دق كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة مجددا ناقوس الخطر محذرا من اندلاع دورة جديدة لاقتتال شرس بين الفصائل الافغانية المتحاربة تتخذ شكلا مستمرا لا موسميا بفضل توافر امدادات الذخائر والاسلحة، من جهات اجنبية، منبها المجتمع الدولي الى تزايد الازمة الانسانية وان حياة المواطن الافغاني ستصبح جحيما في ظل الحرب وموجة الجفاف. وتوقع تقرير لعنان أن يكون الوضع «محبطا» في ساحة القتال وعلى الصعيد الانساني. وقال التقرير الذي أرسل إلى مجلس الامن الدولي: الاسوأ من ذلك، هو أن الظروف مواتية لمزيد من التدهور خلال الشهور المقبلة نتيجة لاحتمال تزايد حدة القتال واستمرار آثار الجفاف. وأضاف عنان أن المجتمع الدولي فشل في مساعدة أفغانستان بعد خروج القوات السوفييتية من هذا البلد في أواخر الثمانينات، وأنه «يتحمل قدرا كبيرا من المسئولية عن محنة البلاد الحالية». وأشار إلى أن الحظر الدبلوماسي والتجاري وعلى توريد الاسلحة لطالبان لمدة 12 شهرا والذي فرضه مجلس الامن في يناير الماضي ليس هو سبب تدهور الوضع الانساني في أفغانستان. وقال عنان ان اكثر من نصف مليون افغاني يعانون من نقص الطعام والمأوى والامان وان مئات الالاف سيشردون على الارجح مع اتساع نطاق الصراع وتفاقم موجة الجفاف خلال الشهرين او الثلاثة المقبلين. ومضى الامين العام يقول اليأس يجبر اسرا بأكملها على مغادرة الديار والمخاطرة بالوقوع في ايدي العصابات والترحال طوال ايام على امل الوصول الى مساعدات متاحة. وصرح عنان بأن المساعدات الخارجية تقل كثيرا عما تحتاجه البلاد كما يرد اللاجئون الافغان على اعقابهم عند حدود طاجيكستان وباكستان التي تأوي حاليا 1.2 مليون لاجيء افغاني. وتحدث عنان بنغمة متشائمة عن الحرب الدائرة في افغانستان بين حركة طالبان الحاكمة في افغانستان وقوات المعارضة المتمركزة في شمال البلاد وقال ان الحرب لم تعد موسمية مثلما كان الوضع منذ سنوات مضت بل تحولت الان الى معارك مستمرة طوال العام. وتسيطر الجبهة المتحدة للمعارضة على جزء من اراضي الشمال كما لها جيوب في اماكن اخرى من البلاد. وصرح عنان بأن محادثات السلام لم تعد قائمة تقريبا بين الاطراف المتصارعة وجيران افغانستان واغلبهم يمد طرفا او اخر بالسلاح لتستمر الحرب. وعلى الرغم من الحظر المفروض على ارسال اسلحة الى طالبان الا ان كل الاطراف المتحاربة تحصل على اسلحة بلا استثناء . وقال عنان طرفا الصراع اللذان لا تعوزهما الاسلحة والمساعدات من دول خارجية يستعدان دون شك لمعركة عنيفة. ومضى عنان قائلا الدول الاكثر تدخلا في افغانستان هي ايضا الاكثر تضررا من العواقب السلبية للصراع الافغاني. وتشارك في محادثات السلام المحبطة التي تعرف باسم «ستة زائد اثنين» الصين وايران وباكستان وطاجيكستان وتركمانستان واوزبكستان بالاضافة الى الولايات المتحدة وروسيا. رويترز ـ د . ب. ا