فرضت قوات الاحتلال اغلاقا شاملا ومحكما حول الضفة الغربية وقطاع غزة بمناسبة الذكرى 53 لنكبة العرب باغتصاب فلسطين وفق التقويم العبري وسط تأهب امني مشدد لعمليات استشهادية، فيما واصلت قصفها الوحشي لبوابة صلاح الدين في القطاع، وبلدة بيت جالا ومخيم عايدة في الضفة ما اسفر عن اصابة ثلاثة فلسطينيين وسط مواصلة المستوطنين اعتداءاتهم في الخليل ومنع الاحتلال الفلسطينيين من دخول الحرم الابراهيمي الشريف. ففي ظل طوق امني مشدد سجن الفلسطينيين داخل الضفة وغزة انطلقت صفارات الانذار وتوقفت الحياة لدقيقتين في ارجاء دولة الاحتلال العبرية في ذكرى مقتل 19312 جنديا اسرائيليا هلكوا خلال الحروب مع العرب على مدى 53 عاما هي عمر نكبة العرب باغتصاب فلسطين. تزامن ذلك مع اجراءات امنية غير مسبوقة رافقت احتفالات المغتصبين تحسبا لسلسلة عمليات استشهادية بهذه المناسبة. وتعرضت في هذه الاثناء مدينة بيت جالا ومخيم عايدة وبلدة الدوحة لقصف اسرائيلى عنيف بالرشاشات الثقيلة بدأ منذ منتصف الليلة قبل الماضية وحتى الثالثة من فجر امس. واصيب شاب كان يقف قرب منزله فى الضاحية الغربية من بلدة الدوحة بجراح متوسطة.. فيما تضررت منازل المواطنين فى تلك المناطق.. واعاقت قوات الاحتلال سيارات الاسعاف والدفاع المدنى عن الوصول الى الاماكن المستهدفة. وعاشت بلدة حوسان ليلة اخرى من الرعب تحت وطأة دوريات جنود الاحتلال والغازات المركزة التى اطلقت بكثافة بين احياء البلدة. وفى القدس المحتلة عزلت قوات الاحتلال عزلا تاما البلدة القديمة واحياء سلوان والثورى وذلك فى اطار احتفالات الاسرائيليين بما يسمى ذكرى الاستقلال حسب التقويم العبرى. وحالت قوات الاحتلال التى انتشرت بكثافة فى تلك المناطق دون وصول المواطنين الى اعمالهم ومنازلهم ومنعت التلاميذ عن الوصول الى مدارسهم. واقام الاسرائيليون احتفالا صاخبا فى ساحة البراق الملاصقة للجدار الغربى للمسجد الاقصى المبارك.. وشارك فى الاحتفال رئيس الدولة موشيه كاتساف الذى القى كلمة جدد فيها مزاعمه بابقاء القدس عاصمة موحدة وابدية للاسرائيليين. وفى شمال القدس لاتزال القوات الاسرائيلية تحاصر قرية الجيب فى محافظة رام الله وتفرض على السكان حظر التجول تحت ذريعة العثور على عبوة ناسفة كبيرة قرب احدى محطات الوقود القريبة من مستوطنة مقامة على اراضى الفلسطينيين فى القرية. وذكرت مصادر فلسطينية أن أجهزة الامن عثرت صباح امس على جثة مواطن فلسطينى لم يعرف أسمه على الطريق الالتفافى فى المنطقة الواقعة بين قريتى حزمه وجبعه شرق القدس المحتلة. وأفادت المصادر أن جثة المواطن الفلسطينى عثر عليها متناثرة الاشلاء على جانبى الطريق القريب من مستعمرة «نافيه يعقوب» المقامة على أراضى فلسطينية. كذلك ذكرت مصادر طبية وشهود فلسطينيون امس ان فلسطينيين اصيبا بشظايا قذائف اطلقها الجيش الاسرائيلي فجرا تجاه منطقة بوابة صلاح الدين في رفح جنوب قطاع غزة.. واكدت المصادر ذاتها لوكالة فرانس برس انه «وصل الى مستشفى أبو يوسف النجار الحكومي برفح فلسطينيان اصيبا بجراح متوسطة نتيجة شظايا القذائف الاسرائيلية التي اطلقتها الدبابات الاسرائيلية عقب تبادل لاطلاق النار بين مسلحين فلسطينيين والجيش الاسرائيلي قرب الحدود مع مصر». واوضح شهود عيان فلسطينيون ان «احدى القذائف المدفعية الاسرائيلية سقطت في منزل فلسطيني في المنطقة ادت الى احراق جزء كبير منه». وافاد الشهود ان «تبادلا عنيفا وقع فجرا بين مسلحين فلسطينيين والجيش الاسرائيلي ولم تتوفر تفاصيل حول ما اذا كانت هناك اصابات لكن الجيش الاسرائيلي رد بالقصف المدفعي». من ناحية اخرى اكد شهود ان الجيش الاسرائيلي قام بعملية تجريف واسعة في اراض فلسطينية قرب مستوطنة دوغيت في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع. واشار الشهود الى ان الجرافات الاسرائيلية المدعومة بالمجنزرات جرفت حوالي سبعين دونما من الاراضي الفلسطينية المزروعة بالجوافة والبرتقال اضافة الى تدمير عدد من الدفيئات الزراعية في المنطقة.. وذكر شهود ان مستوطنين اسرائيليين اعتدوا امس على فلسطينيين في الجزء المحتل من مدينة الخليل في الضفة الغربية. وقال الشهود ان طفلا فلسطينيا اصيب بحجر في رأسه بينما تعرض اخرون للضرب على ايدى عشرات المستوطنين الذين هاجموا المواطنين في اعقاب تبادل اطلاق نار بين الجيش الاسرائيلي ومسلحين في حي ابو سنينية المقابل للبلدة القديمة. وفرض الجيش حظر تجول على المنطقة المحتلة من المدينة واعتقل عددا من الشبان الفلسطينيين، استنادا الى المصادر ذاتها. كما حظرت سلطات الاحتلال على المسلمين الصلاة فى الحرم الابراهيمى الشريف بالخليل اعتبارا من ليلة امس الاول وحتى صباح الغد. وجاء هذا القرار بمناسبة حلول احتفالات الذكرى 53 لاغتصاب فلسطين واحياء ذكرى قتلى اليهود فى معاركها واعتداءاتها. وكان ثلاثة اطفال اصيبوا عند حاجز التفاح قرب خان يونس بجروح متوسطة اثر اطلاق جنود الاحتلال الرصاص النار عليهم.. وكان مستوطن اطلق الرصاص بعد ظهر امس الاول على اطفال فى ملعب البيرة ـ رام الله فاصاب طفلا بجروح متوسطة. وقال نادي الاسير الفلسطيني ان سلطات الاحتلال الاسرائيلي تحولت من اسلوب الاعتقال الانتقائي للفلسطينيين إلى اسلوب الاعتقال الجماهيري العام والعشوائي، وتمثل ذلك بمداهمة القرى والبلدات والمخيمات الواقعة في المناطق «ب.ج» وفرض حصار عسكري حولها وشن عمليات الاعتقال بعد تفتيشات حاسمة واستفزازية لمنازل المواطنين. جاء ذلك في تقرير وزعه نادي الاسير، وذكر فيه ان متوسط عدد حالات الاعتقال يتراوح بين 5 ـ 7 مواطنين فلسطينيين يوميا وان مجمل حالات الاعتقال خلال 7 اشهر من الانتفاضة بلغ 7500 حالة، واوضح التقرير ان بلدة حوسان في محافظة بيت لحم تعتبر نموذجا صارخا للمداهمات اليومية التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي بحق اهالي البلدة، حيث تم دهمها منذ اندلاع الانتفاضة 50 مرة بعد حصارها والاعتداء على سكانها، وبلغ عدد المعتقلين 80 مواطنا، من بينهم 30 طفلا وقاصرا تقل اعمارهم عن 18 عاما.
