جلسة مباحثات موسعة ويتم في ختامها التوقيع على أربع وثائق أساسية لتعزيز التعاون المشترك واصدار بيان مشترك حول علاقات الصداقة بين موسكو والقاهرة. ويستكمل مبارك خلال مباحثاته في موسكو جهوده إلى تفعيل الدور الروسي في عملية السلام وحشد التأييد للمبادرة المصرية الأردنية. وصرح عمرو موسى وزير الخارجية بأن مباحثات القمة غدا بين الرئيسين حسنى مبارك وفلاديمير بوتين ستركز حول العلاقات الثنائية بين البلدين والوضع فى الشرق الاوسط وعملية السلام والقضية العراقية. كما تتناول المباحثات الثنائية العلاقات التجارية والاقتصادية والتعاون بين مصر وروسيا فى مجال الطاقة. وأضاف موسى فى تصريح لوكالة أنباء الشرق الاوسط أن الرئيسين مبارك وبوتين سيراجعان العلاقات الثنائية ووسائل دعم التبادل التجارى والسياحى ومجالات الطاقة. وقال عمرو موسى فى تصريحه لوكالة انباء الشرق الاوسط اننا سنطلب من الروس كما طلبنا من ألمانيا دعم المبادرة المشتركة واتخاذ الموقف المنطقى العاجل لحماية الفلسطينيين ووقف الاستيطان وانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضى المحتلة ووقف العنف كفعل ورد فعل وفتح الطريق لاستئناف عملية السلام أخذا فى الاعتبار ماتمت مناقشته من آراء ومقترحات خلال الشهور الستة الاخيرة من العام الماضى وانتهاء باجتماعات طابا. وأضاف أنه من المعروف أن شيمون بيريز وزير خارجية اسرائيل سيحضر الى القاهرة يوم الاحد المقبل فى مهمة عاجلة تتصل بموقف اسرائيل من المبادرة المشتركة. وقال أن الدورالروسى يدعم الادوار الاخرى بما فيها الدور الاوروبى والدور الامريكى حيث لاتحتمل الاوضاع فى المنطقة مزيدا من التدهور الذى يمكن أن يهدد المنطقة كلها والاثار بعيدة المدى لذلك وانتشار التوتر وفقدان الاستقرر بسبب السياسة الاسرائيلية وتحديها لمنطق السلام و مبادئه. وأضاف أن المطلوب أن يكون الدور الروسى ايجابيا ونحن لانطالب الروس كما لم نطالب الاوروبيين أن ينحازوا الى وجهة النظر العربية وانما عليهم أن ينحازوا للسلام ومتطلباته واشتراطاته التى تستلزم وقف المد الاستيطانى واحترام الاسس وعلى رأسها مبدأ الارض مقابل السلام. وتتضمن الجوانب الاخرى فى محادثات الرئيسين مبارك وبوتين، والتى تتركز بشكل خاص على النواحى الاقتصادية والتعاون الواسع بين البلدين، توسيع وتعزيز هذا التعاون من خلال الاتفاقات التى يوقعها الوزراء المرافقون للرئيس مبارك مع نظرائهم الروس. ومن المتوقع أن يكون موضوع الغاز الطبيعى وصناعته أحد البنود الهامة فى هذا الصدد، حيث أن روسيا من الدول الكبرى المنتجة للغاز والمصدرة له مما يجعل التعاون بين البلدين فى هذا المجال هاما للغاية. وقد أدخل تعديل طفيف على برنامج زيارة الرئيس مبارك لموسكو، وبهذا فإنه من المقرر أن يتوجه الرئيس صباح اليوم الى مجلس الدوما «البرلمان» الروسى حيث يجتمع برئيسه وبممثلى القوى السياسية فيه ثم يتوجه الرئيس بعد ذلك الى النصب التذكارى للجندى المجهول حيث يضع عليه باقة زهور. ويتوجه الرئيس مبارك اثر ذلك الى الكرملين حيث يعقد اجتماع القمة مع الرئيس فلاديمير بوتين، وهو الاجتماع الذى يبدأ بجلسة محادثات منفردة تعقبها جلسة موسعة يحضرها أعضاء الوفدين، ويعقب ذلك توقيع الرئيسين على «اعلان موسكو» ويليه توقيعات الوزراء المختصين على الاتفاقات الخاصة بالتعاون طويل الاجل بين البلدين ثم يعقد الرئيسان مبارك وبوتين مؤتمرهما الصحفى العالمى المشترك. ومن المقرر أن يتوجه الرئيس مبارك بعد ذلك الى البيت الابيض الروسى مقر رئيس الوزراء ، حيث يلتقى ميخائيل كسيانوف رئيس الحكومة الروسية فتعقد أيضا جلسة محادثات ثنائية تعقبها جلسة موسعة. وينتقل الرئيس حسنى مبارك بعد ذلك الى المجلس الفيدرالى الاعلى حيث يلتقى برئيس المجلس ومعه سبعة من حكام الاقاليم الروسية الداخلة فى الاتحاد. والوثيقة الاولى هى اعلان يتضمن موقف البلدين من أسس التعاون الدولى والسلام. ويوقع الاعلان كل من الرئيس مبارك والرئيس بوتين فى ختام محادثاتهما التى ستبدأ بلقاء ثنائى ثم جلسة موسعة يحضرها وفدا الجانبين. كما يجرى كذلك توقيع ثلاث وثائق أخرى للتعاون من قبل الوزراء المعنيين فى الجانبين بحضور الرئيسين. والوثيقة الثانية هى برنامج للتعاون طويل الاجل فى مجالات العلوم والثقافة والتعليم والتكنولوجيا والاقتصاد ويوقعها عن مصر الدكتور يوسف بطرس غالى وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية. والثالثة مذكرة تفاهم حول الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ويوقعها الدكتور علي الصعيدي وزير الكهرباء والطاقة. أما الوثيقة الرابعة فهى اتفاق حول التعاون فى مجال الصحة والشئون الطبية وصناعة الدواء ويوقعها وزير الخارجية عمرو موسى. وعلمت وكالة انباء الشرق الاوسط أن مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون فى الاستخدام السلمى للطاقة النووية تتضمن التعاون فى انتاج النظائر المشعة واستخدام المفاعلات فى مجال البحوث وكذلك تنمية المواد النووية، كما تتضمن المذكرة تبادل الخبرات والزيارات بين العلماء والعاملين فى هذا الحقل. وتتضمن المذكرة ايضا استخدام المفاعلات النووية لتحلية مياه البحر كما تتناول استخدام النظائر فى المجالات الطبية. من جهة ثانية أعلن الرئيس الرومانى ايون اليسكو فى تصريحات له للصحافة والتليفزيون المصرى عقب مغادرة مبارك أمس للعاصمة الرومانية بوخارست ان رئيس الوزراء الرومانى سيزور القاهرة قريبا للتمهيد للزيارة التى سيقوم بها الرئيس اليسكو فى بداية العام المقبل. وقال ان الجانبين المصرى والرومانى سيواصلان بحث سبل دعم عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ونوه الرئيس الرومانى بالجهود التى يقوم بها الرئيس مبارك من أجل السلام فى الشرق الاوسط. وأشار الى أن وزير الخارجية الاسرائيلى شيمون بيريز سيزور القاهرة من أجل هذا الموضوع الذى سيبحثه الرئيس مبارك أيضا مع المسئولين الروس فى موسكو مؤكدا فى هذا الصدد دعم رومانيا لكل الجهود التى تقوم بها مصر والرئيس مبارك لاعادة عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين الى مسارها الصحيح. وعما يمكن أن تقوم به رومانيا لتفعيل الدور الاوروبى فى حل الازمة التى يتعرض لها الفلسطينيون، قال الرئيس اليسكو ان بلاده تتولى منذ بداية العام الحالى رئاسة منظمة الامن والتعاون فى أوروبا وهى تطرح هذا الموضوع على ساحة النقاش داخل المنظمة لزيادة الدور الاوروبى فى هذا الصدد. وأشار الرئيس اليسكو الى أن رومانيا لها أيضا علاقات طيبة بالجانبين الفلسطينى والاسرائيلى وبالتالى يمكنها أن تساهم فى تهدئة الاوضاع. وأعلن المتحدث الرسمى باسم الحكومة الرومانية أن لقاء مبارك مع رئيس الوزراء الرومانى ادريان ناستاسى تطرق الى كيفية ازالة العقبات التى تواجه التعاون بين رومانيا ومصر وفرص زيادة حجم التبادل التجارى بين البلدين. وقال المتحدث فى تصريحات لوكالة أنباء الشرق الاوسط ان الرئيس مبارك ناقش مع رئيس الحكومة الرومانية مد أفق التعاون الى كافة المجالات خاصة فى المجال الزراعى مشيرا الى امكانية انتاج الجرارات الرومانية فى مصر. وأضاف انه تقرر أن تعقد فى يونيو المقبل مباحثات رسمية بين الجانبين برئاسة رئيسى وزراء البلدين لبحث تفاصيل سبل دعم التعاون المشترك. أ.ش.أ اليكس تودرين نائب رئيس الوزراء الروسي يرحب بمبارك أ.ب