على غرار ما حدث في سياتل وبراغ شهدت مدينة كيبيك الكندية مظاهرات احتجاج صاخبة ضد العولمة واتفاقية التجارة الحرة بين الدول الامريكية اسفرت عن اصابة خمسة من رجال الشرطة واعتقال 25 من المحتجين، وانعقدت قمة الامريكتين ليل السبت بعد تأخير عن الموعد المحدد للافتتاح دام 90 دقيقة، واجبرت الاحداث رئيسا وزراء كندا جان كريتيان على التراجع عن تعليقات سابقة استهزأ فيها بالمحتجين الذين نجحوا في اسماع صوتهم للقادة المشاركين فيما انتقدها الرئيس الامريكي جورج بوش مؤكدا ان التبادل الحر سيفرز الازدهار في المنطقة، وقال الرئيس الكوبي فيدل كاسترو الذي لم يدع للمشاركة ان المتظاهرين ابطال وندد بقمعهم. واعلن المتحدث باسم الشرطة الكندية دانيال لاسيراند ان حصيلة تظاهرات الاحتجاج ضد قمة الامريكتين التي جرت طيلة نهار الجمعة في كيبيك هي اصابة خمسة من رجال الشرطة بجروح واعتقال 25 متظاهرا. وقال ان الوضع اصبح تحت السيطرة امس وان كان عدد كبير من المتظاهرين مازال في الشوارع. وتمكن متظاهرون معادون للعولمة من فتح ثغرة في المحيط الامني للقمة وهو عبارة عن شريط بعلو ثلاثة امتار وبطول 8،3 كلم اقيم لابعاد المتظاهرين عن قمة الامريكتين. واوضح المتحدث ان جروح رجال الشرطة ليست خطرة اذ ان المتظاهرين لم يقتربوا من رجال الشرطة. واضاف ان احدهم يعاني من ضيق في القلب. وعبر المتظاهرون الذين قدر عددهم بنحو 5 آلاف عن احتجاجهم بالقرب من مقر المؤتمر الذي فرضت حول حراسة مشددة بالشطر التاريخي من المدينة الصغيرة برشق الحجارة والزجاجات على شرطة مكافحة الشغب التي ردت عليهم باطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع. ومن المتوقع تجدد المظاهرات في وقت لاحق ضد العولمة باعتبارات ان القمة من شأنها ان تزيد الفجوة المالية بين الفقراء والاغنياء وتخدم مصالح الشركات العملاقة، ولا تأخذ بعين الاعتبار قضايا البيئة الملحة وحقوق العمال. وعقدت القمة بعد تأجيل لمدة 90 دقيقة بسبب الاحتجاجات وتستمر اعمالها لثلاثة ايام بمشاركة 34 رئيس دولة وحكومة في القارة الامريكية. وكان المركز الصحافي التابع للقمة قد اعلن عن تأجيل بدء اعمال القمة موضحا ان القرار اتخذ لافساح المجال امام الاشخاص المحتجزين خارج المحيط الامني من الوصول الى مركز المؤتمرات حيث سيجري حفل افتتاح القمة. واقفل المحيط الامني كليا بعد ان نجح مئات المتظاهرين من السيطرة على قسم من الشريط والدخول الى المحيط الامني، وبالاضافة الى ذلك فقد اقفل ايضا مركز المؤتمرات الذي يوجد فيه المركز الصحافي ومنع الصحفيون من الخروج والدخول منه واليه. وقال رئيس الحكومة الكندية جان كريتيان في كلمة الافتتاح «ترتكز جميع جهودنا من اجل تقريب الدول الامريكية على الواقع الذي لا يقبل النقاش والقائم على ان اغلبية كبيرة من المواطنين في قارتنا ترغب بان تكون محكومة بواسطة مؤسسات ديمقراطية. واضاف ان العنف والاستفزاز غير مقبول ولا يخدم التقاليد الديمقراطية مؤكدا ان المتشددين من المتظاهرين لا يمثلون الاغلبية في مقاطعة كيبيك. لكن شدة الاحتجاجات اجبرت كريتيان على التراجع عن تعليقاته المستهزئة السابقة بالمحتجين حيث اقر بانهم استطاعوا ايصال صوتهم للاجتماعات. وقال في تصريحات للصحافة: كان هناك الكثير من الدعاية حول وجهة نظرهم وهو امر جيد وليس لدي اعتراض على ذلك، الا انني كنت اتمنى ان يعلنوا عن مواقفهم بشكل ديمقراطي، وفيما اعرب عن تأييده لحق الناس في التظاهر اكد ايضا حق الحكومة في حماية الزعماء الضيوف اضافة إلى حماية سمعة كندا. ودافع كريتيان عن الاجراءات الامنية المعقدة التي اتخذتها الحكومة الفيدرالية بالقول: ليس لدينا ابدا المعرفة بما قد يحدث اثناء القمة بعد مظاهرات الشوارع الضخمة التي اربكت الاجتماعات الدولية في سياتل وبراغ، ولا يمكن لنا ان نغامر بعد وصولنا إلى كيبيك. كما دافع عن مبدأ ادراج البند الديمقراطي في مشروع منطقة التبادل الحر الامريكية، وقال ان كندا ستوصي بحرمان كل بلد دكتاتوري من عضوية هذه المنطقة، معربا عن امله في ان يتمكن القادة من الاتفاق على التصريح الذي سوف يمنع اية دولة امريكية من المنطقة الحرة المقترحة اذا لم تحافظ على الممارسات الديمقراطية. من جهته انتقد بوش المظاهرات مؤكدا ان التبادل الحر سيعزز الازدهار وقال للصحفيين: حسب ما فهمت هناك اناس لا يحبون التجارة، انا اختلف معهم كليا. واضاف ان «التجارة لا تساعد على نشر الازدهار وحسب انما تساعد ايضا على بسط الحرية». وشاهد بوش المتظاهرين على شاهد التلفزيون حسب ما اعلن مسئول امريكي. وعقد بوش اجتماعا على هامش القمة مع كريتيان اكد خلاله مجددا على التزام ادارته بتنفيذ خطة اقامة منطقة التجارة الحرة التي تخدم تجمعا اقليميا يبلغ تعداده حوالي 800 مليون شخص. كما عقد الرئيس الامريكي سلسلة لقاءات اخرى مع عدد من قادة امريكا اللاتينية المشاركين كما دافع عن خطة بلاده الخاصة بمكافحة تهريب المخدرات من كولومبيا. في المقابل حيا الرئيس الكوبي فيدل كاسترو الذي لم توجه اليه الدعوة للمشاركة في القمة المحتجين ووصف عملهم بالبطولة، وندد بما وصفه «بالقمع الوحشي للمحتجين المسالمين» من قبل قوات الشرطة الكندية. ومن جهته قال الرئيس المكسيكي فينسنت فوكي ان بلاده لا تحتاج إلى تنظيم استفتاء بشأن أي اتفاق يتم التوصل اليه بين الدول المشاركة في القمة، واضاف ان اقامة منطقة تجارة حرة ستفيد الفقراء الذين يبلغ عددهم 220 مليون نسمة. وسوف تضم اتفاقية التجارة الحرة جميع دول القارتين باستثناء كوبا وتسمح بالغاء أو خفض التعريفة الجمركية في تجمع اقليمي تبلغ قيمة منتجاته وخدماته 11.5 تريليون دولار. وسيتم دمج اتفاقية نافتا الثلاثية للتجارة بين امريكا وكندا والمكسيك والموقعة في عام 1994 في اطار هذه الاتفاقية الجديدة الموسعة.

