جاء التأكيد على رفض قيام الأحزاب في الكويت أمس حكومياً وبرلمانياً، الأمر الذي أبعد هذا الهاجس الذي ظل يراود القوى السياسية، بعد أن ظلت طيلة الأسابيع الماضية تضغط لأجل اقراره. جاء الرفض على لسان النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد الذي أكد ان «الأحزاب في الكويت ممنوعة، ولن يتم السماح بها مطلقا». في الوقت ذاته استبعد رئيس البرلمان الكويتي جاسم الخرافي نجاح أي توجه لاشهار الأحزاب في الكويت، خصوصاً في هذه المرحلة التي ما زال فيها المواطن يرتبط بنائبه من خلال العلاقة الشخصية أو القبلية». ورأى الخرافي ان وجود النائب أو المرشح ضمن أي تيار سياسي لم يكن السبب الرئيسي لترشيحه من قبل الناخبين، مشيراً الى ان نتائج الانتخابات التي توصل اثنين من الدائرة على اختلاف توجهاتهما في الغالب دليل على ترجيح العلاقة الشخصية والقبلية كمعيار لنجاح أي مرشح. وأكد الخرافي صعوبة تحويل الكويت الى دائرة انتخابية واحدة، وربط بين نجاح هذا التوجه ووجود قانون ناجح للأحزاب، لأنه في هذه الحالة يمكن خوض الانتخابات من خلال الانتماء الحزبي». ورفض الخرافي القول بإن «بعض النواب يرجحون مصلحة الناخب على مصلحة الوطن»، وقال ليس من الانصاف القول ان الكتل السياسية القائمة تتنافس فيما بينها للمزايدة على مواضيع عامة على حساب الوطن. وفي السياق ذاته، اكد الناطق الرسمي باسم الحركة الدستورية د. محمد البصيري ان لا نية لدى الحركة للتراجع عن دعوتها لإشهار الأحزاب، مشيراً الى ان الحركة كانت تتوقع رفض الحكومة وبعض التيارات والشخصيات السياسية، ولم تكن تنتظر الموافقة المباشرة، فنحن لسنا في عجلة من أمرنا لأننا طرحنا رؤيتنا للنقاش وسنلتقي مختلف القوى السياسية للتباحث حولها. من جانبه رأى النائب صالح عاشور ان الكويت غير مهيأة بعد لاشهار الأحزاب، لأن مثل هذا التوجه يتطلب أولاً الغاء قرار وقف اشهار النقابات وجمعيات النفع العام، ومنح الحق في اصدار الصحف اليومية وضرورة تعديل قانون التجمعات وتوسيع القاعدة الديمقراطية بخفض سن الناخبين واقرار مشاركة المرأة السياسية، وقال إذا راعينا هذه المسائل فلا بأس من وجود الأحزاب. وأوضح عاشور ان المتخوفين من مسألة الأحزاب ينطلقون من الفشل الذريع الذي صاحب الأحزاب في بعض دول العالم الثالث لارتباطها بالانقلابات العسكرية والاقتتال، وطالب المواطنين برصد نجاح فكرة الأحزاب في الدول المتقدمة، وقال ان أحزاب الكويت ستكون بعيدة عن العنف وستمارس عملاً ديمقراطياً، لاسيما وان مجتمعنا اعتاد على الحوار الديمقراطي وسماع وجهات نظر الطرف الآخر. من جانبه تساءل النائب حسين القلاف عن الغاية الحقيقية لمن يدفع باتجاه الأحزاب، وقال هل يريد هؤلاء اعتلاء السلطة؟ وإذا كان كذلك فليعلنوا هذا الأمر. وقال ان الشارع الكويتي ارتضى الحكم لآل الصباح ودعا الى الرجوع لهذا الشارع لاستطلاع رأيه بمدى الحاجة لانشاء الأحزاب. وأضاف ان الصراع اللفظي والخروج عن أدب الحوار يزيدان من صعوبة نجاح «الأحزاب» والتي لو قامت وفق هذه المعطيات، فعلى الكويت السلام، مشيراً الى ان أوضاعنا السياسية والاجتماعية والشعبية لا تسمح بوجود الأحزاب، وقال نظرياً أنا أؤمن بالمفهوم الحزبي، ولكن عملياً فهو غير ملائم للساحة الكويتية.