خلال اقل من شهر تبدأ عملية «اعدام القرن» في الولايات المتحدة عندما يساق تيموثي ماكفي بطل حرب الخليج أو «الشبح المخيف» مفجر اوكلاهوما الشهير إلى حتفه بحقنة قاتلة في ولاية انديانا. كان ماكفي بطل حرب الخليج الثانية قد أدين عام 1997 بتهمة قتل 168 شخصا بينهم 19 طفلا في هجوم مدمر على مبني الفريد بي مورا الفيدرالي في المدينة قبل ست سنوات، وذلك في أسوأ حادث إرهابي تشهده الولايات المتحدة في تاريخها. وتولي وسائل الاعلام اهتماما كبيرا بالحدث نظرا للطبيعة المروعة للجريمة، ولان عملية الاعدام هذه ستكون الاولى التي تنفذها السلطات الفيدرالية وليس السلطات المحلية وذلك منذ عام 1963. اكتسب ماكفي كراهية واشمئزاز الرأي العام الامريكي، كما أن خصوم عقوبة الاعدام في الولايات المتحدة لن يكون بمقدورهم تحقيق نفس التقدم المعتاد أمام أولئك الذين يريدون أن يشاهدوا هذا «الشبح المخيف» ماكفي وهو يلفظ أنفاسه الاخيرة. وبدأت منذ شهور الاستعدادات لتنفيذ حكم الاعدام في بلدة تيري هوت بولاية إنديانا. ويقبع ماكفي في السجن الفيدرالي هناك في انتظار التنفيذ. وتستعد البلدة لاستقبال أكثر من 1400 صحفي أمريكي وأجنبي سيتدفقون عليها لمتابعة الحدث. ومن المتوقع أن يبلغ مجموع من سيصل إلى تيري هوت نحو خمسة آلاف شخص معظمهم من أقارب القتلى ضحايا الحادث. ومن المنتظر كذلك وصول أعداد من المتظاهرين المؤيدين والمعارضين لعقوبة الاعدام وبعض المتعاطفين مع المجرم صاحب التوجه اليميني. وسيكون يوم تنفيذ الحكم في 16 مايو يوم عطلة بالنسبة لاطفال تيري هوت، كما يعتزم أولياء أمور كثيرون مغادرة المدينة لدى وصول القافلة الاعلامية. ويقول ويل بونيتر وهو أب لاربعة أولاد «لا أريد أي شيء له علاقة بهذا السيرك. أن الشهرة هي بالضبط نوع الدعاية التي يريدها ماكفي». وتواجه سلطات السجن الفيدرالي مشاكل لم تعهدها من قبل. فالعدد الكبير من الضحايا يضمن أن عددا قياسيا من الاشخاص سيرغبون في التواجد عندما يتم حقن كوكتيل العقاقير السامة في وريد ماكفي. ويعتقد كثيرون من الناجين من حادث التفجير ان مشاهدة عملية الاعدام لن يدخل عليهم الشعور بالرضا فحسب من أن العدالة قد أخذت مجراها، بل سيعطيهم أيضا شعورا «بالسلام الداخلي». وتم حجز عشرة مقاعد فقط للشهود من الضحايا في حجرة التنفيذ بالسجن. وقد دفعت السعة المحدودة للمكان، المدعي العام الامريكي جون اشكروفت للقيام بخطوة غير مسبوقة. فقد أمر بوضع كاميرا للفيديو لتصوير الحدث بحيث يستطيع أقارب الضحايا مشاهدته عبر دائرة تليفزيونية مغلقة. وقد عبرت كاتلين ترنيور التي فقدت في انفجار أوكلاهوما ابنتها البالغة من العمر أربع سنوات ووالديها، عن مشاعر كثير من الضحايا وذويهم عندما أعربت عن تصميمها على مشاهدة عملية تنفيذ الاعدام. وقالت «عندها فقط سأتأكد من أنه (ماكفي) لن يستطيع أن يؤذيني أو يؤذي أي أحد بعد الان». وقد تم وضع خطة الاعدام بالتفصيل الدقيق من لحظة دخول المواد الكيماوية القاتلة ـ وهي بينتوتال الصوديوم وكلوريد البوتاسيوم ـ في وريد ماكفي وحتى الاعلان رسميا عن وفاته. وسيسمح لماكفي بالتفوه ببعض الكلمات الاخيرة، شريطة أن تكون كلمته مختصرة، وذلك حسبما ذكرت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز». وقد تم تشديد إجراءات الامن الخاصة بتنفيذ الحكم لان ماكفي خصم للولاية فقد كانت كراهيته الشديدة لمؤسساتها بين أهم العوامل التي دفعته لجريمته أن له أنصار دون أدنى شك. وتلقت الشرطة تدريبات للتصدي لمحاولة محتملة لتحرير القاتل قبل تنفيذ الحكم بإعدامه، كما وضعت خطط طوارئ لمواجهة انتفاضة بأحد السجون أو أخذ رهائن أو القيام بأعمال شغب في تيري هوت. وتقضي القواعد المنظمة لتنفيذ عمليات الاعدام بوضوح بأن يتم التنفيذ بأسلوب منظم وإنساني بل إن مسئولي السجن يكونوا مستعدين حتى لوقف التنفيذ في اللحظة الاخيرة لاي سبب رغم أنه ما من أحد يتوقع ذلك في هذه القضية. د.ب.ا