أعلن الرئيس الامريكي جورج بوش انه يعتزم الغاء سياسة الغموض المتعمد التي تعتمدها واشنطن تجاه تايوان منذ سنوات، وسيقرر الغاء المراجعة السنوية لمبيعات الاسلحة الامريكية لتايبيه. وغداة الاعلان عن اكبر صفقة اسلحة امريكية اعلن بوش عزمه ارسال قوات ـ امريكية لمساعدة تايوان اذا تعرضت لهجوم صيني، فيما قدمت الصين احتجاجا رسميا الى الادارة الامريكية على صفقة الاسلحة التي اعتبرها الجيش الصيني تصعيدا للتوتر في مضيق تايوان محذرا من عواقب وخيمة على تايبيه. ووصف الرئيس الامريكي في حديث مع صحيفة واشنطن بوست، قراره هذا الاسبوع منح تايوان أكبر صفقة أسلحة منذ نحو عقد من الزمن بأنه «الصفقة المناسبة للوقت الحاضر». إلا أن بوش ألمح أيضا إلى أن إدارته ستحاول تجنب المواجهة السنوية المثيرة للنزاع بسبب بيع الاسلحة لتايوان. وقال بوش انه رغم أن الولايات المتحدة سوف «تحتفظ بحق» تسليح تايوان، إلا أنه «أوضحنا للتايوانيين أنه لن يحكمنا ما يسمى بالمراجعة السنوية وأننا سنلتقي كلما دعت الحاجة». ونقلت البوست عن خبراء قولهم ان القرار سيخفف من وتيرة سباق التسلح في مضيق تايوان وبأنه يمكن اعتبار القرار مبادرة تصالحية تجاه الصين. وتحدث الرئيس في المقابلة الاولى التي يجريها منذ توليه الرئاسة، عن مواضيع مختلفة كانت على جدول أعماله في المئة يوم الاولى من تسلمه مهام منصبه. وفي تصريحات سجلتها معه شبكة تلفزيون ايه بي سي لاذاعتها في برنامجها «صباح الخير يا امريكا» اوضح بوش انه سيرسل قوات امريكية لمساعدة تايوان اذا تعرضت الجزيرة لهجوم من الصين. وسئل بوش هل لدى واشنطن التزام بالدفاع عن تايوان في مثل هذه الظروف فقال «نعم لدينا... وعلى الصينيين ان يفهموا ذلك». ودعما لموقف الادارة الامريكية اصطف الجمهوريون والديمقراطيون في الكونجرس خلفها وقال السيناتور الجموري جورج الين (فيرجينيا) «انا مع بيع اسلحة دفاعية الى تايوان، بما فيها انظمة الرادار ايجيس»، واضاف «لو لم يكن هناك 300 صاروخ صيني موجه الى تايوان، لما شعرت الجزيرة بالحاجة الى تحديث اسلحتها الدفاعية». وقال السيناتور الجمهوري فيل غرام (تكساس) بشأن معارضة الصين بيع اسلحة امريكية لتايوان، «لا يحق للصين ان تملي علينا علاقاتنا مع الاخرين». وفي الجانب الديمقراطي، اعرب ايضا السيناتور كريستوفر دود (كونكتيكوت) وتوم داشلي (داكوتا الجنوبية) عن دعمهما لقرار بوش واعتبرا ان موقف الصين المعارض «استفزازي» وقال كريستوفر دوزد «ان عملنا هو البحث عن ما هو افضل لمصلحتنا ولمصلحة الاستقرار». وفي بكين صعدت الصين لهجة التنديد بالصفقة وقدم السفير الصيني في الولايات المتحدة يانج جيشي احتجاجا رسميا على مشروع بوش بيع اسلحة الى تايوان. وحذرت صحيفة الجيش الصيني في مقال افتتاحي من «ان مبيعات الاسلحة لا يمكنها في الحقيقة ان تضمن امن تايوان بل انه قد ينجم عنها عواقب وخيمة على شعب تايوان»، موضحة انها ستؤدي الى «تصعيد التوتر في مضيق تايوان وزيادة الخطر المهدد للسلام والاستقرار الاقليمي كما ستقود في اخر المطاف الى الفشل». وفي سياق ترحيب تايبيه بالصفقة الامريكية شكر الرئيس التايواني تشن شوي ـ بيان حكومة الولايات المتحدة على قرارها الاخذ بعين الاعتبار احتياجات تايوان الامنية وتزويد الجزيرة بأسلحة دفاعية هي بأمس الحاجة اليها. كما أعرب تشن عن امله في ان تدرك الصين ان مشتريات تايوان العسكرية وسياساتها الدفاعية ليست سوى رد فعل على التهديدات التي توجهها لها الصين. الوكالات