أكد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر إن حق الإنسان في أن يحيا في بيئة نظيفة لا يقتصر فقط على حقه في التمتع بهواء نظيف وغذاء صحي وإنما يتعدى ذلك إلى الحق في العيش وسط مناخ يسوده العدالة والحرية والسلام. وأعرب مهندس أول اتفاقية للسلام بين العرب وإسرائيل عن حزنه لعدم تحقق السلام حتى الآن في الأراضي الفلسطينية، مشيرا إلى أن الوقت لم يحن بعد لقيام الولايات المتحدة بوساطة مؤثرة نظرا لأن كلا من الإسرائيليين والفلسطينيين لم يبديا رغبة أكيدة في وقف العنف.. وأبدى الرئيس الأمريكي الأسبق في لقائه بالصحفيين في نادي دبي للصحافة أمس ارتياحه للتغيير الذي أعلنه كولن باول وزير الخارجية الأمريكي في سياسة بلاده تجاه فرض العقوبات الذكية على العراق والمتعلق بتوخي تطبيق العقوبات بهدف منع العراق من إعادة بناء قدراته العسكرية دون أن يعاني الشعب العراقي نفسه من أثر هذه العقوبات. في بداية اللقاء أشاد كارتر الذي حصل مؤخرا على جائزة زايد لحماية البيئة بالحفاوة التي لقيها من قادة دولة الإمارات العربية وخص بالشكر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، منوها بجهود سموه في حماية البيئة وتقديم المساعدات السخية لمكافحة الأمراض في عدد من البلدان الفقيرة. وقال انه نادى في 1978 بإقامة «وطن قومي» للفلسطينيين، ودعا إلى إيجاد حل للنزاع بين إسرائيل و«جيرانها» يقوم على العدالة والحرية والسلام مذكرا باتفاقية السلام التي وقعها برعايته الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ـ حينها ـ مناحم بيجن. واشار إلى إن الاتفاقية كانت تقضي بانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية وغزة ومنح الفلسطينيين حكما ذاتيا ودعت إلى تحقيق العدالة للفلسطينيين مشيرا على أن ذلك كان من أبرز اهتماماته في ذلك الوقت، وأكد على أن الاتفاقية التي وقعت في أبريل 1979 لم يحدث أي خرق لبنودها منذ 22 عاما. غير أنه أضاف «ولكن لسوء الحظ لم يتحقق السلام والعدل بعد في المنطقة. وأوضح كارتر أن الإدارة الأمريكية الحالية تشعر أن المحادثات المباشرة بين شارون وعرفات غير مجدية حاليا وأن على كل من الطرفين أن يبدي رغبة أولية في كبح العنف ورغبة في الجلوس معا على مائدة التفاوض ولا أعتقد أن هذا الوقت قد حان بعد حتى وإن كانت الولايات المتحدة وسيطا مؤثرا مثلما كانت خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية فالوسيط لا يمكنه القيام بمهمته ما لم يكن الطرفان المعنيان راغبين في المشاركة. وردا على سؤال عما إذا كان بمقدوره القيام بنوع من الوساطة في هذا الصدد قال «إن قرارات السياسة الخارجية الخاصة بالإدارة الجديدة مازالت في طور الصياغة وأنا لا أملك سوى صوت ضعيف بين عدة أصوات ولا املك سوى تقديم بعض التوصيات. ولا يسمح قانون الولايات المتحدة للأفراد العاديين بالتدخل في تنفيذ سياسة الحكومة الأمريكية خاصة فيما يتعلق بمنطقة حساسة من العالم حيث يتطلب الأمر الحصول على موافقة رسمية من البيت البيض للقيام بذلك. وأعرب كارتر عن أمله أن تنجح إدارة بوش في التوسط لتوقيع اتفاقية سلام في الشرق الأوسط بين اسرائيل والفلسطينيين وبين اسرائيل وسوريا. واضاف «بعد أن تركت البيت أصبحت اتمتع بحرية المواطن العادي ولم أعد أمثل دولة عظمى. وليس من المفيد لي أن أعمل ضد سياسة الولايات المتحدة ولكنني في الحقيقة اختلفت مع بعض السياسات الرسمية الأمريكية في السنوات الثمان الماضية خاصة في السودان بسبب الدعم الامريكي للحركة الشعبية في جنوب السودان وعدم السعي نحو تحقيق تسوية سلمية». وأعرب عن أمله ان تعمل الادارة الجديدة على تحقيق السلام وايجاد مصالحة بين الحكومة في الخرطوم والقوى «الثورية» في الجنوب. وفيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على العراق أبدى كارتر سعادته بإعلان باول ان العقوبات ستبتعد مستقبلا عن معاقبة الشعب العراقي وستتركز على منع صدام حسين من تطوير أسلحة الدمار الشامل، واصفا ذلك بأنه تغيير جيد في سياسة إدارة بوش سيساهم في تخفيف المعاناة عن الشعب العراقي. وفيما يتعلق بتحقيق السلام في المناطق الملتهبة من العالم أشار إلى أن هذا السلام ينبغي أن يقوم على مبادئ السلم والعدالة والحرية وحقوق الإنسان وتخفيف المعاناة وتحسين بيئة الإنسان، وقال «إن البيئة ليست مجرد هواء نظيف ومياه نقية ولكنها الظروف التي يمكن أن تحيا فيها الروح الانسانية حياة طبيعية تتمتع بالسلام واحترام الذات والعدالة وتحرير روح الإنسان». مضيفا أنه يعتقد أن هذا التعريف للبيئة يقربه من صاحب السمو الشيخ زايد الذي قدم مساهمات سخية للغاية في سبيل مكافحة الأمراض في البلدان الفقيرة وبوجه خاص في أفريقيا. وردا على سؤال لـ «البيان» عما إذا كان التخلي عن أقرب الأصدقاء بعد استخدامهم وانتفاء الغرض من وجودهم أصبح عادة أمريكية مثلما حدث مع كل من شاه إيران رضا بهلوي والرئيس الاندونيسي السابق سوهارتو قال: «لا اعتقد ان الولايات المتحدة هي التي تخلت عن سوهارتو وانما شعب اندونيسيا هو الذي قرر عدم استمرار سوهارتو في الحكم»، وعندما اشارت البيان إلى ان مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية في أواخر أيام سوهارتو هي التي نصحته بالتخلي عن الحكم قال: إن «نصيحة أولبرايت جاءت بعد ثورة الشعب الاندونيسي بسبب الفساد في حكم سوهارتو الذي عم حكومته وجعل أسرته تسيطر على ثروة البلاد»، وردت «البيان» بأن الولايات المتحدة ظلت تناصر سوهارتو على مدى 33 عاما هي فترة حكمه التي لم تخل في أي فتراتها من الفساد، فقال الرئيس الأمريكي السابق إن الولايات المتحدة لم تكن لتستطيع التخلي عن حاكم قوي مثل سوهارتو قبل أن يتخلى عنه شعبه. وتملص كارتر من الإجابة على الموقف الأمريكي من الشاه السابق، ويبدو أن إدارة الندوة ارتأت تخليصه من الحرج فسارعت بإعطاء الكلمة إلى أحد الزملاء الآخرين ليطرح سؤاله. وردا على سؤال عن جهوده في جمع التبرعات لمركز كارتر الذي يعلن أنه يهدف لتقديم المساعدات الإنسانية في العالم قال ضاحكا «نظرا لأن جميع الموارد التي يعمل مركز كارتر على جمعها لتحقيق مشروعاته الإنسانية يتعين علي جمعها فأنا أمضي قدرا كبيرا من وقتي أتسول المساعدات والشركاء وبالطبع فالجائزة التي حصلت عليها قبل يومين لم تكن لي وإنما لمركز كارتر الذي أعمل فيه وآمل ان تسفر زيارتي للإمارات عن إقبال بعض الجهات على المساهمة معنا وتمويل أعمالنا ونحن هيئة غير حكومية مما يتيح لنا حرية العمل فنحن لا نتفق أحيانا مع سياسة الحكومة الأمريكية ولا تقيدنا السياسات الرسمية». وعندما سئل عن المساعدات التي يقدمها مركز كارتر مما يجمعه من تبرعات لمواجهة الأمراض في البلدان الفقيرة خاصة مرض الإيدز، مع ارتفاع تكلفة العلاج وأسعار الأدوية التي تنتجها شركات غربية قال: إن محاصرة العدوى بالمرض في تلك البلدان تبدأ بأن يقر زعماء هذه الدول بوجود المرض لديهم وأن يوضحوا علنا لمواطنيهم حجم الإصابة وكيفية الوقاية من العدوى مشيرا إلى أن بعض البلدان حققت نجاحا في هذا الصدد مثل السنغال وأوغندا وأوضح أن القادة في بلدان أخرى ينكرون وجود المشكلة مثلما هو الحال في جنوب أفريقيا تحت حكم مانديلا وامبيكي حيث ينكر القادة الحقائق العلمية بشأن العدى. كتبت ـ إكرام يوسف
