جدد لبنان موقفه الثابت باسترجاع كامل الأراضي العربية المحتلة في مزارع شبعا والجولان وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وكرر رفضه لربط المساعدات الأمريكية بوقف عمليات المقاومة وطالب الاتحاد الأوروبي بتدخل أكبر في عملية السلام. وطالب الرئيس اللبناني أميل لحود وزير خارجية بلجيكا لويس ميشال الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لدى استقباله في بيروت أمس بأن يقوم الاتحاد بدور أكثر فاعلية في عملية السلام واخراجها من الجمود الذي يعتريها بسبب التعنت الاسرائيلي. وأشار الى ان حياد مواقف الاتحاد في القضايا الدولية يمكنه من لعب دور ايجابي أكثر في الشرق الأوسط. وشدد لحود على ضرورة التوصل الى حل شامل في المنطقة، ورأى: «ان أي حل ثنائي يتم التوصل اليه لا يؤدي حتماً، الا الى نتائج غير دائمة، وغير مؤكدة بالنسبة الى الدول الأخرى المعنية بالصراع العربي ـ الصهيوني». وأبلغ لحود الوزير البلجيكي تمسك لبنان بقرارات الشرعية الدولية، وبمقررات مؤتمر مدريد، وبضرورة الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة. وأعلن الوزير البلجيكي من جهته عما أسماه بجهوزية الاتحاد الأوروبي للعب دور أكثر فاعلية في المنطقة، معتبراً ان الاتحاد يقوم بمهام أساسية، لكن ينظر اليها البعض بصورة خاطئة، وفق قوله. وعقد الوزير ميشال خلوة مطولة ظهراً مع وزير الخارجية اللبناني محمود حمود، مؤكداً على أهمية دور بلجيكا في الشرق الأوسط، خاصة وانها ستتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي اعتبارا من مطلع يوليو المقبل. ثم التقى الوزير برئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري الذي ألمح الى خلاف لبناني ـ أمريكي، معلناً ان الدولة اللبنانية لن تقبل مساعدات من الولايات المتحدة مشروطة بوقف عمليات، المقاومة وبنشر الجيش اللبناني في الجنوب، عند الحدود مع اسرائيل، خاصة وان حجم تلك المساعدات ليس كبيراً. هذا ما قاله الحريري بعد زيارة قام بها أمس الى البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير، قبل استقباله للوزير البلجيكي. كما أكد الحريري عشية زيارته المرتقبة الى واشنطن، حرص لبنان على اقامة علاقات جيدة بالولايات المتحدة، والحصول على مساعدات معينة، موضحا بأن لها المعاني المعينة التي تعطي دليل ثقة باستقرار الوضع اللبناني، ومستبعداً أمرين أساسيين هما: قيام حرب في المنطقة، وحصول مواجهة لبنانية ـ سورية، ومؤكداً على ان الوجود السوري في لبنان هو ضرورة للحفاظ على الاوضاع العامة فيه، خاصة لجهة استمرار الصراع مع اسرائيل. كما استبعد الحريري احتمال قيام اسرائيل بعمليات عدائية ضد لبنان في مطلع الصيف، والدخول في حرب كبيرة وقال ان اسرائيل تعلم ان هذا الأمر اذا بدأ لا يعلم الا الله الى أين سوف ينتهي. وقال الحريري في مقابلة مع تلفزيون «ام.بي.سي» ان مصلحة لبنان العليا هي نشر السلام في المنطقة، مشيراً الى انه سيشرح للمسئولين الأمريكيين خلال زيارته هذا الأمر كما سيناقش امكانية تفعيل دور الولايات المتحدة في المنطقة لايجاد طريقة للسلام الشامل.