اقرت السلطة الفلسطينية امس بوجود اتصالات دون مستوى المفاوضات مع الحكومة الاسرائيلية التي اكدت من جانبها استمرار هذه الاتصالات «المتكتمة» حسب وصف وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الذي، زعم ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نادم على اخطاء ارتكبها، فيما قلل احمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني من اهمية الاتصالات معتبرا ان لا قيمة لها وانها لم تحدث اختراقا، نافيا مزاعم اسرائيلية بوجود اتصالات مع حزب الله. وقال عبدالرحمن لا يجب ان نبالغ في اهمية مثل هذه الاتصالات التي تجري على مستويات مختلفة لانها تعقد لغرض استطلاع الآراء والمواقف لكلا الجانبين وتقوم بها جهات من طرف ثالث، واضاف ربما تعقد لقاءات ثانوية على مستوى معين من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. واشار إلى ان كل هذه الاتصالات لا قيمة لها حتى هذه الساعة، لانه لم يحدث اختراق في الوضع الراهن لمصلحة استئناف المفاوضات على سبيل المثال أو انسحاب القوات الاسرائيلية وفك الحصار المفروض على الاراضي الفلسطينية. واوضح ان بعض الاطراف تروج لهذه الاتصالات وتعتبرها تقدما وللاسف هناك من يصدق الرواية الاسرائيلية على اساس اعتبار وجود اتصالات هو علامة على تحسن موقف حكومة شارون. الا ان حكومة شارون مغلقة وتعتمد القوة وليست جادة في اي مسعى لتحقيق انفراج في الوضع الراهن وصولا لاستئناف المفاوضات. وكذب عبدالرحمن الادعاء الاسرائيلي باتخاذ اجراءات لتخفيف الحصار على الاراضي الفلسطينية وخاصة قطاع غزة وقال الجميع شاهدوا افتضاح هذه الاكذوبة الاسرائيلية، واضاف كل الذين مروا يوم امس الاول قوافل السيارات وهي تقف على الحواجز كما رأوا ان تقطيع اوصال القطاع مازال قائما والحواجز الاسرائيلية مازالت قائمة، وحتى في منطقة بوابة صلاح الدين برفح اطلقت النار على المارة بسبب احتجاجهم على استمرار الحواجز العسكرية الاسرائيلية واغلاق الطرق بشكل كيفي ومزاجي ودون اي مبرر وتابع عبدالرحمن ولقد اصيبت الصحفية الفلسطينية ليلى عودة التي تعمل في تلفزيون أبوظبي. وقال عبدالرحمن ان الحديث عن اتصالاتنا مع حزب الله اللبناني كله اكاذيب واضاف انه امر غريب الحديث عن اتصالات بين حزب الله والقوة «17» لكن كل السلطة واجهزتها تقف في خط الدفاع مع ابناء الشعب الفلسطيني امام العدوان والهجوم الاسرائيلي، واكد انه شرف كبير لكل من ينتمي للسلطة أو الاجهزة الامنية ان يكون في الصفوف الامامية مع الشعب ونحن لا نخجل من ان نكون مع المواطنين في خندق واحد بل وهو وسام على صدر كل فلسطيني في الاجهزة وفي الشرطة والقوة (17)، ونوه اما ان يكون هذا اتهام فان الدفاع عن الوطن هو شرف لنا. وقال عبدالرحمن في رده على تصريحات وزير الجيش الاسرائيلي بن اليعازر ان لا سلام في حال مطالبة الفلسطينيين بحق العودة والسيادة على القدس، وقال ان الرد بسيط جدا وهو ان لا سلام ما دام الاحتلال قائما والاستيطان قائما ولن ينعم الاسرائيليون لا بالسلام ولا بالأمن ما داموا يحتلو ارضنا ويقيمون المستوطنات. من جانبه قال بيريز للاذاعة العامة الاسرائيلية «انني اجري اتصالات متكتمة مع الفلسطينيين لاخماد النيران، وعندما تسفر عن نتيجة، سأفصح عنها». وقال «لا يمكننا وضع حد للعنف عبر استخدام القوة فقط، التحاور مطلوب كذلك»، ولم يحدد بيريز هوية محاوريه الفلسطينيين. وهي المرة الاولى التي يعلن فيها بيريز عن اجراء مثل هذه الاتصالات. وكان الوزير العمالي بدون حقيبة صالح طريف افاد في تصريحات نشرتها الصحف ان «محادثات سرية وغير مباشرة تجري بين شخصيات فلسطينية واسرائيلية للعودة الى طاولة المفاوضات». واضاف بيريز الذي يتولى عمليا زعامة حزب العمل الاسرائيلي انه يجب «تحقيق اختراق. هذا ممكن، حتى ولو كان صعبا». وتابع «لقد نجحت في السابق في الخروج من الكثير من الاوضاع الصعبة». وذكر ان «الرئيس (الفلسطيني ياسر) عرفات ارتكب اخطاء وهو نادم عليها، لكن لا يكون هناك مذنب واحد عندما ترتكب الاخطاء». ولما سئل عن الدور الذي اوكله رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى ابنه عمري كمبعوث شخصي له لدى الفلسطينيين اجاب بيريز: «يتم ابلاغي عادة بمهامه وهي لا تزعجني. المهم، هو التوصل الى نتيجة». وكان بيريز قد التقى في اثينا في الرابع من ابريل وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث ووزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات. وهو كان اللقاء الاول على هذا المستوى منذ تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة برئاسة ارييل شارون في السابع من مارس الماضي. لكن لم يتم تحقيق تقدم حقيقي. ثم حاول بيريز معاودة الاتصالات مع الفلسطينيين بهدف وقف العنف واعادة اطلاق عملية السلام.