أعلن أحمد العماوى وزير القوى العاملة والهجرة في مصر أن الحكومة المصرية تقوم حاليا باتخاذ مجموعة من الخطوات الإيجابية لتنظيم سوق العمل الداخلى وذلك بهدف السيطرة على معدلات البطالة التى تصل حاليا إلى 8% تقريبا مشيرا إلى أن عدد فرص العمل التى سيوفرها القطاع الخاص والاستثمارى وبعض القطاعات الحكومية ، والصندوق الاجتماعى للتنمية سوف تؤدى إلى تخفيض نسبة البطالة إلى 4.9% عام 2005. وتطرق وزير القوى العاملة والهجرة في حوار مع «بيان الاربعاء» إلى عدة قضايا هامة من القضايا المطروحة على الساحة العمالية في مصر مثل قانون العمل الموحد والمشاكل المثارة حوله وقضية تعويضات حرب الخليج والانتقادات اللاذعة التى وجهت للوزارة بسبب مشاكل المتضررين وأسباب تضارب الاحصائيات والبيانات المتاحة حول معدلات البطالة في مصر وهكذا دار الحوار: ـ كيف ستحتفلون هذا العام بعيد العمال؟ ـ مما لاشك فيه أن الاحتفال بعيد العمال يتم في إطار عالمي ولكنه في مصر يكون له شكل مختلف حيث يتم تكريم مجموعة من القيادات النقابية والعمالية نظرا لدورهم البارز في إثراء العمل النقابى وتطوير معدلات الإنتاج داخل المصانع والشركات والوحدات الإنتاجية بالإضافة إلى مشاركة الرئيس حسنى مبارك العمال في الاحتفال بعيدهم من خلال الخطاب السياسى الشامل الذى يلقيه في نهاية شهر ابريل ويعقبه الرد على كافة الاستفسارات الخاصة بالقضايا والمشاكل العمالية ولكن الشيء الملفت للنظر في الاحتفال بعيد العمال خلال العام الحالي هو تزايد حدة المشاكل بين العمال وبين أصحاب الأعمال في شركات القطاع الخاص والشركات الحكومية التى تمت خصخصتها بسبب إصرار أصحاب هذه الشركات على تقليص المزايا الممنوحة للعمال . ـ ما هو الدور الذى تلعبه الوزارة للتوفيق بين مصالح العمال ورغبات أصحاب الأعمال وكيف يمكن وقف الاجراءات التعسفية التى يتخذها أصحاب الشركات ضد العمال ؟ ـ الوزارة لها دور بارز ومؤثر ولا يمكن لأحد أن ينكره في هذا المجال حيث يتم الاتصا ل بأصحاب الشركات التى تثار بها المشاكل لدراسة أسباب هذه المشاكل وسبل حلها بالشكل الذى يمنع تكرارها في المستقبل كما أنه يتم التشاور بشكل مستمر مع السادة الوزراء المعنيين بالقطاعات التى تثار بها المشاكل مثل وزراء قطاع الأعمال والشئون الاجتماعية والصناعة ويشارك في كافة هذه اللقاءات والاجتماعات أعضاء التنظيم النقابى ممثلين للعمال حتى يتم استعراض كافة وجهات النظر والوصول إلى الحلول التي ترضي جميع الأطراف . قانون نموذجي ـ شهدت الفترة الأخيرة الكثير من الإجتهادات والمغالطات حول مشروع قانون العمل الموحد.. نريد القاء الضوء على هذا القانون ؟ وما سر الحملة الشرسة التى تعرض لها خلال الفترة الأخيرة ؟ ـ أؤكد مجددا أن قانون العمل الموحد قانون نموذجى بشهادة منظمة العمل الدولية لأنه استغرق الوقت الكافى في الاعداد والصياغة والمناقشة التى تشارك فيها كافة التيارات السياسية الموجودة على الساحة بما في ذلك ممثلين لأحزاب المعارضة وجميع جلسات المناقشة كانت مفتوحة للجميع لأنه لا يوجد في القانون أي أسرار يمكن أن نخفيها. والقانون من وجهة نظرى أفضل كثيرا من القانون 137 لسنة 81 المطبق حاليا لأنه أصبح لا يتلاءم مع سياسات الإصلاح الاقتصادى والخصخصة وفشل في التعامل مع تداعيات برنامج الإصلاح الاقتصادى وقانون العمل الموحد من وجهة نظرى محاولة جادة للتوفيق بين مصالح العمال ورغبات رجال الأعمال لضمان استقرار الأوضاع داخل سوق العمل لأن ذلك ينعكس بالدرجة الأولى على الإنتاج في الوقت الذى تضع فيه الحكومة قضية التصدير في مقدمة الأولويات وتجعلها قضية حياة أو موت . والقانون في صورته النهائية يتكون من 259 مادة تتناول جميع القواعد المنظمة لسوق العمل وأوضاع العمال وقد استحدث هذا القانون عدة أمور منها حق العمال في تنظيم الاضراب تحت إشراف التنظيم النقابى الخاضعين له والسماح لشركات الحاق العمالة المصرية بالخارج بممارسة نشاط التشغيل في سوق العمل الداخلى لتوفير العمالة المؤهلة والمدربة للمشروعات القومية والمشروعات الصناعية والاستثمارية في المدن الصناعية والمجتمعات العمرانية الجديدة بالإضافة إلى النص صراحة على تشكيل مجلس أعلى للأجور تشارك فيه الوزارات والجهات المعنية تكون مهمته وضع حد أدنى للأجور في جميع قطاعات سوق العمل ووضع الضوابط التى تكفل الالتزام على أن يتم مراجعة مستويات الأجور الموجودة مرة كل ثلاث سنوات على الأقل لضمان تناسب معدلات الأجور مع مستويات الأسعار وهو الأمر الذى سيحقق الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى داخل المجتمع . ويجب أن يتأكد الجميع أن القانون حاليا أخذ طريقه لمجلس الشعب تمهيدا لمناقشته وإقراره وإذا كانت هناك بعض المواد التى يختلف حولها البعض فعلى أعضاء المجلس تعديلها بالشكل الذى يتوافق مع مصالح جميع الأطراف .. والقانون موجود حاليا في مجلس الوزراء حيث تمت مناقشته في إحدى الجلسات ولم يتم الإنتهاء منه وبمجرد حدوث ذلك سوف يتم إقراره وإحالته إلى مجلس الشورى ثم إلى مجلس الشعب تمهيدا لإقراره وبدء العمل به . وبالنسبة للشق الثانى من السؤال وهو سر الحملة الشرسة التى تعرض لها مشروع القانون خلال الفترة الأخيرة فأحب أن أؤكد أن هناك بعض الأطراف وبعض الجهات ليست حريصة على مصلحة البلد ولا مصالح العمل وتحاول بشتى السبل عرقلة أى جهود للإصلاح وذلك من خلال محاولتها خلط الحقائق والتشكيك في بعض الثوابت لتحقيق مآربهم الشخصية ومع ذلك فسوف تفشل هذه الجهات في مساعيها الهدامة وسيصدر القانون بالشكل الذى يرضى جميع الأطراف ويحظى بإحترام الجميع . أوضاع سوق العمل ـ ما هى حقيقة الوضع في سوق العمل الداخلى ؟ وما هى خطط الوزارة للتصدى لظاهرة البطالة ؟ ـ الوضع في سوق العمل الداخلى ليس قاتما كما يتصور البعض ولكننا نسعى إلى تحسين الظروف وخلق المزايا من فرص التشغيل لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل الذى تعرض للإهتزاز خلال السنوات العشر الأخيرة لعدة أسباب يأتى في مقدمتها الظروف التى مرت بها أسواق العمل الخليجية في أعقاب الغزو العراقي للكويت والذى أثر بصورة ملحوظة على فرص العمل المتاحة للعمالة المصرية في أسواق الخليج بالإضافة إلى تزايد أعداد العمال الذين خرجوا من الوظائف المبكرة وبعد خروجهم من الخدمة إتجهت أعداد كبيرة منهم للبحث عن فرص عمل جديدة وهو الأمر الذى شكل ضغطا كبيرا على سوق العمل والفرص المتاحة بجانب زيادة أعداد خريجى الجامعات والمعاهد والمدارس الفنية الذين يستقبلهم سوق العمل سنويا والذين يصل عددهم إلى 790 ألف خريج يحتاجون إلى وظائف جديدة وللأسف معظمهم غير مؤهل للعمل بسبب الخلل الواضح بين احتياجات سوق العمل ومخرجات العملية التعليمية . ولكي أكون صادقا فإننى يجب أن أؤكد مجددا أن القطاع الخاص هو المولد الفعلى لفرص العمل بسبب ضخامة استثماراته وتوسع مشروعاته واحتياجه المستمر للأيدى العاملة المؤهلة والمدربة خاصة بعد تقلص فرص العمل المتاحة في القطاع الحكومى الذى أصابه الترهل وأصبح متخما بعمالة حيث يوجد به 5.5 ملايين عامل وموظف 50% منهم زيادة عن حاجة العمل كما أن فرص العمل المتاحة في القطاع الحكومى أصبحت محدودة وفى قطاعات معينة مثل الصحة والتعليم لذلك فالقطاع الخاص أصبح هو المسئول الفعلى عن توفير فرص العمل . أما بالنسبة لخطط الوزارة في مواجهة البطالة فهناك تنسيق مع كافة قطاعات الدولة والصندوق الاجتماعى للتنمية والقطاع الخاص لتوفير 800 ألف فرصة عمل سنويا وذلك عن طريق المشروعات الصغيرة والمتوسطة بجانب الأنشطة الاستثمارية للقطاع الخاص ويتم الاعلان عن كافة الوظائف التى يتم توفيرها في النشرة القومية للتوظيف التي تصدرها الوزارة شهريا حيث تم الاعلان عن حوالى 500 ألف وظيفة عن طريق هذه النشرة ثم شغل حوالى 60% منها ويتم الاعلان عن الفرص الشاغرة حتى يتقدم لها العمالة المناسبة . ـ ولكن بماذا يفسر وزير القوى العاملة والهجرة تضارب الأرقام والاحصائيات الصادرة عن نسبة البطالة سواء عن طريق الوزارة أو مجلس الوزراء أو البنك الدولى ومنظمة العمل الدولية ؟ ـ تضارب إحصائيات البطالة يرجع لعدة أسباب في مقدمتها إختلاف الأساليب المتبعة في حساب نسبة البطالة حيث أن البعض يحاول إثارة البلبلة فأحيانا يتم حساب نسبة البطالة على أساس عدد العاطلين إلى العدد الكلى للسكان وفى هذه الحالة تكون النسبة بسيطة والبعض الآخر يقوم بحسابها على أساس عدد العاطلين إلى قوة العمل الفعلية والمفروض أن هذا هو المقياس الواقعى ونسبة المتعطلين عن العمل في مصر إلى حجم قوة العمل يصل إلى 8% تقريبا حيث أن قوة العمل قوامها 20 مليون شخص وعدد المتعطلين مليون و500 ألف شخص . قضية شائكة ـ تعرضت الوزارة خلال الفترة الماضية لانتقادات حادة بسبب مشاكل تعويضات حرب الخليج .. ما هى أسباب هذه الإنتقادات وكيف تتعامل الوزارة مع هذه القضية الشائكة ؟ ـ قضية تعويضات المتضررين من حرب الخليج قضية شائكة بالفعل ومعقدة لأنها متداخلة ولا يصلح أسلوب واحد للتعامل معها نظرا لاختلاف إنماط التعويضات حسب ما قررته سكرتارية الأمم المتحدة للتعويضات في جنيف فهناك الاستمارة (أ) الخاصة بالمغادرة الاضطرارية وقيمة التعويض المقررة لها 2500دولار وقد يصل إلى 8 آلاف دولار في المطالبات العائلية والاستمارة (ب) خاصة بحالات الإصابة والوفاة وقيمتها 12 ألفا و500 دولار أما المطالبة (ج) فهى أكثر هذه المطالبات تعقيدا لأنها خاصة بتعويض فقد الوظائف والممتلكات وتتراوح قيمتها بين 2500 دولار و100 ألف دولار وتختلف قيمتها من شخص لآخر حسب حجم الخسائر التى تكبدها كل شخص ومقدار ما وافقت عليه الأمم المتحدة من هذه الخسائر وهناك أيضا الاستمارة (د) الخاصة بالتعويضات التى تزيد قيمتها على 100 ألف دولار والمطالبات الخاصة بالشركات والسفارات وتنحصر في الاستمارتين (ه) ، (و) . ونظرا لضخامة عدد المتضررين فإن هذه القضية تحتاج لجيش من الموظفين يفوق قدرة الوزارة ولكننا تحملنا المسئولية من البداية وأعتقد أننا أنجزناها بصورة مرضية في حدود إمكانياتها . وللأسف الشديد البعض يحمل الوزارة المسئولية عن أمور ليست لها علاقة بها مثل تقديم بيانات خاطئة من جانب بعض المتضررين عند تقديم مطالبات التعويض والمبالغة أحيانا في تقدير الخسائر دون تقديم ما يثبت ذلك والأمر المثير للدهشة أن هناك بعض الأشخاص تكاسلوا وتقاعسوا عن تقديم مطالبات التعويض الخاصة بهم في المواعيد المحددة من الأمم المتحدة ويحملون الوزارة مسئولية ضياع حقهم في التعويض حيث أن سكرتارية التعويضات أغلقت الباب أمام قبول طلبات التعويض منذ نهاية ديسمبر 95 ويضاف إلى كل ذلك نسبة خطأ العنصر البشرى في أعمال الترجمة وأحيانا في تحرير الشيكات بسبب الضغط الشديد في العمل . والوزارة من جانبها لم تدخر جهدا في تذليل أى صعاب أو عقبات تعترض عملية صرف التعويضات وتقوم دائما بتصحيح الأخطاء التى يتم اكتشافها وتحاول تعطيل عملية رد الشيكات التى لم يتقدم أصحابها لاستلامها في المواعيد التى حددتها الأمم المتحدة لإتاحة المزيد من الوقت أمام أصحاب هذه الشيكات لصرفها حيث أن سكرتارية التعويضات تشترط رد الشيكات التى لم يتسلمها أصحابها بعد مرور 6 أشهر على تاريخ تحريرها وتشترط تحويل المبالغ المتبقية لمصر برد شيكات المتخلفين أما عن حجم التعويضات التى حصلت عليها مصر حتى الآن فهى تصل إلى مليار و525 مليون دولار أى حوالى 5.9 مليارات جنيه ويتبقى لمصر 87 مليون دولار تعادل 338 مليون جنيه سوف يتم تحويلها خلال الشهر المقبل ليصل بذلك المبلغ الاجمالى لتعويضات المصريين المتضررين من حرب الخليج إلى مليار و612 مليون و500 ألف دولار تعادل حوالى 6.2 مليارات جنيه.