مع تأكيده على التمسك بخيار السلام ونبذ الحروب حذر الرئيس المصري حسني مبارك رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون من ان الهجوم الاسرائيلي المفاجيء على مصر عام 1967 لن يتكرر، وان الجيش المصري مستعد للدفاع عن وطنه، كما حذر من ان محاولة اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أو المساس به ستتسبب بكارثة دموية في المنطقة. واكد الرئيس المصري في مقابلة مع مجلة «دير شبيجل» الالمانية نشرتها امس وتاليا نصه رفضه ممارسة اي ضغوط على عرفات في مقابل احجام الادارة الامريكية عن الضغط على اسرائيل: ـ سيادة الرئيس لقد ادنتم رئيس الوزراء الاسرائيلى شارون حيث انه قد تخطى حدود المعقول.. هل مازال شارون يعتبر بالنسبة لكم شريكا فى المفاوضات؟. ـ بكل صراحة... منذ تولى رئيس الوزراء الاسرائيلى الجديد السلطة يقول الجميع أن كل المشاكل التى تحاول جميع شعوب المنطقة ايجاد حل لها ترجع الى أحد المعسكرات السياسية التى يتربع على قمتها رجل اوحد هو ارييل شارون. وعلى اى حال فان هذا ما يقوله رئيس الوزراء الاسرائيلى السابق ايهود باراك. ـ ولكن شارون هو الان رئيس وزراء اسرائيل والذى لابد على الجانب العربى أن يتعامل معه. ـ هذه هى القضية.. ان شارون هو الرجل الذى فجر الانتفاضة الاخيرة بسبب زيارته لجبل الزيتون عندما كان باراك مازال فى السلطة. وبمنتهى الوضوح والصراحة حذر باراك الشعب الاسرائيلى من انتخاب شارون لانه كان يريد بناء مستوطنات جديدة فى مواجهة شاملة مع كل الدول العربية واسقاط اسرائيل فى سلسلة من العنف المستمر. ـ ومع ذلك فان الناخبين قد تجاهلوا نصيحة باراك. ـ ولذلك فان السبيل للسلام هو الان فى ايدى الاسرائيليين لقد دفعت اسرائيل الفلسطينيين الى حالة من اليأس. ـ اسرائيل لاتريد التفاوض تحت ضغط العنف.. أليس من الحكمة ان يتم انهاء الانتفاضة الان.. ان شيئا مثل هذا لايمكن ان يتم بمجرد الضغط على الزر.. ان الفلسطينيين لايخرجون الى الشوارع لمجرد المتعة او عن ملل ولكنهم يعبرون عن غضبهم بهذه الوسائل البسيطة المتاحة فى أيديهم.. ان اسباب هذا اليأس واضحة تماما وتتمثل فى الاهانات المتواصلة وخيبة الامل المتكررة والوعود الكاذبة المستمرة عن منح الفلسطينيين مزيد من الحرية واوضاع معيشية افضل وانهاء الاعمال التعسفية التى يقوم بها جيش الاحتلال والمستوطنون الاسرائيليون. ـ اسرائيل تبرر تصرفاتها القمعية العنيفة بسبب الهجمات الفلسطينية على المستوطنات الاسرائيلية. ـ عندما يقوم الفلسطينيون بالقاء الحجارة يكون رد الاسرائيليين بالدبابات والمروحيات وهكذا تتصاعد الامور وفى بعض الاحيان تنطلق بعض الرصاصات بصورة فردية من الجانب الفلسطينى. وهذا يمكن تغييره فورا.. ان شارون بامكانه تهدئة موجات الغضب التى سببها اذا اوقف الاعتداءات على الفلسطينيين ورفع الحصار وبدأ فى اجراءات بناء الثقة بين الجانبين مثلما تم الاتفاق عليه مع الفلسطينيين من قبل غير ان مايحدث الان غير ذلك. ان بادرة الامل التى ظهرت عام 1993 مع اتفاقية اوسلو بين الاسرائيليين والفلسطينيين قد تبددت. ـاسرائيل تتهمكم بأنكم لم تقوموا بالضغط على عرفات بما فيه الكفاية. ـ لقد طلب منى ان احاول الضغط على القيادة الفلسطينية للحصول على بعض التنازلات التى لايمكن للشعب الفلسطينى الموافقة عليها نهائيا. أريد أن اوضح مرة اخرى ان مصر لن تقوم بأى ضغط على الفلسطينيين مثلما لاتقوم الولايات المتحدة الامريكية هى الاخرى من جانبها بالضغط على اسرائيل. ـولكن ألم تقم الحكومة الامريكية الجديدة بالضغط على الحكومة الاسرائيلية للانسحاب فورا من اراضى الحكم الذاتى المحتلة؟. ـ مبارك الولايات المتحدة الامريكية لديها مصالح كبيرة فى العالم العربى والشرق الاوسط تريد ان تحافظ عليها.. واذا ماسمحت واشنطن لشارون أن يقوم بما يريد فان بوش يضر بذلك مصالحه الامريكية واصدقائه وفى النهاية فان ذلك سيغير الاسرائيليين انفسهم. ـ ان الاسرائيليين غاضبون لدعمكم لسياسات عرفات. ـ هناك اشاعات غير متعمقة يتم الترويج لها على سبيل المثال ما يقال على ان مصر تقوم بتهريب الاسلحة الى المناطق الفلسطينية وهذا بالطبع كلام فارغ. وعلى العكس من ذلك فهناك تهديدات من اسرائيل فمثلا احد وزراء شارون دعا حتى قبل تعيينه لضرب السد العالى بالقنابل. ـ ولكنكم بالتأكيد لاتعتقدون ان شارون يمكنه يوما ما مهاجمة مصر ؟ ـ اذا ما راودت هذه الفكرة شارون فانني اقول له ان الهجوم المفاجيء الذى قام به الاسرائيليون عام 1967 لن يتكرر مرة اخرى. ذلك ان قواتنا المسلحة مستعدة للدفاع عن الوطن. ولكننا لن نتخطى حدودنا ولانقوم باحتلال اراضى احد كما اننا لن نبدأ من جانبنا بأية صراعات عسكرية.. اننا لانريد اى حرب او صراع بل نريد سلاما ولاشيء غير السلام . ـ لقد ضربت القوات الجوية الاسرائيلية موقع الرادار السورى فى لبنان للضغط على دمشق لكى تمنع جماعة حزب الله من مواصلة هجماتها على الاهداف الاسرائيلية.. ومنذ تلك اللحظة فان هناك تخوفا فى شمال اسرائيل من بدء نزاعات مسلحة فى هذه المنطقة؟. ـ وهذا هو السبب الذى يجعلنى دائما احث على ضرورة استمرار المفاوضات. ـ هل مازلتم واثقين ان شارون يريد السلام فعلا؟ ـ انا لا أعلم ماذا يريد عندما جاء الى الحكم حذرنى الجميع انه مع شارون لايمكن الوصول الى سلام حقيقى.. لقد دافعت عنه وقلت «امنحوه بعض الوقت وسوف نرى» ولكن الان اصبح لدى الانطباع بأنه لايتعامل سوى بالعنف.. انه يريد ان يجبر الفلسطينيين على قبول تصوراته. ـ هل تكون اتفاقية اوسلو بذلك قد انتهت؟. ـ لقد اوضح شارون بالفعل ذلك بنفسه للاسرائيليين والفلسطينيين فماذا يتبقى اذن ؟ ـ ومع ذلك فما زال شارون يعد الفلسطينيين بالمفاوضات ان هذه المفاوضات لن يكون لها اى معنى الا اذا قامت على ماسبق التوصل اليه.. وفى حقيقة الامر فان اسرائيل تتحكم اليوم فى 80 فى المائة من اراضى الضفة الغربية كما ان الدبابات الاسرائيلية تتوغل فى اراضى المنطقة المعروفة باسم المنطقة «أ» والتى اتفق الجانبان الاسرائيلى والفلسطينى فى اتفاقيات موثقة بينهما على عدم تواجد اى اجهزة امنية اسرائيلية بما فى ذلك قوات الجيش الاسرائيلية فيها.. وكل الحقائق والوقائع تثبت انتهاك اسرائيل للقانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية. ـ لقد تصاعدت المواجهات على كافة الجبهات بصورة حادة جعلت المتفائلين يتوقعون حدوث مواجهة عسكرية.. هل من المتوقع نشوب حرب جديدة فى الشرق الاوسط؟. ـ انا لست مقتنعا بهذه الرؤية.. انه اذا مابدأت بعض العمليات العسكرية بالفعل فى المنطقة فان الامريكان سوف يتدخلون ويمنعون نشوب حرب شاملة ومع ماتمثله الحرب من اضرار فادحة الا انه شيء معروف ابعاده ويمكن التحكم فيه.. اما الارهاب والعنف فانه اسوأ من الحرب المعلنة.. حيث انه يمكن ان يقع فى اى وقت وفى اى مكان ولايمكن التحكم فيه.. شارون يخطيء اذا ما اعتقد انه يستطيع التحكم فى القضية الفلسطينية والسيطرة عليها عن طريق العنف الاعمى غير انه كلما زادت الاعمال العسكرية الاسرائيلية التى يأمر بها كلما تصاعدت اجراءات الفلسطينيين لحماية انفسهم. ان العنف لايمكن ابدا ان يحل مشكلة.. ولقد ايقن ذلك الكثير من الاسرائيليين وبالذات بين صفوف المعارضة. ـ ألم يقم الفلسطينيون ايضا ببعض الاخطاء.. لماذا لم ينتظروا حتى قامت اسرائيل بتنفيذ الاتفاقيات التى سبق ان توصلوا اليها ثم بعد ذلك يقومون بمناقشة قضية مدينة القدس الحساسة وحق العودة للاجئين الفلسطينيين؟. ـ ان الجانب الاسرائيلى هو الذى تطرق فى بداية الامر الى مناقشة قضية مدينة القدس فى كامب ديفيد بالولايات المتحدة ومع ذلك فعندما توصل الرئيس الامريكى بيل كلينتون فى اواخر عهده الى مقترحات لحل المشكلة التى تضمنت ايضا مدينة القدس كان الجانبان الاسرائيلى والفلسطينى قد وصلا الى مرحلة متقدمة جدا. وبالرغم من كل ذلك لو جاءت تلك المقترحات مبكرة.. حيث ان الجانبين المتفاوضين كانا فى حاجة الى ستة اشهر اخرى لتهدئة الامور والتوقيع على اتفاق نهائي مازالت هناك فرصة للسلام. ـ ليس هناك اى بديل.. وفى النهاية فان اسرائيل سوف ترى انه لن يمكن تحقيق السلام بالعنف.. وللاسف فان دماء كثيرة سوف تسيل كما ان الابرياء سوف يعانون بشدة من التعسف والظلم.. وبدلا من ذلك يجب علينا اختصار الطريق والتوجه مباشرة الى السلام وهو الهدف الذى لايمكن الاستغناء عنه. ـ غير ان هذا مختلف تماما عما نراه هناك فالصقور الاسرائيلية يدعون على الملأ بكل صراحة للتخلص من عرفات.؟ ـ ان هذا اذا ماحدث فانها ستكون عملية اجرامية لايمكن تصور عواقبها.. أنها أكثر من مجرد خطأ سياسى ذلك أن ياسر عرفات مازال هو اكثر السياسيين الذين يتمتعون بشعبية بين الفلسطينيين كما أن اغتياله او المساس به سوف يودى الى كارثة دموية ويدفع بالمنطقة الى كارثة. ـ ماهى القضايا التى سوف تبحثونها مع المستشار الالمانى جرهارد شرويدر عندما تلتقون به اوائل هذا الاسبوع؟. ـ اننى التقى به كصديق ولايوجد مشاكل فى العلاقات الثنائية بيننا.. حيث ان العلاقات بين البلدين ممتازة. غير اننى اجد انه من الضرورى ان اناقش معه الاوضاع الملتهبة فى الشرق الاوسط ذلك اذا ماتفجر الموقف فى المنطقة فان ذلك سوف يعود علينا جميعا بالضرر اسرائيل والعرب وكذلك الالمان والاوروبيين والامريكيين.