تحت عنوان «لا يمكن ان تقلع من وسط الاوحال» توقع تقرير اقتصادى نشر في مجلة «عساقيم» الاسرائيلية هذا الاسبوع افلاس شركة الطيران الاسرائيلية «العال» وكشفت ان اجمالى الخسائر بلغ مئات الملايين من الشيكلات ناهيك عن عجز يقترب من المليار شيكل يقف امامه المسئولون الاسرائيليون عاجزون تماما. كل الدلائل تشير الى ان مجلس ادارة الشركة الجديد لن يستطيع حل الازمة خاصة وانه تجاهل حجم الخسائر الذي بلغ 325 مليون دولار وهناك توقعات بوصوله قريبا إلى600 مليون دولار وكان أول قرار اتخذه المجلس الجديد هو زيادة في مرتبات العاملين قدرها ثلاثة الاف شيكل شهريا في المتوسط، بالاضافة للموافقة المبدئية على زيادة الحوافز بنسبة 6 % على دفعتين! وعلى الرغم من ان «العال» بدأت العام ولديها 109 ملايين دولار سيولة نقدية فانه من المتوقع ان تفلس الشركة بعد سبعة اشهر من الآن حيث ستعجز عن سداد ديونها المتراكمة، ومن المتوقع تفاقم الاوضاع في حالة شراء طائرة من طراز بوينج 777 كان من المقرر شرائها منذ فترة . الطريف ان اكثر السيناريوهات تفاؤلا (وهو الهدف الذى اعلن مجلس ادارة الشركة الحكومية انه سيسعى لتحقيقه ) لا يعد سوى بخسائر على مدار السنوات الخمس المقبلة (!) والسر يكمن في استمرار الانتفاضة وحجبها الافواج السياحية عن اسرائيل، فعلى الرغم من ارتفاع اسعار الوقود واضطرار الشركة لالغاء رحلاتها في ايام السبت والاعياد اليهودية تحت ضغط المتدينين فان السبب الرئيسى للخسائر يكمن في قلة اعداد السائحين الذين يزورون اسرائيل منذ اندلاع انتفاضة الاقصى هذا بالاضافة لتفاقم المشكلة القديمة التى يعانى منها كل من يستخدم رحلات العال في انتقالاته وهو سوء المعاملة و بطء الاجراءات لهواجس امنية دائمة من وقوع هجمات ضد طائرات الشركة الاسرائيلية . المسئول الاسرائيلى عن الشركات الحكومية ويدعى «يارون يعقوفس» اعلن انه توجد امام الشركة والحكومة ثلاثة اختيارات اولها إعلان افلاس الشركة وتفكيكها او ضخ الحكومة الاسرائيلية اموالا للشركة او خصخصتها، والحل الاخير هو المفضل لدى وزير المواصلات الاسرائيلى «افرايم سنية» لكن المشكلة تكمن في عدم امكانية تحقيق ذلك فلا يوجد مستثمر عاقل يقبل شراء الشركة وهي في هذا الوضع السيء حيث سيكون مطالبا بعد دفع الثمن الذى ستطلبه الحكومة الاسرائيلية بسد عجز كبير ناهيك عن خسائر بلغ اجمالها 900 مليون دولار، هذا بالاضافة لمئة مليون دولار حصلت عليها ادارة الشركة كدين داخلي من صندوق التعويضات الخاص بالعاملين بالشركة. المثير للسخرية انه في ظل خسائر الشركة المترتبة على الانتفاضة وقلة عدد السائحين تتمسك العال بانواع من الطائرات لا تحقق سوى الخسائر ولا يمكن الاعتماد عليها في خطوط طيران حيث تستخدمها حاليا الشركات الصغيرة فقط بهدف تأجيرها وليس تسييرها في خط منتظم وهى الطائرات بوينج من طراز 200 و747 وهي الانواع القديمة التى بدلا من التخلص منها تم شراء انواع مماثلة لها مثل بوينج 700 و737 . خطة الانقاذ اليائسة اقترحت دمج شركة «العال» مع شركتين اسرائيليتين صغيرتين «يسرائير» و«ارقيع» .هذا بالاضافة لخطة سرية لتسريح جزء من العمالة الزائدة البالغ عددها 4000 عامل سيتم تسريح بضع مئات منهم (540 كدفعة اولى) فجأة ومقابل تعويضات قد تبلغ اكثر من ثلاثين مليون شيكل حتى لا تقع اضطرابات عنيفة داخل الشركة. مع الاستغناء عن كل العاملين في المحطات الخارجية التى ستضطر الشركة لاغلاقها.