حقيقتان ننطلق منهما للخوض في موضوع شائك مازال يشغل السواد الاعظم من الناس وتتكرر فصوله المخيبة كل عام وبمعنى ادق كل موسم... مشاكل التسويق الزراعي في سوريا (داخليا وخارجيا)؟. الحقيقة الاولى انه لافائض فعليا لدينا في العديد من المنتجات الزراعية، والتي مازلنا نتوهم انها فائضة عن حاجتنا واستهلاكنا المحلي، ومتاحة بالتالي للتصدير؟ الحقيقة الثانية ينقلها احد السوريين العاملين في المملكة العربية السعودية، وبحسرة بالغة يقول: "ان عبوة البندورة السورية المنشأ او التي تزن حوالي 8 كغ تباع في الاسواق السعودية بما لايزيد عن الريالين (مايعادل 25 ليرة سورية)! في حين يصل سعر مثيلاتها من الاردن ولبنان الى حوالي الـ 6 ريالات اي بمقدار ثلاثة اضعاف سعر المنتج السوري فقط؟. وان هذه العبوات (السورية) تفتقر لادنى درجات الجودة الواجب توافرها لناحية شكل العبوة او نوعية المنتج نفسه. وأما بالنسبة للنقطة او الحقيقة الاولى، فسنفترض مرغمين انه يوجد لدينا حقا فائض في المنتجات الزراعية، لاننا مقتنعون تماما ان مسألة الاجور والرواتب هي مسألة صعبة الحل، لكي تصبح في حدودها الطبيعية التي تكفل فيه تأمين حاجات المواطن الاساسية من انواع الغذاء وباقي المستلزمات والاحتياجات الضرورية 3/4 على الاقل في المدى المنظور،نظراً لكونها تحتاج الى زمن غير قليل، وسياسات اقتصادية اصلاحية مازالت كما نعتقد في بدايتها. غير ان مايعنينا اكثر بالتالي هي الحقيقة الثانية، فبما ان نتيجة الحقيقة الاولى ترغمنا للقبول بوجود فائض للتصدير في اغلب المنتجات الزراعية، وبغض النظر عن الاسباب التي ادت الى هذا الفائض، ومع عدم التجاهل في ان الانتاج السوري في العديد من المحاصيل والمنتجات الزراعية قد حقق قفزة نوعية لجهة الكمية المنتجة، بحيث انتقل هذا الانتاج وبفترات قياسية من حال الندرة الى حالة الاكتفاء الذاتي وتحقيق فائض متاح يزيد عن الاستهلاك في العديد من المحاصيل الزراعية ومن ضمنها زيت الزيتون وبعض الخضار والفواكه. أقنية التسويق تمر عملية التسويق في سوريا عبر ثلاث اقنية ومسالك هي القطاع العام والقطاع التعاوني والقطاع الخاص. واما بالنسبة لاقنية التسويق الحكومية فتنحصر الهيئات العامة المشاركة فيها في سوريا بشكل رئيسي بالشركة العامة للخضار والفواكه التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية والتي كان الهدف من انشائها، هو المساهمة في توفير وتسويق الخضار والفواكه في الاسواق المحلية من الانتاج المحلي او المستورد، وتوزيع ذلك على المستهلك وباعة المفرق بأسعار مناسبة، وتصدير الفائض. وفيما يخص اقنية التسويق التعاونية، فإن الاتحاد العام للفلاحين هو الهيئة التعاونية الوحيدة التي تشرف على القطاع التعاوني في سورية، حيث يقود التنظيم الفلاحي من خلال الاتحادات الفلاحية الفرعية في المحافظات هذه العملية، ويقوم مكتب التسويق والتصنيع في الاتحاد العام للفلاحين، والاتحادات الفرعية بالاشراف والمساعدة على تسويق وتصنيع المحاصيل الزراعية، وغالبا لدى الجهات الحكومية؟. الدور الابرز في عملية تسويق المنتجات الزراعية (الخضار والفواكه)، يقوم به القطاع الخاص حيث يسوق هذا القطاع مالايقل عن 95% من مجمل الانتاج من الخضار والفواكه ولايبدو مستغربا ان يستحوذ القطاع الخاص على معظم عملية التسويق، وخاصة مع غياب اي دور فعال للقطاعات الاخرى الحكومية والتعاونية او فشلها في القيام بدورها كما يجب لكن المستغرب ان يستمر هذا الدور مع العلم ان هذا القطاع يقوم بممارسة هذه العملية بشكل مازال بدائيا واعتباطيا يفتقر الى ادنى درجات التخطيط، وينعكس سلبا على المنتج والمستهلك. وللقطاع الخاص ثلاثة اشكال رئيسية للتعامل مع الكميات المنتجة من الخضار والفواكه: 1ـ يرتبط المنتج بأحد او بعض تجار الجملة في واحد او اكثر من الاسواق، عن طريق معاملات مالية مشتركة تتركز في قيام التاجر بتمويل الفلاح للقيام بالاعمال الانتاجية او مدّه بالقروض لاهداف استهلاكية. 2ـ تقوم مجموعة من التجار يسمون (التجار الشاحنون) بتجميع الانتاج من منتج او اكثر لينقل الى أحد اسواق الهال، لبيعها عن طريق الوسطاء بالعمولة الى تجار نصف الجملة او تجار المفرق. 3ـ يقوم بعض التجار المتعاملين في المسلك التسويقي للخضار والفواكه بشراء المحصول قبل تمام نضجه او جمعه خصوصا الفواكه بحيث يدفع التاجر جزءاً من القيمة المتفق عليها مقدما للمنتج، . التسويق الخارجي ينعكس كل ماذكر عن التسويق الداخلي سلبا بشكل مباشر او غير مباشر على التسويق الخارجي اضافة الى الصعوبات التي يعانيها اصلا والتي تتجلى في النقاط التالية: ـ عدم اعداد دراسات السوق ودراسات المستهلك عن الدول المصدر اليها. ـ وجود سوريا ضمن مجموعة اقليمية من المصدرين هم سوريا ولبنان والاردن وتركيا، وهي دول عالية التماثل في القاعدة الانتاجية للمحاصيل الزراعية. ـ عدم وجود مزارعين او شركات زراعية معنية بالتصدير. ـ عدم وجود مراكز متطورة للفرز والتوضيب قادرة على فرز منتجات الخضار والفواكه حسب الاحتياجات والمتطلبات للاسواق الخارجية، حيث يتم كل ذلك بشكل يدوي يؤدي الى ارتفاع نسبة الفقد لتصل الى 20%. ـ عدم دخول سوريا في اتفاقيات مع الكتل الدولية مثل الاتحاد الاوروبي او مع دول منفردة يفرض اعباء اضافية على الصادرات السورية. ـ انخفاض قدرات التبريد والتخزين في سوريا مما يؤدي الى ضرورة تسويق كميات كبيرة من الخضار والفواكه في موسم الانتاج . ـ صغر حجم اسطول النقل البحري وعدم كفاءته وارتفاع تكاليف النقل الجوي وعدم كفاءة اسطول النقل البري السوري. ـ عدم التزام المصدرين السوريين بالكثير من الشروط الاساسية التي تضعها الدول المصدر اليها. ـ معوقات ادارية داخلية تؤدي إلى تأخير عمليات التصدير وعرقلة الاجراءات وزيادة التكاليف على المصدر هي جميعا تنعكس سلبا على اسعار المواد المصدرة وقدرتها التنافسية.