اتهمت الشرطة النمساوية اثنين من كبار المسئولين في حزب الحرية اليميني المتطرف بالتورط في فضيحة تجسس بينما ادانت محكمة بورج هايدر زعيم الحزب السابق على تصريحات اتهم بها شابا نيجيريا ببيع المخدرات قبل وفاته عام 1999. وقالت مجلة «فورمات» الصادرة في فيينا ان زعيم حزب الحرية بالعاصمة النمساوية هيلمار كاباس وسكرتير الحزب مايكل كرايسل لعبا دورا كبيرا في فضيحة سوء استخدام ملفات الشرطة السرية ضد المعارضين السياسيين. ونقلت المجلة عن التقرير النهائي لفرقة مكافحة الجرائم الاقتصادية في فيينا أنه يشتبه في أن كاباس قدم أموالا لرجال الشرطة مقابل تسليمه ملفات سرية من أجهزة الكمبيوتر التي يعملون عليها. ويشتبه ايضا في أن كرايسل خطط لاتمام بعض عمليات تسليم تلك الملفات. وقالت فورمات ان محققي الجرائم الاقتصادية نجحوا في تقريرهم النهائي الواقع في 99 صفحة في إثبات أن رجال الشرطة المشتبه بهم «أخذوا الاموال مباشرة من حزب الحرية في فيينا». وأفاد التقرير بأنه تم دفع أكثر من مليون شلن لقاء الملفات السرية وأن وثائق نفقات السفر التي تبرر دفع هذه الاموال «معظمها مزور». وتوصل المحققون إلى أدلة على ان أعضاء شبكة التجسس من رجال الشرطة، الذين تم إيقاف بعضهم عن العمل، حصلوا على الاموال من اعتمادات خاضعة لاشراف كاباس. ورفضت مصادر حزب الحرية التقرير واتهمت المجلة «بتشويه» الحقائق وخلطها بالتكهنات من أجل نشر «قصة مثيرة». يذكر أن قضية التجسس هذه استحوذت على اهتمام الرأي العام لعدة شهور في العام الماضي. وأثيرت مزاعم بأن حزب الحرية استخدم ملفات الشرطة السرية ضد المعارضين السياسيين في قضايا أمام المحاكم. وكانت شبهات قد أثيرت في وقت ما حول الزعيم السابق لحزب الحرية يورج هايدر بأنه متورط في القضية. ولكن خطابا يدل على تورطه وصف فيما بعد بأنه مزور. ولم يتضح حتى الان ما إذا كان الخطاب مزورا بالفعل أو أنه كان غير زائف. وعلى صعيد اخر ادانت محكمة في فيينا زعيم الحزب السابق يورج هايدر بسبب تصريحاته التي ذكر فيها بان النيجيري الشاب ماركوس اوموفوما الذي تسببت وفاته في فضيحة عام 1999 كان يتاجر في المخدرات. وقالت صحيفة «ستاندرد» امس ان المحكمة قضت بان ادعاء هايدر ضد اوموفوما الذي توفى في الـ 25 من عمره غير حقيقي ومشوه للسمعة. ورفع الدعوى أقارب لاوموفوما الذي توفي على أيدي أفراد الشرطة النمساوية خلال ترحيله في الاول من مايو عام 1999. وكانت الشرطة تقوم بترحيل أوموفوما على متن طائرة متجهة من فيينا إلى صوفيا عندما توفي، وأوثق رجال الشرطة الثلاثة المرافقون له رباطه وأغلقوا فمه بالاشرطة اللاصقة طيلة الرحلة. وقال بعض الخبراء ان سبب الوفاة كان الاختناق. وثارت إثر ذلك فضيحة كبيرة وانهالت الاتهامات على الشرطة بممارسة الاساليب الوحشية ضد الافارقة. ولم يمثل أي شخص حتى الان أمام محكمة في قضية متصلة بالواقعة. وبعد بضعة أشهر من وفاة أوموفوما قال هايدر في مقابلة إذاعية «كنت أود أن أرى عضوا بالحكومة يثير سؤالا محددا: ما هي الجرائم التي اقترفها تاجر المخدرات هذا (أوموفوما) الذي مات هناك ضد أطفالنا الذين قدم لهم المخدرات؟» وقالت المحكمة في نص حكمها القابل للاستئناف أنه لم يظهر من قبل دليل على أن أوموفوما كان يتاجر في المخدرات. وأمرت هايدر بسحب تصريحه عبر الاذاعة وبسداد نفقات المحاكمة التي تكبدتها أسرة اوموفوما. يذكر أن صيف 1999 الذي توفي فيه اوموفوما كان وقتا مشحونا للغاية في النمسا إذ كان يسبق انتخابات عامة أجريت في أكتوبر التالي، وطيلة صيف ذلك العام عمد زعيم حزب الحرية في مدينة فيينا هيلمار كاباس إلى نشر إعلانات دعاية انتخابية في صفحات كاملة من الصحف تقرن النيجيريين بتجار المخدرات. وفي إطار هذه الحملة الانتخابية أيضا وضع كاباس في أرجاء فيينا ملصقات انتخابية تحمل شعار «أوقفوا الاكتظاظ الذي يسببه الاجانب». د.ب.ا