يبدو ان قرار الرئيس العراقي صدام حسين تعيين نائب رئيس الوزراء طارق عزيز وزيرا للخارجية بالوكالة يرمي الى تفعيل الدبلوماسية العراقية في محاولة لكسر الحصار بينما تعمل الادارة الامريكية، الجديدة على اعادة تحديد سياستها تجاه العراق، وفي نفس الوقت يعتبر تخفيضا لمكانة محمد سعيد الصحاف وزير الخارجية السابق بعد انتكاسات منيت بها الدبلوماسية العراقية. وكما قال مصدر عراقي لوكالة فرانس برس فان «الدبلوماسية العراقية ستتواصل في عملها بنفس النهج ونفس التوجه، وان تولي طارق عزيز حقيبة الخارجية بالوكالة من شأنه ان يزيدها نشاطا وفعالية». وعلق المسئول على المراسيم الجمهورية الثلاثة التي اصدرها مساء الاربعاء الرئيس العراقي صدام حسين فقال، مشترطا عدم الكشف عن اسمه، ان «سياسة العراق ثابتة ومتواصلة تجاه القضايا الوطنية والقومية والدولية ولا يعني بأي شكل من الاشكال تغيير الاشخاص في عدد من المراكز والمواقع ان هناك تغييرا في هذه السياسة». وبموجب هذا التعديل فان نائب رئيس الوزراء طارق عزيز سيتولى بالاضافة الى منصبه الحالي صلاحيات وزير الخارجية بالوكالة مكان الوزير محمد سعيد الصحاف الذي اصبح وزيرا للاعلام. ويأتي هذا التعديل الوزاري غير المتوقع في بغداد، في اعقاب الانتقاد الحاد امام البرلمان في بداية ابريل الذي وجهه عدي صدام حسين، النجل الاكبر للرئيس العراقي، لسوء اداء الدبلوماسية العراقية خلال القمة العربية التي انعقدت في عمان اواخر مارس الماضي. وفشلت هذه القمة، التي دعيت الى تحقيق تقارب بين العراق والكويت بعد مرور 10 سنين على نهاية حرب الخليج الثانية في عام 1991، في تحقيق تقدم في الملف العراقي. وتبادل العراق والكويت الاتهامات بالمسئولية عن الفشل. ورأى عدي صدام حسين ان الوفد العراقي الى القمة الذي ترأسه نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق عزة ابراهيم «لم يلتزم بتعليمات الرئيس صدام حسين في ان يكون التركيز على قضية فلسطين فقط». وردا على استفسار لوكالة فرانس برس عن ابعاد هذا التغيير الوزاري اعرب دبلوماسي غربي عن قناعته في ان التغيير الوزاري « لا يؤشر الى بداية تغيير في سياسة العراق الخارجية» مضيفا «ان الجميع يعلم ان طارق عزيز هو المشرف الفعلي على السياسة الخارجية». والمعروف ان طارق عزيز، السياسي العراقي المحنك والقيادي المخضرم في حزب البعث العربي الاشتراكي، كان قد تولى وزارة الخارجية منذ مطلع الثمانينات حتى فترة قصيرة ما بعد حرب الخليج عام 1991 .وبعد ذلك تولى منصب نائب رئيس الوزراء وكلف بالاشراف على الشئون السياسية والدبلوماسية. وكان بين مهام عزيز تنسيق العلاقات مع الامم المتحدة، خصوصا ملف نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية الشديد الحساسية، وموضوع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق منذ غزوه الكويت في الثاني من اغسطس 1990. وتأتي عودته المباشرة الى ترؤس الدبلوماسية العراقية في وقت تقود فيه السلطات العراقية تحركا دبلوماسيا مكثفا لمحاولة الحصول على رفع عقوبات الامم المتحدة بينما تسعى واشنطن لكي يتم فقط تخفيف اثر هذه العقوبات على الشعب العراقي. ويبدو ان الادارة الامريكية الجمهورية الجديدة برئاسة جورج بوش تتمنى ان يتم تخفيف الحظر على المنتجات ذات الاستخدام المدني مع تشديد الرقابة على التجهيزات ذات الاستخدام العسكري. لكن العراق يسعى في المقابل الى استغلال التعاطف المتزايد في العالم العربي مع شعبه، الضحية الرئيسية للعقوبات، لمعارضة مشروع قرار امريكي جديد تقول مصادر في وزارة الخارجية الامريكية انه قد يعرض على مجلس الامن الدولي في يونيو المقبل. وبحسب الدبلوماسي الغربي فانه مع استئناف الحوار المرتقب بين العراق ومنظمة الامم المتحدة في يونيو المقبل، بعد بداية مشجعة في فبراير اعقبت سنتين من القطيعة، فانه سيكون امام طارق عزيز الكثير من العمل الذي ينتظر انجازه. وقال محلل عربي لرويترز ان «اداء الصحاف كان ضعيفا» واضاف «اننا نعلم انه لايرسم السياسة الخارجية للعراق لكن مواقفه غير الدبلوماسية والفظة بوضوح احيانا كلفت الدبلوماسية العراقية كثيرا ولاسيما على الجبهة العربية» وقال محلل اخر ان هجمات عدي على الصحاف كانت عاملا اساسيا في تنزيل درجته وان تعيينه في وزارة الاعلام يمكن ان يصبح مقدمة لعزله من الحكومة. وقال «عدي كان وراء عزل وزيري اعلام خلال السنوات العشر الماضية. وانا اشك كثيرا في انه سيعطي أي مهلة للصحاف بعد ان اصبح الان في دائرة نفوذه.» وبالاضافة الى صحيفة بابل يمتلك عدي عددا من الصحف الاسبوعية الاخرى ومحطة تلفزيون الشباب. وكان الصحاف مديرا لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون في الثمانينيات وكان سفيرا للعراق في عدد من الدول. وقال المحلل «نفوذ عدي يتعاظم اكثر فيما يبدو. وأظهر اكثر من أي وقت مضى انه في وضع قوي ويجب ان يؤخذ بجدية من جانب نظام الرجل القوي» واضاف «لا احد يريد ان يصبح في الجانب الخطأ منه» ولم يكن تعيين طارق عزيز وزيرا للخارجية بالانابة مفاجأة. فقد عمل وزيرا للخارجية في الثمانينات والى ما قبل حرب الخليج في عام 1991 بفترة قصيرة. رويترز ـ أ.ف.ب