توصل زعماء الدول الـ 34 المشاركة في قمة الأمريكتين المنعقدة في مدينة كيبيك الكندية الى قرار يمنع الدول التي تخلت عن النظام الديمقراطي من المشاركة في اجتماعات القمة المقبلة أو في المنطقة القارية للتبادل التجاري الحر. وفيما تواصلت التظاهرات والمواجهات المناهضة للعولمة التي أسفرت عن اصابة 90 شخصاً من بينهم 34 شرطياً واعتقال 150 آخرين اكد رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان نجاح القمة الثالثة وابدى الرئيس الأمريكي جورج بوش اهتماماً بحماية البيئة مشيراً الى ان الدول الفقيرة هي التي تعجز عن تطبيق قوانين الحماية. وقرر زعماء الأمريكتين ليل السبت ان الدول التي تخلت عن الديمقراطية لايمكن أن تشارك في اجتماعات القمة المقبلة ولا في المنطقة القارية للتبادل التجاري الحر. وهكذا فان الدول الديمقراطية وحدها يمكن أن تستفيد من ابرام اتفاق محتمل للتبادل الحر صدق عليه القادة خلال اجتماعات القمة، يعني هذا القرار بشكل خاص كوبا التي لم تدع لحضور قمة كيبيك. وابدى زعماء الأمريكتين تأييدهم الكامل لهذه الخطة الاقتصادية الشجاعة التي من شأنها العمل على انعاش الحركة الاقتصادية لدول المنطقة من ولاية آلاسكا الأمريكية الى دولة الارجنتين. وقال رئيس الوزراء الكندي اثر اليوم الاول لاجتماعات القمة ان البلد الذي يريد أن ينضم الى عملية قمة الأمريكتين، يجب أن يحظى بحكومة ديمقراطية، وأشار الى ان هذا البند سيرد في الاعلان الختامي للقمة الذي سيصدر في وقت لاحق. ووصف كريتيان القمة التي تستضيفها بلاده بأنها ناجحة برغم المعارضة التي تواجهها خطط العولمة، وقال خلال مؤتمر صحفي في حين كان المتظاهرون يواصلون احتجاجاتهم على مشارف كيبيك: «ان زعماء أمريكا الشمالية والجنوبية الـ 34 وافقوا على بند يتعلق بالديمقراطية يجعل مساندة الديمقراطية لزاماً على الدول الأعضاء في السوق المشتركة». واضاف ان فوائد اي اتفاق نتوصل اليها سوف تعود فحسب على تلك الدول التي تلتزم ببند الديمقراطية، أي دولة يجب أن تقودها حكومة ديمقراطية. كما أعرب رئيس وزراء كندا عن مساندته للاجراءات التي اتخذها ستة آلاف رجل شرطة يقومون بأكبر عملية أمنية في تاريخ كندا، ضد الاحتجاجات العنيفة من جانب آلاف المتظاهرين. وقال كريتيان: «كنا نعلم أن أناساً سوف يصلون في محاولة لوقفنا»، وأضاف: «ولكن انظروا ماذا حدث، لقد ناقشنا الديمقراطية .. وجميع العناصر الضرورية لمساعدة 800 مليون نسمة يعيشون في الأمريكتين على تحقيق الرخاء في المستقبل». وندد بأعمال العنف مشيراً الى انها لا تمثل ميول الغالبية العظمى من المتظاهرين الذين تجمعوا خارج أسوار هذه المدينة الكندية العتيقة، وألمح كريتيان الى احتمال ان تصدر القمة بيانا منفصلاً حول انتهاكات حقوق الانسان في هايتي موضحا ان المسألة نوقشت لكن لم يتم بعد الاتفاق على شيء. وتباينت الصورة خارج حدود السياج الأمني مع ما يحدث في قاعات المؤتمر حيث قال الرئيس الأمريكي جورج بوش لزعماء القارتين المشاركين في القمة «نترقب مستقبلاً عظيماً لمنطقة تتمتع بديمقراطية كاملة وتربطها النوايا الحسنة وحرية التجارة في نصف الكرة الأرضية الغربي». واضاف بوش ان «التجارة الحرة المنفتحة تخلق فرص عمل ودخولاً جديدة، كما ترفع مستويات معيشة شعوبنا جميعاً، وتوظف قوة الأسواق لخدمة احتياجات الفقراء». وتعهد الرئيس الامريكي بالتعاون في مجال مكافحة فيروس إتش.آي.في المسبب لوباء نقص المناعة المكتسبة (الايدز) والعمل على حماية الموارد الطبيعية في نصف الكرة الارضية الغربي. وقال وهذا هو سبب التزامي باستخدام قانون حماية الغابات الاستوائية لمساعدة الدول في إعادة توجيه مدفوعات سداد الديون إلى مشروعات محلية من شأنها حماية التنوع البيولوجي والغابات الاستوائية. ووجه الرئيس الامريكي تقريعا لمعارضي خطط السوق المشتركة، قائلا ان احتمالات وضع معايير جيدة لحماية البيئة وتنفيذها تزيد كلما كان المجتمع أكثر رخاء .. ولذلك فإنني أميل للاعتقاد بأن التجارة والهواء النظيف مرتبطان. وأضاف أن الدول الفقيرة هي التي تواجه مشكلات في تنفيذ قوانين حماية حقوق العمال والحفاظ على البيئة. وفي المقابل، أكد فرناندو هنريك كاردوسو رئيس البرازيل انتقاداته السابقة لقيام منطقة التجارة الحرة المقترحة. وقال انه بالنسبة لبلاده فإن اتحاد أمريكا الجنوبية له أولوية مطلقة. كما أعرب عن تعاطفه مع مظاهرات مناهضي العولمة، منددا بإجراءات الشرطة ضدهم. وقال كاردوسو ليس ثمة طريقة موحدة للتفكير يمكنها أن تملي مسار الامم. وأضاف أنه يتعين علاج القضايا الرئيسية عن طريق الحوار. وطالب في حضور بوش بمنح كوبا العضوية في منظمة الدول الامريكية، ووصف كوبا بأنها أمة شقيقة. وعلى المسرح الخارجي للقمة أعلن المتحدث باسم الشرطة الكندية روبرت بويتي ان 34 عنصرا من رجال الشرطة و45 شخصاً آخرين من المارين أو المتظاهرين اصيبوا بجروح منذ بدء الصدامات المناهضة للعولمة واتفاقية التجارة الحرة. وأشار المصدر الى انه تم اعتقال نحو 150 شخصا افرج عن معظمهم فيما بعد لعدم وجود أدلة ضدهم، ومن بين الذين تم اعتقالهم اعضاء في الحركة الفوضوية الأمريكية «بلاك بلوك». واستخدمت الشرطة الرصاص البلاستيكي والغاز المسيل للدموع والقنابل الدخانية وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، الذين تدفقوا نحو كيبيك في جو مرح في اطار تظاهرة ضخمة ضد القمة للمطالبة بمنطقة تكامل قاري أكثر عدالة وديمقراطية. ويرى المتظاهرون أن هذه المنطقة ستضر بحقوق العمال والاوضاع البيئية. وقالوا أيضا انها ستؤدي إلى اتساع الهوة بين الدول الغنية والفقيرة، في حين تقفز أرباح الشركات العملاقة. وأوضح ناطق آخر باسم الشرطة ان النار أضرمت في بعض المناطق فيما حطم زجاج بعض المحلات التجارية لاسيما في حي سان روش، وعلت سحابة داكنة من الغاز المسيل للدموع امكن رويتها على بعد كيلو مترات فيما حامت مروحيات الشرطة فوق هذه المنطقة. وقد رفع العديد من المتظاهرين شعارات معادية للرأسمالية كما حمل آخرون أعلام الاتحاد السوفييتي السابق. على صعيد ذي صلة، أدان جودي دارسي رئيس الاتحاد الكندي للعمال أعمال الشرطة في مدينة كيبيك واختطافها لجاجي سينج أحد المنظمين الرئيسيين لأعمال الاحتجاج، وقال نحن لن نقف جانباً بينما الشرطة تختطف الناشطين واحداً بعد الآخر، وأوضح ان سينج اختطف بينما كان يحاول تهدئة حشود المحتجين، وأضاف انني شخصياً سحبت بعيداً من قبل ثلاثة رجال شرطة. صورة تذكارية لقادة الدول الـ 34 المشاركة في القمة ا.ب. مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين ا.ب. مظاهرة ضخمة وسط كيبيك تعارض العولمة. ا.ف.ب.