بدأ صباح امس بالمنامة اجتماع الدورة الحادية عشرة للمجلس الوزاري المشترك لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي، ويترأس وفد الدولة السفير سيف سعيد بن ساعد وكيل وزارة الخارجية. ودعا الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وزير خارجية البحرين ورئيس المجلس في الدورة الحالية الاتحاد الاوروبي الى تقدير المصالح الاستراتيجية المشتركة ورفع القيود عن صادرات التعاون الى اوروبا وخاصة الصادرات النفطية والبتروكيماويات والالمنيوم وطالب بمساندة اوروبية لانضمام السعودية الى اتفاقية التجارة الحرة. من جانبه شدد امين عام مجلس التعاون جميل الحجيلان على ضرورة مواصلة الدعم الاوروبي للشعب الفلسطيني. وقال وزير الخارجية البحريني ان الاتحاد الاوروبي مطالب بتقدير المصالح الاستراتيجية المشتركة للطرفين والاستجابة لرغبة دول المجلس الجادة فى تعزيز تعاونها مع الاتحاد والعمل على ازالة الصعوبات التى اعاقت الوصول الى اهداف اتفاقية التعاون فى 15 يونيو 1988 فى بروكسل كأساس للتوصل الى اتفاقية شاملة لمنطقة التجارة الحرة مشيرا الى انه خلال هذه المسيرة الطويلة تم الاتفاق على هياكل معينة لتنمية هذه العلاقات كالمجلس الوزارى المشترك ولجنة التعاون المشترك والفريق التفاوضى . واكد ان ما تخشاه دول المجلس ازاء التباطؤ فى توقيع اتفاقية التجارة الحرة ان تجد نفسها فى موضع تفكر فيه باعادة النظر فى التزامها تجاه هذه الاتفاقية بسبب ما صاحب توقيعها من طول انتظار خاصة وان الاتحاد الاوروبى قد قام بالتوقيع على اتفاقيات مماثلة مع دول عدة فى حوض البحر الابيض المتوسط وغيرها من الدول لا ترقى اسواقها التجارية الى مستوى اسواق دول مجلس التعاون. واكد الشيخ محمد بن مبارك فى كلمته على ان دول مجلس التعاون اوفت بكل ما هو مطلوب منها من اجل تطوير الشراكة القائمة مع الاتحاد الاوروبى وخاصة القرار الذى اتخذه قادة دول مجلس التعاون فى قمتهم العشرين التى عقدت فى الرياض عام 1999م بان تكون بداية شهر مارس من عام 2005م موعدا نهائيا لاقامة الاتحاد الجمركى لدول مجلس التعاون مشيرا الى ان دولة البحرين بدأت بتطبيق ما تم الاتفاق عليه بشأن توحيد التعرفة الجمركية ليتم الانتهاء منها عام 2003م بدلا من عام 2005 . وفى هذا الخصوص اعرب الشيخ محمد بن مبارك عن الاسف فى ان يقوم الاتحاد الاوروبى مقابل ذلك بفرض اجراءات الحماية الصارمة فى وجه صادرات دول المجلس الى اوروبا مما ادى الى ارتفاع اسعارها واثرت على مستويات الطلب عليها ومنها على سبيل المثال سعى الاتحاد الاوروبى الحثيث لايجاد السبل الكفيلة باحلال الطاقة المتجددة محل النفط حيث وضع هدفا محددا لاسهام الطاقة المتجددة بحوالى الخمسة فى المئة من احتياجات الاتحاد الاوروبى من الطاقة بحلول عام 2005م. واعرب عن امل دول المجلس فى ان يتخذ الاتحاد الاوروبى خطوات مماثلة لخطواتها ومراعاة الخصائص الاقتصادية لها وما يتطلبه ذلك من تقديم تسهيلات ضرورية بشأن الرسوم المفروضة على منتجاتها التى تمثل صادراتها الى اوروبا كالمنتجات النفطية المكررة والبتروكيماويات والالمنيوم والتى تعتبر فى المدى القصير المنتجات الرئيسية المتاحة لدول المجلس لرفع معدل صادراتها الى الاتحاد الاوروبى وتقديم الخلل فى الميزان التجارى بين الطرفين الذى يسجل فائضا لصالح الاتحاد وصل فى عام 1999م الى حوالى 11مليار دولار اضافة الى ما وصل اليه الفائض التراكمى منذ بداية المفاوضات حول منطقة التجارة الحرة والبالغ حوالى المئة مليار دولار الامر الذى يؤكد حقيقة ما تتمتع به دول الاتحاد الاوروبى من امتيازات فى اسواق مجلس التعاون. واكد ان التنسيق والتشاور السياسى بين دول مجلس التعاون ودول الاتحاد الاوروبى حول القضايا ذات الاهتمام المشترك هدف استراتيجى يرقى الى مستوى اهتمام الجانبين للحفاظ على السلم والامن والاستقرار اقليميا ودوليا مشيرا الى ان الاحداث التى شهدتها منطقة الخليج على مدى العقدين الماضيين اثبتت جدوى هذا التنسيق والتشاور وفاعليته فى الحفاظ على امن واستقرار هذه المنطقة الحيوية وصيانة المصالح المشتركة للطرفين وكافة دول العالم . ومن جانبها اكدت لينا جلم والن نائبة رئيس وزراء السويد رئيسة المجلس الوزارى للاتحاد الاوروبى فى كلمة لها فى الاجتماع ان الاتحاد يعلق اهمية كبيرة على العلاقات السياسية والاقتصادية مع دول مجلس التعاون . وقالت ان الاتحاد يلاحظ قوة العلاقات مع الجانب الخليجى خصوصا التعاون فى مجال الوصول الى التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة معربة عن الامل فى ان يخرج الاجتماع بنتائج ايجابية ومثمرة . من جانبه قال الشيخ الحجيلان في كلمته أن الامانة العامة لمجلس التعاون وهى الجهة الموكول اليها رصد مشاعر المواطنين فى دولنا واهتماماتهم من خلال وسائل الاعلام تؤكد لممثلى الاتحاد الاوروبى الذين يشاركوننا هذا الاجتماع بأن العدوان الاسرائيلى على شعب فلسطين الاعزل ولجؤه لاساليب القمع الدموية التى تجاوزت كل المبادى الانسانية وحدود التعامل الدولى المقبول قد خلف من مشاعر المرارة والغضب بل والكراهية لحكومة اسرائيل ما يوجب أخذه فى الحسبان والعمل على ازالة أسبابه ودواعيه باعادة حكومة اسرائيل الى جادة العقل واعترافها بالحقائق الجغرافية والتاريخية والانسانية والسياسية الراهنة فى المنطقة والتى لا يمكن طمسها أو الالتفاف عليها مهما طال الزمان. واعرب عن الامل فى أن يواصل الاتحاد دوره الفاعل والمؤثر فى ايجاد حل شامل وعادل لهذه المشكلة التى تهدد استقرار المنطقة والسلام العالمى . وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية أكد الحجيلان أن الخلل فى العلاقات الاقتصادية بين دول المجلس والاتحاد الاوروبى أمر لا بد من التعامل معه بالصراحة والوضوح وقال ان دول المجلس تسعى لاقامة تعامل اقتصادى وثيق مع دول الاتحاد الاوروبى ولذلك فانها تتطلع لان يكون هذا التعامل متوازنا فى تحقيقه لمصالح الطرفين . وقال انه ليس فى صادرات دول مجلس التعاون ما يمكن اعتباره منافسا لصناعات الاتحاد الاوروبى المحلية فالمجلس لا يصدر اليهم مواد غذائية او صناعات الكترونية متقدمة او سيارات او معدات ثقيلة او طائرات مشيرا الى ان ما يسعى دول المجلس لتصديره الى اسواق الاتحاد الاوروبى هو صناعة تمثل ركيزة نمو المجلس الاقتصادى وبالتالى قدرته على ان يظل شريكا تجاريا يتبادل المنافع مع الاتحاد الاوروبى على نحو متوازن. وشدد الامين العام لمجلس التعاون الخليجي على تطلعه فى ان تتجاوز العلاقات التجارية بين الطرفين ما هى عليه معربا عن الامل فى ان تكتسب العلاقات التجارية بين الجانبين شراكة شاملة متعددة الوجوه من خلال استثمارات اقتصادية مشتركة ونقل التكنولوجيا لدول مجلس التعاون حتى يؤسسوا بذلك معا قواعد تعاون اقتصادى طويل الامد.ق.ن.أ