احتفلت اوكرانيا وروسيا البيضاء امس بالذكرى السادسة عشرة لكارثة مفاعل تشيرنوبيل النووية، وسط مخاوف من استمرار تداعيات اخطر تسرب نووي لفترة قد تصل الى ثلاثين عاما فعلية، تضيف ملايين الاصابات بالسرطان الذي سببه التسرب الاشعاعي لانفجار المفاعل بقوة تعادل اكثر من 200 قنبلة نووية بحجم قنبلة هيروشيما. ورغم الثلاثة ملايين طفل المصابين بسرطان الغدة الدرقية، مازال هناك اضعاف هذا العدد بحاجة لعلاج، وفضلا عن 32 الف ضحية، مما دفع الامم المتحدة الى توجيه نداء دولي جديد لتقديم المساعدات لضحايا تشرنوبيل التي لوثت اجواء ثلاثة ارباع القارة الاوروبية. ففي الدقيقة 23 من فجر السادس والعشرين من ابريل عام 1986، انفلت زمام القلب النووي للمفاعل رقم اربعة في محطة تشرنوبيل الاوكرانية (قبيل انهيار الاتحاد السوفييتي وانفصال اوكرانيا وباقي الجمهوريات) ووقع انفجاران دمرا مبنى المحطة، وتصاعد عمود دخان اشعاعي لون السماء بلون احمر قرمزي، في اخطر حادث نووي عبر التاريخ. واستمر احتراق الوقود النووي لمدة تزيد عن عشرة ايام باعثا ملايين العناصر المشعة التي تعادل كثافتها ما لا يقل عن 200 قنبلة نووية مثل قنبلة هيروشيما. وسقطت اكثر العناصر الكيميائية ثقلا في المحيط المباشر ولا سيما مادتا السترونتيوم والسيريوم. ولكن الجزيئات الاقل ثقلا مثل اليود والسيزيوم فقد شكلت سحابة لوثت اشعاعيا ثلاثة ارباع اوروبا واثرت على عشرات ملايين الاشخاص. وتسببت السحابة التي دفعتها الرياح في اول الامر الى الشمال الغربي في حدوث تلوث شديد في اوكرانيا وبيلاروسيا وروسيا. وبعد ان وصلت فوق الدول الاسكندنافية انحرفت الى الجنوب ثم الى الغرب لتنشر التلوث الاشعاعي، تساعدها في ذلك الامطار، في اوروبا الوسطى والبلقان وايطاليا وفرنسا وبريطانيا وايرلندا. وافادت الحصيلة السوفييتية آنذاك ان الانفجار لم يسفر سوى على اصابة 237 شخصا ومقتل 31 اخرين من بينهم 29 نتيجة الاشعاع الشديد جدا. ولكن معطيات اخرى ليست رسمية تفيد اليوم بوفاة ما بين 15 الى 32 الف شخص واصابة ملايين اخرين. وقد حاولت موسكو حتى النهاية اخفاء امر الكارثة او التقليل من مداها لكن السويد اخطرت الاسرة الدولية في الثامن والعشرين من ابريل بالامر عندما سجلت ارتفاعا كبيرا للاشعاعات على اراضيها. واشار التلفزيون في نبأ مقتضب الى الانفجار في اليوم نفسه لكن السوفييت انتظروا حتى الاسبوع الاول من مايو ليتلقوا رسميا بعض التعليمات لحمايتهم. ولم يتدخل رئيس الدولة ميخائيل جورباتشوف على وسائل الاعلام حتى الرابع عشر من مايو، بعد 19 يوما من وقوع الكارثة. وفي مقابل 2.3 مليار دولار مساعدات دولية اغلقت اوكرانيا المفاعل الثالث والاخير في تشرنوبيل في 15 ديسمبر 2000. وبعيدا عن مسيرات الحزن الصامتة في اوكرانيا وروسيا البيضاء امس تذكرت الامم المتحدة ضحايا تشرنوبيل الذين لاعزاء لهم. وقال كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة في رسالة بهذه المناسبة ان العالم يجب الا ينسى تشرنوبيل. علينا ان نمد يد المساعدة لاخوتنا في الانسانية لنثبت لهم اننا لم ننس محنتهم. ووجه الامين العام هذا النداء سنويا على مدى الخمس سنوات الماضية. ويقول مسئولو الامم المتحدة ان معظم اموال المساعدات تذهب الى مشروع اغلاق محطة تشرنوبيل النووية في اوكرانيا واقامة بناء يحجبها تماما عن البيئة المحيطة بها يعرف باسم «التابوت» لاحتواء قلب المفاعل. واوضح ان هناك ثلاثة ملايين طفل على الاقل مازالوا في حاجة الى العلاج الطبي بسبب الاشعاعات الناجمة عن انفجار مفاعل تشرنوبيل. ويؤكد مشاركون في المؤتمر الدولي للصحة والبيئة ان كارثة تشرنوبيل ادت الى مشكلات بيئية لا حصر لها منها تدفق اللاجئين وتلوث التربة والمياه والهواء لفترات طويلة مقبلة. ويعتقد ان الكارثة النووية احدثت اضرارا لا يمكن اصلاحها للنظم البيئية. وقال كينزو اوشيما مساعد الامين العام للشئون الانسانية رغم التعهد بتقديم مئات الملايين من الدولارات لبناء تابوت جديد اكثر امنا لم يفعل المجتمع الدولي سوى القليل نسبيا لتقديم مساعدة مباشرة للسكان المتضررين. وتعرض نحو خمسة ملايين نسمة الى اشعاعات او عوامل اخرى حين اندلعت النيران في المفاعل النووي الرابع لتشرنوبيل يوم 16 ابريل عام 1986 واثار الحادث فزع اوروبا وهز الثقة في محطات الطاقة النووية في شتى انحاء العالم. وقدرت روسيا واوكرانيا وروسيا البيضاء التكلفة الاجمالية لخسائر حادث تشرنوبيل بنحو سبعة مليارات دولار على الاقل. ومات اكثر من 4000 شاركوا في محاولات الاتحاد السوفييتي السابق احتواء الحادث واصيب بالاعاقة او مرض نحو 40 الفا. الوكالات
