الصحافيون: من أنت بالضبط ياسيد بوتين ، حشد الدوافع وراء انضمام بوتين للجناح الليبرالي في سان بطرسبرج في مطلع عام 2000 اجرى ثلاثة صحافيين روس، هم ناتاليا جيفور كيان وناتاليا تيماكوفا واندريه كوليسنيكوف، سلسلة مؤلفة من ستة حوارات مع فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي بالنيابة انذاك، وخرجوا منها بكتاب يحمل عنوان: حوارات مع فلاديمير بوتين، بصيغة المتكلم «وقدعرف القراء عبر هذا الكتاب الكثير من التفاصيل عن حياة بوتين ودراسته وهواياته واهله وزملائه واسرته «ليوديميلا، زوجته وماشاوكاتيا ابنته، وحتى توسكا كلبته الصغيرة» لكن يبدو ان الصحافيين طرحوا على انفسهم السؤال الرئيسي والجوهري، «من أنت»؟ تلخصت اجابات بوتين في ذلك الكتاب بالقول: كانت حياتي بسيطة جدا، ومقروءة مثل راحة الكف. انتهت المدرسة فذهبت الى الجامعة. انتهت الجامعة فدخلت في صفوف جهاز الاستخبارات الروسي «الكي.جي.بي» بعد «الكي.جي.بي» عدت من جديد للجامعة. ومن الجامعة الى العمل مع «سوبتشاك» المقصود هو اناتولي سوبتشاك رئيس بلدية مدينة سان بطرسبرج 1991 ـ 1996. ومن العمل مع سوبتشاك الى موسكو للعمل في الادارات ثم الدخول الى الادارة الرئاسية. ومنها الى رئاسة جهاز الامن الفيدرالي الروسي «وريث الكي.جي.بي». ثم تعييني بعد ذلك رئيسا للوزراء. وانا الان رئيس بالنيابة هذاكل شيء!. ربما اعتقد فلاديمير بوتين بالفعل انه قال كل شيء، وانه احتفظ فقط بـ «صديقته السرية» بعيدا عن الانظار. وكان هذا يعني في الوقت نفسه اشارة للاخرين بأن لايذهبوا في حديثهم عنه الى ابعدمما ذهب هو نفسه فـ «الاصدقاء لايخونون» لاسيما عندما يتعلق الامر بـ «اسرار الدولة» العليا لكن هذا كله لايخفي الكثير من «الثغرات» في رواية الرئيس فلاديمير بوتين عن سيرة حياته، مما يعطي الانطباع احيانا بأنه يتم ببراعة اخفاء بعض المفاصل الاساسية فيها. البحث عن الجذور في مثل هذه الظروف يبدو من الطبيعي البحث عن معلومات اضافية لدى اولئك الذين يعرفون الشخص المعني، وخاصة من بين الذين عرفوه عن قرب، هذه هي القاعدة العادية، لكن كل ما قدمه وجال السياسة الذين خبروا بوتين في الدوائر العليا للسلطة، كان «مخيبا للآمال» لكن احد هؤلاء وهو «احد الشخصيات المحترمة التي صنعت التاريخ القريب لروسيا». قال في مجالسه الخاصة، بعيدا عن آلات التسجيل، قال ان اصول اسرة بوتين تعود الى سيبيريا الغربية. في بلدة نائية على ضفاف نهر «توبول» وان اهم «امجاد» هذه الاسرة هي انها انجبت احد اكثر الشخصيات الروسية اثارة للجدل اي «راسبوتين» الذي كان نفوذه على الامبراطورة «الكسندرا فيودرونوفا» احد اسباب فقدان القيصر نيقولا الثاني لمصداقيته عشية ثورة 1917 واضاف المصدر نفسه ان بعض افراد الاسرة ارادوا ان يبتعدوا عن مثل هذا الرجل المزعج سياسيا فاختصروا اسم الاسرة وحذفوا منه الاحرف الاولى «رأس» ليصبح «بوتين» فهل يمكن القول ان «فلاديمير بوتين» هو احد احفاد «راسبوتين»؟ ان مثل هذه «القرابة» اثارت بعض الجدل، فسلالة راسبوتين معروفة بشكل محدد رسمياً والرواية التي يقدمها فلاديمير بوتين نفسه تفيد ان جده كان قد اقام في سان بطرسبورج حيث كان يمارس مهنته كـ «طباخ» عندما كان «راسبوتين» يعيش «مغامراته» في موسكو لكن ايا كان الامر فإن هناك شبها كبيرا بين الرجلين، «باستثناء اللحية» اي بين فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي الحالي وبين ذلك الذي اطلقوا عليه في الغرب «الراهب المجنون» الذي لم يكن في الواقع راهبا ولا مجنونا. ان الاوضاع التي يعيشها المجتمع الروسي حاليا تسمح بازدهار الحكايات والاشاعات الاكثر غرابة ومهما بلغت درجة لا عقلانيتها بل وخرافتها وليس من النادر ان يجد المرء في الصحف الروسية المعروف عنها جديتها اخبارا وقصصا تثير اقصى درجات الاستغراب وتفوق كل ما انتجته مخيلة «اوليفر ستون». الثابت هو ان فلاديمير بوتين من مواليد 7 اكتوبر 1952 في مدينة سان بطرسبورج وكان اسمها انذاك ليننجراد وهذا يجعل منه شخصية استثنائية بين الذين تعاقبوا على رأس السلطة في روسيا منذ تخلي القيصر نيقولا الثاني، عن العرش ـ مرغما ـ عام 1917 ويعود ذلك لسببين، الاول هو ان فلاديمير بوتين، على غرار بيل كلينتون، اول رئيس دولة في روسيا خلال القرن العشرين لم يعرف حربا كونية «عالمية» بل وكان بيل كلينتون قد شارك في مظاهرات ضد التدخل العسكري الامريكي في فيتنام في نهاية عقد الستينيات، كما قام عام 1969 بزيارة موسكو وبراج، اللتين كانتا عاصمتي الشيوعية الدولية التي كانت فيتنام الشمالية تنتمي لها، اي المعسكر المعادي للولايات المتحدة لكن بالمقابل من المؤكد بأن فلاديمير بوتين الشاب لم يحتج ضد التدخل السوفييتي في براج عام 1968 او ضد التدخل في افغانستان وبالطبع لم يحتج ضد المساعدة «الانسانية» والاخوية التي قدمها الاتحاد السوفييتي لشعب فيتنام الشمالية. السبب الثاني الذي يجعل وصول فلاديمير بوتين الى رئاسة روسيا بمثابة حدث استثنائي يعود لواقع انه للمرة الاولى في تاريخ روسيا مابعد قيام الثورة يتولى الرئاسة احد مواليد عاصمة روسيا السابقة في عهد القياصرة، اي سان بطرسبورج، وهذا التفصيل قد يكون اكثر اهمية بكثير مما قد يبدو للوهلة الاولى، ذلك ان «سان بطرسبورج» حافظت على ذهنية امبريالية وعلى الكثير من «العداء» لموسكو، التي يرى فيها سكان عاصمة القياصرة القدامى مجرد مدينة «من المقاطعات» وكان القيصر بطرس الاكبر قد اسس مدينة سان بطرسبيرج في مطلع القرن الثامن عشر كي تكون بمثابة «نافذة» على اوروبا وبحيث تنافس اكبر العواصم، وقد كانت لمدة قرنين من الزمن 1712 ـ 1917 عاصمة الامبراطورية والمركز الفني والاقتصادي والثقافي فيها، لكن لينين قرر عام 1918 ان ينقل العاصمة الى موسكو وحيث اصبح الطابق الثاني من «الكرملين» هو المقر الرسمي والنهائي للسلطة الجديدة، الشيوعية. اعتبر اهالي «سان بطرسبرج» نقل العاصمة الى موسكو بمثابة عمل ظالم، ذلك ان الثورة اندلعت فيهابينما كانت موسكو تتردد ومشدودة الى نزعتها المحافظة وفي عام 1924 اطلقت على المدينة تسمية «ليننجراد» اي باسم مؤسس «الدولة السوفييتية» عند وفاته للتأكيد على الصفة «الثورية» للمدينة واعترافاً بمساهمتها الثورية لكن هذا لم يمنع واقع ان المدينة عرفت موجات من القمع كان اكثرها قوة عام 1934 اثر اغتيال «سيرجي كيروف» امين اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي ورئيس الحزب في ليننجراد برصاصة في رأسه عنما كان يهم بدخول مكتبه وكانت الحقبة الستالينية زاخرة كما هو معروف بكل اشكال القمع والقتل. ان وصول فلاديمير بوتين الى رأس السلطة في روسيا يمكن ان يبدو بمثابة عملية «اعادة اعتبار» لمدينة سان بطرسبيرج وفي هذه العاصمة القديمة، وليس في موسكو استقبل رئيس الدولة الروسية الجديد زواره الغربيين البارزين مثل رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير في 11 مارس عام 2000 ورئيس وزراء اليابان في التاسع والعشرين من الشهر نفسه وقد اكد اكثر من مسئول روسي ان هناك خطة لنقل عدد من المؤسسات الحكومية الروسية الى سان بطرسبيرج ومن بينها الدوما، اي البرلمان الروسي. ان عقلية اهل سان بطرسبيرج كان لها على فلاديمير بوتين تأثيرا اعمق بكثير من مجرد ارادة ان يرى مدينته تشغل من جديد مقدمة المسرح السياسي على المستوى الوطني كما على المستوى العالمي، انها تفسر الى حد كبير مساره السياسي ان البعض رأوا في فترة «البروسترويكا» بانه كان ينبغي لهذه المدينة ان تستعيد من جديد دورها التاريخي نافذة على الحداثة، اي على الديمقراطية واقتصاد السوق. اما الاخرون فإنهم يريدون لها ان تبقى حصن الاتحاد السوفييتي، الذي تنكسر امامه هجومات الغربيين الفاشيين، الجدد وحلفائهم من اهل موسكو، وفي مقدمتهم انذاك، جورباتشوف، هكذا كانت مدينة «سان بطرسبيرج» بمثابة المهد الذي رأى ولادة اول مجموعة ليبرالية يقودها خاصة اناتولي شوبايس واناتولي تشوبايس ـ الذي اصبح فيما بعد رئيسا للوزراء كان لها اثرها الكبير على توجيه سياسة بوريس يلتسين بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. لكن بالمقابل شهدت المدينة بروز تيار ماركسي متزمت بقيادة «نيتا اندراييفا» التي كانت استاذة للماركسية ـ اللينينية، طالب بنوع من الستالينية ـ الجديدة في سلسلة من المقالات نشرتها صحيفة «روسيا السوفييتية» في شهر مايو من عام 1988. وراء ستار الصمت في تلك الفترة كان فلاديمير بوتين يعمل لحساب جهاز الاستخبارات السوفييتية (الكي. جي. بي) في المانيا الشرقية، وعندما عاد بعد عامين الى مدينة «سان بطرسبورج» التحق بالتيار الذي يقوده ـ سوبتشاك ـ وليس تيار اندرايينا، الماركسي المتزمت. وينبغي البحث عن اسباب التزامه بالتيار الليبرالي في اطار طفولته وسياستها. ومن الملاحظ ان بوتين لم يتحدث سوى قليل جدا عن اصله في كتاب الحوارات ـ المشار له سابقا ـ الذي قدّمه عن مساره الشخصي عبر ثلاثة صحافيين روس. وقد اشار الى ان اهله «كانوا يحتفظون بالصمت المطبق حول حياتهم كي يبرر عدم حديثه عنهم، لكنه احتفظ مع ذلك ببعض الذكريات التي جمعها من الحوارات التي كان يتم تبادلها حول مائدة الطعام العائلية. ونعرف من خلال هذه الحوارات ان جدّه لأبيه سبيريدون بوتين كان يعمل «طباخاً» في مدينة سان بطرسبرج ولكن تم استقدامه بعد الحرب العالمية الأولى الى احد ضواحي مدينة موسكو، حيث كان يعيش لينين وجميع افراد عائلته «وليانوف» وعند وفاة لينين اصبح جد بوتين يعمل في خدمة ستالين. هذا يعني ان جد بوتين قد عمل طباخاً في خدمة لينين، ثم ستالين، ويمكن القول انه كان في خدمة لينين في سان بطرسبرج وعند قيام الثورة، والا يكون من الصعب تصور وجوده في احدى ضواحي موسكو «جوركي» بعد الحرب العالمية الاولى؟ أي في لحظة نقل العاصمة الى موسكو حيث يوجد الكثير من «الطباخين» الجيدين. بعد وفاة ستالين امضى «سبيريدون بوتين» السنوات الاخيرة من حياته في احد بيوت العجزة المخصصة لكوادر الحزب بالقرب من موسكو. هذا يعني انه بقي مدة ثلاثين عاما بمنجاة عن عمليات التصفية التي عرفتها الفترة الستالينية. كيف ولماذا؟ اجاب حفيده اي فلاديمير بوتين بالقول: «اننا لا نعرف» لكنه يؤكد ان جده قد انجب عدة اولاد من بينهم والده عام 1911 في مدينة سان بطسبرج والذي التقى فيما بعد بإمه، «ماريا ايفانوفا كولوموفا، عندما كان عمرها، سبعة عشر عاما، حيث تزوجا واقاما في احدى ضواحي مدينة ليننجراد» اي سان بطرسبورج عام 1932. كانت امه تعمل في احد المصانع لكن بوتين لايحدد باي ميدان وهذا يعني احد أمرين، فإما ان هذه المعلومة لم يتم ذكرها اثناء «الحوارات» حول مائدة الطعام او انها كانت تعمل في احدى مصانع الاسلحة، حيث لم يكن من المألوف في المرحلة السوفييتية الحديث عن مثل هذا النوع من التفاصيل. بكل الأحوال كان أبوه آنذاك يمضي خدمته العسكرية لمدة ثلاث سنوات في مجال الغواصات، وعندما اندلعت الحرب عام 1991 تطوع الاب في وحدة «القوات الخاصة لمفوضية الشعب» المختصه بالشئون الداخلية والتي كانت «عملياً قريبة جدا من جهاز الشرطة السياسية أو جهاز أمن الدولة تحت قيادة بيريا احد أقرب مساعدي ستالين آنذاك. واثناء الحرب انقسمت القوات الخاصة لمفوضية الشعب الى فئتين كبيرتين. اذ كان هناك من جهة الكتائب المدعوة كتائب الصد وخاصة ما يتعلق بمهمات منع القوات النظامية من التراجع وذلك عبر اطلاق النار على الهاربين، وكتائب التدمير التي كانت مهمتها تكمن في القيام بعمليات تخريب وراء خطوط الاعداء والتي كانت ترتبط بامن الدولة. كان والد بوتين يعمل اذن في احد هذين الفرعين، لكنه لم يكن بالضرورة احد اعضاء البوليس السياسي، بكل الاحوال اصيب بجرح في ساقه حيث اجبر للبقاء شهورا عديدة في المستشفى كي يعرج طيلة حياته بعد خروجه منها. الحارة اليهودية عاشت ماريا بوتين وطفلاها في ليننجراد تحت الحصار، ثم بقيت الاسرة في المدينة بعد الحرب حيث عملت الام، حسب اقوال إحدى مدرسات الشاب فلاديمير، كحارسة بناية وكبائعة في احدى المخابز. اما الاب فقد عاد للعمل في مصنع ايجوروف لصناعة قاطرات «المترو» وكان الجميع يعيشون في غرفة واحدة تفتقر الى الماء الساخن، ويتقاسمون المرافق الصحية مع آخرين. وفي عام 1952 رأى مولود الاسرة الجديد «فلاديمير» النور عندما كان عمر الابوين قد تجاوز الاربعين عاما. كانت اسرة فقيرة، لكنها متماسكة». وقد قامت الأم سراً بـ «تعميد» ابنها في الكنيسة من دون معرفة الاب، الذي كان مسئولا عن الحزب في الورشة التي يعمل بها، ولم يكن يريد ان يستمع الى اي حديث حول التعميد الكنسي لابنه. لكن الام فعلت ذلك بمساعدة جارة «يهودية» وخلال فترة متأخرة لاحقة روى فلاديمير بوتين قوله: بعد سنوات عديدة، وتحديدا عام 1993 ذهبت لزيارة اسرائيل ضمن وفد رسمي. وقد اعطتني والدتي حليب التعميد كي اقوم بتكريسه عند قبر المسيح. لقد فعلت ما طلبته مني ووضعت الصليب الصغير في عنقي حيث لم يفارقني بعد ذلك». بعض المعلقين اعتبروا ان حديث بوتين عن الحارة اليهودية وعن صليب التعميد يرمي الى جعل قصة حياته اكثر اثارة اذ انهما لا يتماشيان كثيرا ـ حكاية الحارة اليهودية والتعميد ـ مع شخصيتة المفترضة. ربما انه كان يرمي فعلا الى ذلك، ولكن ربما ان تلك التفاصيل كانت صحيحة، اذ كان من الشائع ان يحافظ الروس، وخاصة النساء على علاقات سرية مع الكنيسة في ظل النظام السوفييتي، وان يقرن بتعميد ابنائهن سرا، واحيانا بموافقة الاب الذي كان يتظاهر بانه لم ير شيئاً. لكن الاكثر اهمية من مجموعة التفاصيل التي يرويها بوتين هو بحثه عن القول بانه سليل اسرة عريقة اذ كان الاب طباخا عند لينين ثم ستالين وكان العم ضابطا في البحرية في اسطول البلطيق والام عاشت حصار ليننجراد الشهير اما الاب فقد كان احد ابطال الحرب. ولاشك ان هذا كله كان مصدر اعتزاز فتى شاب اثناء سنوات الخمسينيات والستينيات في ظل النظام السوفييتي هذا وقد عاش ذلك الفتى تلك السنوات التي كانت الاحلام مسموحا بها للجميع ففي عام 1961 اطلق الاتحاد السوفييتي اول انسان الى الفضاء بشخصية الرائد الاول «يوري جاجارين» الذي استقبله اهل موسكو عند عودته استقبال الابطال وبصرخات: «يعيش يوري» و«ابناؤنا في الفضاء» و«مرحبا بك جاجارين» و«الفضاء الناري.. الخ.. في ذلك الجو من الحماس الوطني والقول عاش فلاديمير بوتين سنوات دراسته الولى وحيث كان السوفييت يبدون وكأنهم ينتمون الى شعب من النخبة وحيث كان طلبة المدارس يرددون اغنية تقول: «انني لا اعرف اي بلد آخر يستنشق فيه الانسان هذا القدر من الحرية». وكان السوفييت لا يعرفون بالفعل أي بلد آخر، ذلك ان الحدود كانت «مغلقة» ولم تكن هناك أية امكانية للمقارنة. وكان لدى الفتى فلاديمير بوتين، مثل جميع الشبيبة السوفييتية آنذاك، الاسباب المشروعة للاعتزاز ببلد دحر النازيين ومنافس الولايات المتحدة كقوة عظمى، هكذا كان الطلبة يرددون بكثير من الاقتناع والفخار النشيد الوطني السوفييتي الذي يقول في احد مقاطعه: المجد لوطننا الحر، الحصن المنيع لصداقة الشعوب وحزب لينين، قوتنا الوطنية يقودنا نحو انتصار الشيوعية!