على مر مئات السنين اتسم تعامل المكسيك مع مجتمعات الهنود الحمر بتناقض شديد، فقد عوملوا باحترام كايقونات فولكلورية وتم تصويرهم كشعب فقير جاهل أو جرى تجاهلهم تماما، ويستهدف قانون جديد معروض على الكونجرس في مكسيكوسيتي حماية حقوق الهنود الحمر باصلاح سبع مواد في الدستور لكنه اثار مخاوف المعارضين من ان يعطي القانون المقترح قدرا اكبر من السلطة لحكومات الهنود الحمر المحلية. وجاء مشجعو قانون الحقوق الهندية من ثورة زاباتيستا التي تزعم ان عولمة الاقتصاد العالمي تهدد الهنود ويقولون ان القانون سيحفظ في النهاية ويحترم حقوق عشرة ملايين مكسيكي هم من الهنود او عشرة بالمئة من السكان. لكن هناك مخاوف من ان قانونا كهذا قد يضر البيئة بمنح جماعات الهنود سيطرة كاملة على مواردهم الطبيعية في اراضيهم ويسمح لمجتمعات الهنود بان تمارس تمييزا قانونيا ضد النساء بموجب تقاليد تعرف باسم «العادات والاعراف» ويقوض نموذج المكسيك في امتزاج الدم. ويتباهى المكسيكيون بانهم هجين لامتزاج الغزاة الاوروبيين بالهنود. لكن كثيرين بما في ذلك اولئك المكسيكيون ذوو البشرة السمراء والملامح الهندية ينظرون باستعلاء واضح لمن يتحدثون الاسبانية بلكنة هندية. ووضعت مسودة القانون اثناء محادثات السلام بين الحكومة وجيش التحرير الوطني لثوار زاباتيستا الذي حمل السلاح للمحاربة من اجل حقوق الهنود في عام 1994. وانهارت محادثات السلام في عام 1996 واهمل القانون لسنوات. ثم تولى الرئيس فيسنت فوكس السلطة في ديسمبر الماضي وهو اول زعيم مكسيكي يأتي من خارج الحزب الثوري التأسيسي الذي حكم البلاد لفترة طويلة استمرت 71 عاما. وانتخب فوكس استنادا الى وعوده الانتخابية بانهاء الصراع مع ثوار زاباتيستا في جنوب المكسيك واحال القانون للكونجرس ملوحا للثوار بغصن الزيتون لكن يتعين على حزب العمل الوطني حشد تأييد حزب الثورة الديمقراطية اليساري في الكونجرس. ويجب ان يوافق اعضاء مجلس الشيوخ وعددهم 128 عضوا ثم اعضاء مجلس النواب وعددهم 500 عضو على الاصلاحات المقترحة باغلبية الثلثين. وفي 28 مارس الماضي احتشد قادة ثوار زاباتيستا مرتدين اقنعة وملابس هندية تقليدية في اول ظهور في الكونجرس لجماعة ثوار ليضغطوا من اجل تمرير القانون الجديد. وستعطي الاصلاحات الدستورية المقترحة الهنود الحمر الحق في تقرير مصيرهم بحرية والحكم الذاتي والحق في حل صراعاتهم الداخلية دون انتهاك حقوق الانسان وكرامة النساء. كما سيسمح القانون في حالة تمريره للقرى الهندية بانتخاب سلطاتها واستخدام الموارد الطبيعية في اراضيهم بشكل جماعي. كما انه يجعل الحكومة مسئولة عن تحسين تعليم الهنود وتوفير مترجمين ومحامين عموميين عندما يمثلون امام العدالة، ويقول بعض الخبراء ان القانون المقترح خطير. وقال اجناسيو بورجوا استاذ القانون في الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك والخبير في المسائل الدستورية «ان اقرار الحكم الذاتي الذي هو حق للهنود واحترام عاداتهم واعرافهم ولغاتهم شيء وتحويل هذه المجتمعات الهندية الى دول مستقلة صغيرة شيء اخر. ان ذلك تدمير للبلاد». لكن فاديللو الخبير في حقوق السكان الاصليين لدى مكتب حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في جواتيمالا يقول ان منح مجتمعات الهنود حكما ذاتيا لا يتعارض مع وجود حكومة مركزية في الدولة. وقال ان المشكلة الحقيقية مع مثل هذا النوع من القوانين هي انها نادرا ما تطبق بشكل مناسب. ويقول المحلل السياسي المكسيكي لورينزو ماير ان الدستور المكسيكي يصون بالفعل حقوق الهنود وان المطلوب فقط هو تطبيق القانون، ومضى يقول «ان معظم ما يريده القانون الجديد موجود بالفعل». وقال انه سمح لمجتمعات الهنود دائما بفرض «عاداتهم واعرافهم» دون مشاكل. رويترز