اثر عملية الشد والجذب بين الحكومة الأردنية والأحزاب على خلفية قرار منع المسيرات والتظاهرات ودفعت عمان بملف آخر للسطح وهو التمويل الأجنبي كورقة تمكنها من وقف أي تحرك سياسي من شأنه، أن يسبب لها الازعاج خصوصاً ان السلطات ترى ان مثل هذه التحركات الحزبية ليست في محلها في الوقت الراهن. وأعرب عدد من الحزبيين في عمان عن تخوفهم ازاء نية وزارة الداخلية الأردنية البدء بخطوات عملية لفتح الملفات المالية للأحزاب «قالوا ان شأن مثل هذه الخطوة ان تفتح الباب على مصراعيه لمواجهة واسعة بين الحكومة والأحزاب الأردنية بحجة اتهامها بتلقي أموال من جهات أجنبية. وقال أمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي د. عبداللطيف عربيات لـ «البيان» ان المبررات التي تقدمها الحكومة لضرورة مراجعتها لملفات الأحزاب والمخالفات التي من المحتمل ان تكون قد وقعت فيها ليست في محلها، مشيراً الى انه حتى وان كان هناك بالفعل مخالفات من قبل الأحزاب فالوزارة معنية بتصويب هذه المخالفات. إلا ان عربيات رفض في المقابل ان تقوم وزارة الداخلية بتعميم اجراءاتها مما يؤدي الى اساءة للعمل الحزبي الأردني بصورة عامة، مشدداً على أهمية مساءلة من يقوم بتلقي الأموال من الخارج، وان تعمل الحكومة على التحرك في هذا الملف وفق رؤية استراتيجية شاملة وعلى جميع المستويات، دون أن تحاسب فئة وتترك أخرى. فؤاد دبور نائب الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي الموالي لسوريا المتهم بتلقيه دعماً خارجياً لم ينف هذا الاتهام الا انه قال ان هذا الدعم يأتي للحزب على شكل تبرعات من مواطنين أردنيين وليس من جهات خارجية، مشدداً على أن هذا الاجراء قانوني. وأعرب دبور عن خشيته ان يكون مثل هذا الاجراء المقصود منها التضييق على الأحزاب وقال إذا كانت الحكومة تقصد من هذا الإنذار التضييق على بعض الأحزاب فإن الدستور هو الحاكم بيننا. وتعتقد بعض الجهات الحزبية بأن هناك علاقة مباشرة بين تهديد الحكومة بفتح الملفات المالية للأحزاب وبدء هذه الأحزاب لتصعيد حملتها ضد قرار السلطات الأردنية بمنع المسيرات والاعتصامات. ويعمل تحرك نيابي مقرب من بعض الأحزاب الأردنية المعنية بقضية التمويل الأجنبي على اجراء حوار غير رسمي مع الحكومة الأردنية من أجل الوقوف على صحة الأنباء التي تتحدث عن بدء تحرك الحكومة الأردنية ضد الأحزاب التي يعتقد بأنها تمول من الخارج. إلا ان جهات نيابية شددت على ان الحكومة لا تفكر حالياً في بحث هذا الملف بصورة جادة خصوصا وان الأوضاع في المنطقة لا تسمح بفتح مثل هذا الملف الذي من المحتمل ان يدفع باتجاه تأزيم العلاقة بين الحكومة والأحزاب الأردنية وخصوصاً المنضوية تحت إطار لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة.