روجت اسرائيل لاستئناف التعاون الامني مع السلطة الفلسطينية الذي سارعت حركة حماس لاعلان رفضه بعد اجتماع بيت حانون الليلة قبل الماضية والحديث عن لقاء امني اخر في حين اعتبرت السلطة الاجوبة الاسرائيلية، التي قدمت خلال لقاء بيت حانون غيركافية رغم اشارتها إلى تعهد باجراءات لتخفيف الحصار خلال أيام قليلة. وكان اللقاء الامني عقد الليلة قبل الماضية في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عند معبر بيت حانون وانتهى صباح امس. وأعلنت مصادر فلسطينية أن الاجتماع «غير كافي» لانهاء دورة من العنف والمواجهات استمرت ما يزيد على ستة أشهر بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وقد وضع مجموعة من الاسس والمطالب سينتظر كل طرف الاجابة عليها في اجتماعات مقبلة. وقال بيان صادر عن اللواء الركن عبد الرزاق المجايدة مدير الامن الوطني الفلسطيني في قطاع غزة الذي حضر الاجتماع أن الاجتماع اتسم «بالنقاشات الحادة وخاصة بين العسكريين». وأضاف «نحن نعتبر الردود الاسرائيلية غير كافية وغير مفيدة لرفع المعاناة عن شعبنا ولا تلبي شيئا من مطالب الشعب الفلسطيني». وشارك في الاجتماع عن الجانب الفلسطيني مسئول المخابرات العامة في السلطة الفلسطينية اللواء أمين الهندي، بالاضافة إلى مسئول لجنة الارتباط العسكري الفلسطيني مع الجانب الاسرائيلي العميد عمر عاشور. وشارك عن الجانب الاسرائيلي رئيس جهاز الامن الاسرائيلي الداخلي آفي ديختر بالاضافة إلى ضباط كبار في الجيش، وفقا لما أكدته مصادر من كلا الجانبين. وتابع البيان إن الوفد الفلسطيني أكد خلال الاجتماع على «مطالبه الشرعية الفلسطينية الثابتة وقدم أربع قضايا رئيسية تتضمن التجاوزات والمخالفات الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة». وتتضمن هذه القضايا المتعلقة «بتجريف الاراضي والابار وقطع الاشجار، وهدم وتجريف المواقع الامنية، بالاضافة إلى التجاوزات الخاصة بالقصف الاسرائيلي ضد المنازل والمنشآت والمؤسسات المدنية والعسكرية..». وقال البيان إن الجانب الفلسطيني قدم كذلك «مذكرة احتجاج رسمية تتضمن كشفاً بأعداد الشهداء والمعتقلين». وأعلن البيان إن الجانب الاسرائيلي وعد خلال الاجتماع بما يلي: أولا ـ عقد النية على العمل الجاد لاعادة الامور إلى ما كانت عليه سابقاً قبل بدء الانتفاضة. ثانيا ـ فتح الشارع الرئيسي: صلاح الدين ـ أبو العجين بصورة كاملة وبأقصى سرعة، مع تحرك القوات الامنية الفلسطينية عليها وذلك خلال يوم أو يومين. ثالثا ـ بعد فتح طريق أبو العجين ـ شرق دير البلح ـ سيسمح بتحرك القادة والمسئولين على الطريق العام بحرية كاملة. رابعا ـ وعد الجانب الاسرائيلي بإعادة افتتاح مطار غزة بعد عدة أيام. خامسا ـ العمل على فتح معبر رفح خلال يوم أو يومين. سادسا ـ سيتم السماح لصيادي الاسماك بالصيد الحر على عمق ستة أميال داخل البحر. سابعا ـ زيادة عدد العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل إسرائيل خلال الايام القليلة المقبلة واستيعاب أعداد أخرى اعتبارا من يوم الاثنين المقبل. وفي المقابل قال بيان اصدره مكتب رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون عقب المحادثات التي استغرقت ثلاث ساعات ان مناخا «طيبا وجادا» ساد المحادثات وان الجانبين «اتفقا على تعاون امني قائم ومستمر». واضاف البيان «تقرر تنفيذ سلسلة من الخطوات من شأنها وقف العنف والارهاب الحاليين واستمرار تخفيف القيود المدنية والاقتصادية على الفلسطينيين»، فيما روجت مصادر اسرائيلية إلى لقاء امني ثان من المفترض عقده الليلة قبل الماضية. حركة «حماس» اكدت من جهتها ان استئناف التعاون الامني مع الاسرائيليين مرفوض تماما من جميع ابناء الشعب الفلسطيني. وقال عبدالعزيز الرنتيسي احد قيادات حركة حماس لوكالة فرانس برس تعقيبا على اللقاء الامني الفلسطيني الاسرائيلي عند معبر بيت حانون ليلا «يريدنا العدو الصهيوني شعبا مستسلما مستكينا وراضخا وبالتالي يطالب باعتقال كل من يدافع عن نفسه وكل من يقاتل الاحتلال ولا اتوقع ان تدخل السلطة الفلسطينية في دائرة التعاون الامني مجددا لان هذا الامر مرفوض تماما من جميع ابناء الشعب الفلسطيني». واضاف الرنتيسي «لا يعقل ان يعود التعاون الامني ونحن نرى ممارسات العدو الصهيوني على الارض من قتل وتدمير وتخريب ودك المدن والمواقع الفلسطينية والتنكر التام لحقوق الشعب الفلسطيني فكيف يتم التعاون الامني في ظل هذه الامور وهذا يعني شيئا واحدا ان العدو الصهيوني يريدنا ان نحمي وجوده واحتلاله ومستوطناته فهل يعقل ان يقبل بهذا احد». واشارالرنتيسي الى ان «طلب وقف اللقاءات الامنية ليس طلب حماس فقط وانما هو طلب عام والحركة الاسلامية وقفت دائما موقفا حازما من هذا الامر واستنكرت وطالبت السلطة بعدم الدخول في هذه الدائرة لكن اليوم جميع ابناء الشعب الفلسطيني بدون استثناء يرفعون اصواتهم مستنكرين ومطالبين بعدم الرضوخ لاملاءات شارون والامريكين للعودة الى التعاون الامني». وأكد الدكتور زياد أبو عمرو رئيس اللجنة السياسية للمجلس التشريعى الفلسطينى من جهته انه ليس هناك جدوى كبيرة من اللقاءات الأمنية التى تعقد مع الاسرائيليين وان الفلسطينيين لا يعلقون آمالا كبيرة على مثل هذه الاجتماعات التى لا يجوز أن تعقد بمعزل عن تحرك سياسى واضح المعالم. وأعرب المسئول الفلسطينى فى سياق مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية عن اعتقاده بأن الافاق السياسية مسدودة مع حكومة شارون.. وابدى مخاوفه من أن تستخدم هذه الاجتماعات الأمنية للالتفاف حول الموقف الفلسطينى والانتفاضة الفلسطينية واضعاف الجانب الفلسطينى الذى لا يجب أن يقبل بعقد لقاءات أمنية منفصلة عن تحرك سياسى مستند الى مطلب انهاء الاحتلال حسب قرارات الشرعية الدولية. وقال أبو عمرو أن موافقة الجانب الفلسطينى على حضور اللقاءات الأمنية جاءت بسبب عدم رغبته فى الاعتراض أو رفض الوساطات الدولية، وخاصة أن الجانب الفلسطينى هو الجانب المحاصر، وأوضح ان السلطة الفلسطينية لا تستطيع أن تضع نفسها فى موضع اتهام لدى الأطراف الدولية التى تحاول ايجاد صيغة للتفاهم أو لتخفيف وتيرة العنف.