يلتحف مئات من المشردين في بوينس أيرس ومنهم ماريا استر المدرسة السابقة الصحف والمجلات في ليالي الشتاء الباردة. ولكن بالنسبة لمجموعة من سكان الشوارع لم تعد الاوراق المطبوعة غطاء يبعث الدفء في أوصالهم بل هي تحمل الان رسالة أمل للمشردين العاطلين وتزودهم بقليل من النقود تقيهم غائلة الجو «صنع في الارجنتين» مجلة شهرية يصدرها سكان الارصفة على نمط مطبوعة بريطانية اسمها «القضية الكبرى»،. تطرح المجلة الارجنتينية مشكلة العاطلين والمتشردين في هذه الدولة الامريكية الجنوبية التي يبلغ عدد الفقراء فيها طبقا لاحصائيات البنك الدولي 13 مليونا ونسبة البطالة نحو 15 في المئة ومواكب الاحتجاج ظاهرة يومية. كما انها نمط جديد لمساعدة أنفسهم يختلف عن جمع التبرعات التقليدي ويمنحهم بعض الاعتزار بالنفس. قالت ماريا استر مدرسة الفلسفة السابقة «تختلف المجلة عن مؤسسات ترعى العاطلين حيث يشعرون بالاذلال عند حصولهم على مساعدات. فالمتبرعون يعتقدون أن طالب المعونة عاطل لانه لا يريد العمل. ويتهمونا بأننا السبب في كل هذا». تأوي شوارع بوينس ايرس نحو 700 شريد ولكن مسئولين يقولون ان 400 اخرين يتنقلون بين دور الايواء والشوارع. والرقم ليس مرتفعا بالمقارنة مع مدن صناعية كبرى ولكن الخطر يكمن في أن نحو 3.4 ملايين نسمة في منطقة تحيط بالعاصمة يعيشون تحت مستوى الفقر. ويتزايد عدد الفقراء بعد أزمة اقتصادية في الارجنتين استمرت ثلاث سنوات. وتقول مديرة المجلة باتريشيا ميركين ان الفكرة مساعدة الفقراء والمشردين وابعادهم عن منطقة الخطر وانتزاعهم من براثن اليأس. توزع «صنع في الارجنتين» التي صدرت في يوليو من العام الماضي عشرة الاف نسخة يحصل باعتها وعددهم نحو 200 بائع على 90 في المئة من ثمن بيعها. انها ثروة بالنسبة لضحايا الفقر والبطالة مثل ماريا استر التي فقدت البيت والمرتب والدخل عملها كمدرسة فلسفة. لكن مسئولين يقولون ان هناك حالات جديدة من التشرد ليس سببها الفقر. اشار دانييل فيجويرا رئيس ادارة التنمية الاجتماعية ببلدية بوينس ايرس الى تفكك عائلات وانهيار علاقات وافلاس مؤسسات. واعادة هذه الروابط يكاد يكون مستحيلا. تقول ماريا استر «50 سنة» ان النقود القليلة التي تحصل عليها من المجلة لا تعوض فقد مرتب ثابت ولا حتى ايجار مسكن. ولكن الدخل الضئيل يساعدها في مواجهة الفقر والبرد والوحدة وفوق كل هذا هو صوت يبدد السكون من حولها. وتنشر المجلة موضوعات عن الموسيقى والسينما والكتب ولكن مقالاتها الرئيسية تنصب على محنة المشردين والعاطلين. و«صنع في الارجنتين» ليست فقط مصدرا لمساعدة الفقراء والمشردين بل أيضا مدعاة لاعتزازهم ووصفتها ميركين بأنها مشروع مشترك. قالت «من حقنا ان نعيش حياة كريمة.. وجميعنا في موقع المسئولية». وأضافت «أن تعطي انسانا سمكة يعني أن توفر له قوت يوم. ولكن أن تعلمه صيد السمك فسيكسب هو قوته طيلة العمر». رويترز