اتفقت سوريا والامم المتحدة على حق العرب في الدفاع عن انفسهم وسط اشادة مبعوث امين عام المنظمة الدولية بضبط النفس السوري بعد الغارات الاسرائيلية الاخيرة، مع اعتباره بقاء الوضع في غاية الخطورة. واتفق وزير الخارجية السوري فاروق الشرع والمنسق الخاص للامم المتحدة للشرق الاوسط تيري رود لارسن ان للعرب الحق في الدفاع عن انفسهم ضد الاحتلال الاسرائيلي، حسب ما افادت الصحف الرسمية السورية امس. وافادت الصحف ان المسئولين اللذين التقيا الثلاثاء في دمشق متفقان على انه «ليس من حق اي مسئول في منظمة الامم المتحدة توجيه اللوم الى اي طرف عربي يدافع عن نفسه ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي ويقاومها بكل الوسائل المشروعة وفقا لميثاق الامم المتحدة». وكان المسئول في الامم المتحدة قال الثلاثاء للصحافيين بعد لقائه وزير الخارجية السوري، الى انه متفق مع الشرع على ان الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية هو «المسألة الاساسية» في ازمة الشرق الاوسط وقلل من أهمية الخلافات التي ظهرت اخيرا بين الامم المتحدة ودمشق. واشاد المبعوث الدولى «بضبط النفس» الذي تحلت به دمشق اثر الغارة الاسرائيلية على موقع للجيش السوري في لبنان. الا ان لارسن حذر في تصريح صحافي ادلى به في اعقاب اجتماعه الى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع، من ان الوضع لا يزال «خطيرا جدا». وفي اشارة الى الغارة التي شنها الطيران الاسرائيلي في 16 ابريل على الجيش السوري في جبل لبنان شرق بيروت، قال لارسن «اشدت بالحكومة السورية التي تحلت بضبط النفس في مثل هذا الوضع الصعب جدا جدا». وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان مطمئنا بعد لقائه الشرع بعودة الهدوء، قال «كلا لان سوريا ليست الوحيدة التي تقرر في هذا الخصوص» واضاف «في المنطقة عدة اطراف ولذلك اقول قد يكون من الصعب التحكم بالسيطرة على الوضع». ورأى «ان الوضع خطير للغاية» وانه «من الضروري ان تحترم كل الاطراف المعنية سواء كانت حكومية او غير حكومية، الخط الازرق» الذي رسمته الامم المتحدة بعد انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان في مايو عام الفين. واشار لارسن الى انه بحث ايضا مع الشرع «في مسائل اساسية منها احتلال اسرائيل للاراضي الفلسطينية والاراضي السورية» في هضبة الجولان. واضاف «اعتقد بان وزير الخارجية السوري وانا، بصفتي ممثل للامين العام للامم المتحدة (كوفي انان) متفقان حول هذه المسائل» وقلل من اهمية الخلافات التي ظهرت اثر الغارة الاسرائيلية. وكان الرئيس السوري انتقد دعوة كوفي عنان الى ضبط النفس واعتبر ان عنان «لم يسم العدوان باسمه الحقيقي وان من شأن ذلك ان يزيد من حدة رد فعل الشارع العربي»، مؤكدا على «ضرورة تسمية الاشياء باسمائها». كما عقد الشرع امس لقاء مع نظيره البلجيكي لويس ميشيل لبحث آخر المستجدات في المنطقة وخاصة عملية السلام بالاضافة إلى قضايا عربية ودولية أخرى ذات اهتمام مشترك. وعقب انتهاء اللقاء الذي استغرق 90 دقيقة، قال ميشيل في تصريح للصحفيين أن مباحثاته مع الشرع تناولت العديد من القضايا من أبرزها الصراع في الشرق الاوسط والعراق. ووصف اللقاء بأنه «ودي وإيجابي»، مشدداً على دعمه الكامل لمساعدة سوريا في عملية السلام. وقال «نود جدياً ان نلعب دوراً فاعلا في دعم سوريا في عملية السلام .. إننا نعمل على دفع الاشياء إلى الامام قدماً». وكان ميشيل قد صرح عقب وصوله إلى دمشق مساء الثلاثاء في إطار جولة شرق أوسطية ان الزيارة تهدف إلى إحياء الدور الاوروبي في عملية السلام المتعثرة والاطلاع على مواقف الاطراف المعنية بعملية السلام. وأكد ميشيل استعداد الاتحاد الاوروبي لتقديم المساعدة والدعم بهدف التوصل إلى تسوية سلمية، موضحاً أنه قد يكون من المفيد أن يضطلع الاتحاد الاوروبي بدور أكبر في المفاوضات «لان ذلك قد يخلق لدى بعض الاطراف شعوراً بأن آلية العملية السلمية باتت أكثر توازناً». الوكالات