اثار الزعيم الفيتنامي الجديد نونج دوك مانه فور تنصيبه يوم الاحد الماضي واحدة من اكثر القضايا اتساما بالحساسية في هانوي والمتعلقة بتاريخه الشخصي: هل هو نجل الزعيم الثوري هوتشي منه؟ ورد مانه على هذا السؤال بالقول، في فيتنام الكل ابناء العم هوتشي منه، واضاف «لي ابوان، لكنهما للاسف ماتا منذ زمن عندما كنت صغيرا جدا». وقال «في الاونة الاخيرة وتحديدا في الثالث من مارس وفق التقويم القمري توجهت الى قريتي وقمت وفقا للتقاليد الفيتنامية بترميم وتجديد قبر والداي». واضاف «لكن دعوني اكرر .. في فيتنام .. كل الفيتناميين ابناء العم هو تشي منه. وتوفي هو تشي منه عام 1969 بينما ولد مانه عام 1940. ويقول المحللون ان مانه كان يرد في الماضي بشكل يتسم بالغموض على تلك التساؤلات الا انهم اشاروا الى ان هذه الشائعات من غير المرجح ان تكون اضرت بحياته على الساحة السياسة. وتتردد شائعات منذ امد بعيد عن ان مانه «60 عاما» هو ابن غير شرعي للزعيم الثوري الفيتنامي الراحل الذي يحفظ جثمانه المحنط في ضريح بهانوي، ولم ينف الزعيم الجديد للحزب الشيوعي الفيتنامي ذلك بشكل قاطع. وكان دبلوماسي سويدي سأله ذات مرة عما إذا كان نجل هو فرد عليه بإجابة مماثلة. وفي حين كان سيعد أمرا مذهلا وغير دبلوماسي الاعلان عن أنه نجل مؤسس فيتنام في العصر الحديث الذي يحظى بقدر كثير من التوقير في البلاد،فإن الانكار غير المباشر لم يسدل الستار على القضية كلية. وطبقا للقليل الذي أذاعه الحزب عن تاريخ هو شي منه فإن الرئيس الراحل كان الوطن كل شاغله ولم يتزوج على الاطلاق. ولكن مصادر عديدة، بما فيها كم هائل من الوثائق في المحفوظات الفرنسية،تؤكد أن هو تزوج مرة واحدة على الاقل في الصين وربما كان له أيضا زوجة فرنسية. ويعد هذا الموضوع من المحرمات بالنسبة لوسائل الاعلام الفيتنامية الخاضعة لاشراف الدولة وأن تهرب مانه بلباقة من الموضوع قوبل بالتصفيق من جانب نحو مائة مراسل فيتنامي أثناء المؤتمر الصحفي. ففي مطلع التسعينيات تمت إقالة صحفي بارز يعمل بصحيفة الشباب التي تصدر في مدينة هوشي منه فور نشر الصحيفة خبرا جاء فيه أن هو كان متزوجا. واختير مانه رسميا سكرتيرا عاما للحزب الشيوعي بعد إجراء ما وصفه «بالاقتراع الديمقراطي» و«السري». وقال مانه أمام 1168 مندوبا في مؤتمر الحزب التاسع «أدرك تماما أنه منصب شرفي ولكن في الوقت نفسه يتميز بمسئولية ضخمة لا حصر لها». وتابع قائلا «أعرف أن قدرتي ومعرفتي محدودتان .ولكي أقوم بمهمتي أنتظر منكم المعاونة والدعم والتعاون». ويعد الرئيس الجديد للحزب هو أول شخص ينتمي إلى أقلية عرقية يتقلد أعلى منصب في الدولة على مدى تاريخ الحزب الذي أسس قبل 71 عاما. ويمثل تعيين مانه نهاية لعهد سلفه لي خا فيو الذي عرف بتبنيه أيديولوجية متحفظة والذي واجه انتقادات على نطاق واسع لعدم مسايرته لتيار الاصلاح السائد في الدولة مؤخرا ولاستغلال نفوذه. وأفادت مصادر أن اللجنة المركزية للحزب قررت تقليص عدد أعضاء المكتب السياسي الهيئة ذات النفوذ الواسع في فيتنام من 17 إلى 14 عضوا من بينهم أربعة وجوه جديدة. كما فصلت اللجنة رسميا أكبر مستشارين لها وهم دو موي ولي دوك آنه، وفو فان كيت ،حسبما قالت المصادر. وكان المستشارون الثلاثة المفصولون يتمتعون بنفوذ هائل في البلاد بعد أن تقاعدوا من مناصبهم كرئيس للحزب ورئيس الدولة ورئيس للوزراء على الترتيب. رويترز د.ب.ا
