انقسم خبراء العقارات المصريين حول فكرة (توريق العقارات ) التي استحدثها مشروع قانون التمويل العقارى في أحد نصوصه والذى تنوى الحكومة مناقشته داخل مجلس الشعب خلال الدورة البرلمانية الحالية تمهيدا لإقراره والبدء، في تطبيقه على أمل عودة الحياة ولو بشكل جزئى إلى سوق العقارات الذى دخل في غيبوبة الركود وتجمد الاستثمارات العقارية خلال العامين الأخيرين . وفكرة ( التوريق ) بكل بساطة تعنى تحويل أى عقار تم بناؤه بعد تقدير قيمته مع الأرض المقام عليها إلى أوراق مالية أو سندات عقارية يتم تداولها في البورصة بهدف تنشيط الطلب على العقارات وتنشيط البورصة ذاتها عن طريق زيادة حجم التداول وفكرة التوريق دارت حولها الخلافات وظهر من يؤيدها ويدعمها وفى نفس الوقت كان هناك من يهاجمها وينتقدها وكل له مبرراته التى يرى أنها منطقية .. فالمؤيدون يرون أن فكرة التوريق سوف تساعد على تنشيط سوق العقارات وإنقاذه من أزمته الطاحنة التى يعانى منها خاصة وأنها ليست بها أي مخاطر نظرا لأن قيمة السندات مضمونة بالعقار الذى تم توريقه .. أما المعارضون فيرون أن عملية التوريق لن يصادفها النجاح لأن السندات لايوجد إقبال عليها في مصر لأن قيمتها تتضاءل في حالة زيادة معدلات التضخم وفى نفس الوقت يعتبر العائد منها أقل من الفائدة التى تمنحها البنوك لعملائها . تنشيط البورصة في البداية يبدي الدكتور حمدي عبد العظيم رئيس مركز الدراسات بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية ترحيبه الشديد بإصدار السندات العقارية وهي نوع من الأوراق المالية التى تصدر بضمان العقارات لاسيما وأن قانون التمويل العقارى استحدث عملية التوريق وهي تعني قيام الشركات المتخصصة في التمويل العقارى بطرح سندات عقارية يتم تداولها في البورصة وتعادل قيمة الأرض والعقار المقام عليها ومن المتوقع أن يترتب على هذا الإجراء آثار اقتصادية هامة أهمها تنشيط البورصة من خلال زيادة عمليات التداول . ويقول الدكتور حمدى عبد العظيم أن السندات العقارية ينتفى فيها عنصر المخاطرة لأن ثمن العقار يكون قد تم تحصيله وأصبح مملوكا لحملة السندات الذين يكون لهم الحق في بيعها والتصرف فيها وغالبا يكون المالك الأخير للعقار هو المستفيد من قيمته السوقية وإصدار السندات العقارية يعتبر إتجاها جديدا يساعد على تقليل حجم المخاطرة بالنسبة للشركة التى تعمل في مجال التمويل العقاري وهذا الاتجاه سوف يحقق مصالح مشتركة لكل من البنوك وشركات التمويل العقاري والمؤسسات المالية التي تقوم بعمليات الاقتراض والمقترضين وهو من الأمور شائعة الاستخدام في البورصات العالمية العريقة مثل البورصات القوية في دول جنوب شرق آسيا مشيرا إلى أن هذا الاتجاه لن يكون له أى مخاطر على البورصة لأن هذه السندات مضمونة بالعقارات التى تتجه قيمتها السوقية للزيادة بعد فترة لأن السوق العقارى لن يستمر في حاله ويستعيد بريقه من جديد خاصة وأن هناك زيادة ونموا ملحوظا في الطلب على العقارات نظرا لاستمرار الزيادة السكانية وزيادة الاستثمارات العقارية وسوف تدفع الطلب على العقارات إلى الصعود وهو الأمر الذى سينعكس بصورة جيدة على قيمة الأوراق المالية أو السندات العقارية التى سيحصل أصحابها على أرباح مرتفعة . الخروج من الغيبوبة ويؤكد محمود برعى أمين جمعية مستثمري السادس من أكتوبر أن فكرة توريق العقارات جيدة لأنها سوف تساعد على عودة الحياة إلى سوق العقارات الذي يعانى من حالة غيبوبة منذ فترة طويلة خاصة وأن عملية (التوريق ) وتحويل العقارات إلى أوراق مالية أو سندات عقارية يتم تداولها في البورصة ليست محفوفة بالمخاطر كما قد يتصور البعض لأن هذه السندات ستكون مضمونة بقيمة العقار الذى يتم (توريقه ) والأرض المقام عليها وسوف تتزايد قيمة هذه السندات مع مرور الوقت على إصدارها لأن أزمة السكن الطاحنة التى يعانى منها المجتمع سوف تجعل الطلب على العقارات في زيادة مستمرة خاصة وأن قانون التمويل العقارى قد يساهم بصورة فعالة فى تنشيط سوق العقارات ورفع معدلات الطلب عليها. ويرفض محمود برعى فكرة إصدار السندات العقارية لتمويل صندوق الحالات الإنسانية الحرجة خاصة إذا كانت هناك بدائل متوافرة وفى مقدمتها شركات التأمين وهيئة التأمينات الاجتماعية اللتين تمتلكان مليارات راكدة لا يتم الاستفادة منها وتزيد قيمتها على 60 مليار جنيه وفى حالة استثمار هذه المبالغ بشكل جيد يمكن توجيه جزء من عائد استثمارها لتمويل صندوق الحالات التى يتعثر أصحابها في سداد أقساط التمويل العقارى . الدكتور حسب الله الكفراوى وزير الإسكان الأسبق يرى أن عملية توريق العقارات وتحويلها إلى أوراق مالية أو سندات عقارية يتم تداولها في البورصة سيكون أمراً عديم الجدوى لأن الفائدة التى سيتم الحصول عليها من السندات أقل من الفائدة المتداولة في البنوك وبالتالى لن يكون هناك إقبال عليها ولن يحدث أى تحريك لسوق العقارات الراكد خاصة وأن مشروع قانون التمويل العقارى بصورته الحالية لن يساهم في حل أزمة السكن بالنسبة لمحدودي الدخل ولكنه سوف يساعد في تصريف المخزون العقاري الراكد في كافة المنتجعات على طول الساحل الشمالي وساحل البحر الأحمر والذى تتراوح قيمته حسب بعض التقديرات بين 120 و150 مليار جنيه . السندات مرفوضة ويؤكد الدكتور حسين شحاتة أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر على أن إصدار أي سندات عقارية في مصر محكوم عليه بالفشل الزريع وخاصة في الظروف الراهنة التى تعانى فيها البلاد من أزمة سيولة طاحنة تركت أثارها السلبية على كافة قطاعات الدولة مشيرا إلى أن إصدار السندات لن يحالفه النجاح لعدة أسباب أهمها عدم وجود إقبال يذكر على شراء السندات في مصر كما أن قيمة السندات تتناقص كلما زادت معدلات التضخم والعائد منها أقل بكثير من معدلات الفائدة التى تمنحها البنوك كما أنها عملية محفوفة بالمخاطر وخاصة في حالة الفشل في بيعها لأنها ستتحول في هذه الحالة إلى رؤوس أموال واستثمارات مجمدة ويضاف إلى كل ذلك أن عملية إصدار السندات محرمة شرعا والبورصة المصرية حتى الآن ليست من البورصات العريقة التى يمكنها أن تتحمل أى مخاطر من العيار الثقيل لأنه لو حدث ذلك فسوف تنهار كما حدث في دول جنوب شرق آسيا . أما بخصوص السندات الخاصة بصندوق مواجهة الحالات الإنسانية الحرجة فيرى الدكتور حسين شحاته آنها عملية غير ممكنة ولكن يمكن تدبير موارد لمثل هذا الصندوق عن طريق فرض رسم معين على الشركات ذات رؤوس الأموال الكبيرة ولو بنسبة 25 في الألف وتمويل الصندوق من الاعانات الخارجية بدلا من توجيهها للميزانية وهذا يحتاج إلى إقرار تشريع معين من مجلس الشعب كما أنه يمكن تحصيل رسوم معينة وتراخيص البناء العقارية مثل تسجيل الأراضى وتراخيص البناء مشيرا إلى أن مشروع قانون التمويل العقارى لن يحل أزمة الإسكان الخاصة بمحدودى الدخل ولكنه سوف يتكفل بحل أزمة رجال الأعمال (المقاولين ) ومشاكل الشركات العقارية .