حمل مسئولون في حزب العمل المصري المعارض على بقية أحزاب المعارضة متهمين اياها بالتخاذل تجاه الاجراءات التي اتخذتها الحكومة ضد «الحزب» والتي انتهت بتجميده ووقف صحيفة «الشعب» الناطقة بلسانه، محذرين من ان السياسة الحكومية التي تستهدف افقار الأحزاب ومحاصرتها لن تستثني أي حزب من الأحزاب القائمة. وأعلن قانونيون يدافعون عن الحزب انهم بصدد رفع دعوى قضائية بعدم دستورية قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977 لما يشوبه من تجاوزات قانونية مشيرين الى ان الدكتور الشافعي بشير القانوني المعروف وأستاذ القانون الدولي بجامعة المنصورة تقدم ببلاغ للجنة حقوق الانسان الدولية بجنيف متهماً الحكومة المصرية بالاعتداء على حجية الأحكام الواجبة النفاذ الخاصة بحزب العمل وصحيفته. جاء ذلك خلال ندوة نظمتها لجنة الحريات بنقابة الصحفيين مساء أمس الأول والتي يترأسها مجدي حسين أمين عام حزب العمل ورئيس تحرير صحيفة «الشعب» وذلك تحت عنوان «حرية الصحافة وتنفيذ الأحكام القضائية». وانتقد القانوني المعروف الدكتور صلاح صادق ما وصفه بغياب المساءلة داخل المجتمع المصري مشيراً الى ان السلطة التنفيذية سلبت المجالس التشريعية اختصاصاتها وأصبح تدخلها واضحاً في السلطة القضائية. وأشار الى ان امتناع الحكومة عن تنفيذ الأحكام القضائية ومنها 15 حكماً لصالح حزب العمل لايمكن عزله عن المناخ العام داخل المجتمع المصري وأنه أحد صور القهر التي تمارسها الحكومة ضد المجتمع ومؤسساته المدنية. وكشف صادق عن ان عدداً من القانونيين المدافعين عن حزب العمل تقدموا بدعوى قضائية تطالب بحبس الدكتور مصطفى كمال حلمي رئيس مجلس الشورى ورئيس المجلس الأعلى للصحافة بسبب الامتناع عن تنفيذ الأحكام الخاصة بحزب العمل وصحيفة «الشعب». وأشار الى ان تنفيذ الأحكام القضائية من المفترض ألا يخضع لمزاج السلطة الادارية وأنه عملية سياسية لذلك أعطاها الدستور حماية خاصة ونص على تجريم كل من يمتنع عن تنفيذ الأحكام من الموظفين العموميين. وأكد صادق ان عدم تنفيذ الجهات الادارية للأحكام القضائية يؤدي الى اشاعة عدد من القيم السلبية في المجتمع وفي مقدمتها عدم احترام القانون والدستور. وانتقد لجنة شئون الأحزاب السياسية ووصفها بأنها سبة في جبين أي تعددية حزبية، مشيراً الى ان هذه اللجنة مجرد جهاز اداري حكومي ولايجب لها أن تتحكم في الأحزاب السياسية. ودعا أحمد طه عضو مجلس الشعب السابق الى تنظيم العمل بين مؤسسات المجتمع المدني لاجبار الحكومة على تنفيذ الأحكام القضائية واحترامها وانتقد محفوظ عزام عضو المكتب السياسي لحزب العمل اتجاه الحكومة الى اقامة اشكالات ضد الأحكام الصادرة لصالح حزب العمل أمام محاكم غير مختصة من أجل اهدار الوقت والأحكام، وقال عزام ان الحكومة فقدت مشروعيتها وأهدرت الأحكام الواجبة النفاذ متعدية بذلك على السلطة القضائية حتى تجعل من نفسها سلطة لا حدود لها. وطالب بتحرك الشعب المصري من أجل تحقيق ما وصفه بالحقوق الديمقراطية التي تقف الحكومة حائلاً أمام تحقيقها مؤكداً ان الأحزاب السياسية لم توجد لأن النظام السياسي وقتها كان يؤمن بالديمقراطية وانما فقط من أجل الشكل والديكور. واضاف ان أحزاب المعارضة الأخرى يبدو كما لو أنها سعيدة لأنها تخلصت من منافس قوي هو حزب العمل بما يكشف ـ على حد قوله ـ من ان هذه الأحزاب مجرد امتداد للنظام السياسي. وأعلن مجدي حسين ان نقابة الصحفيين في طريقها للتصعيد بأشكال كثيرة بعد اصرار الحكومة على الامتناع عن تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح عودة صحيفة «الشعب» للصدور، وقال إذا لم نتلق ردوداً صريحة حول تنفيذ هذه الأحكام فإن كل أشكال التصعيد مطروحة أمامنا. وأكد ان هجوم الدولة على صحيفة أو حزب لا يعني ان بقية الصحف والأحزاب بعيدة عن هذا الهجوم وانما الجميع ـ على حد قوله ـ مستهدف بالهجوم الحكومي ولن ينجو أحد بنفسه منه. وانتقد مجدي حسين تجاهل الحكومة للمديونيات لدى الصحف القومية والتي تعدت المليار جنيه في حين تطالب صحيفة «العربي» المعارضة بمبلغ لا يكمل المليون جنيه. من جانبه أكد فاروق العشري أمين التثقيف بالحزب العربي الناصري ان موقف الحكومة المتعنت تجاه حزب العمل وصحيفته يسقط أي ادعاءات حكومية عن سيادة القانون أو الديمقراطية، وقال ان مشكلة حزب العمل ليست قانونية وانما مجرد ذريعة شكلية انتهزتها الحكومة للتخلص من هذا الحزب. وقال ان حزب العمل وصحيفته دخلوا بأنفسهم في حقل ألغام من الفساد وما يسمى بثقافة التنوير التي تستهدف ضرب الثقافة القومية الاسلامية الى جانب الاختراق الصهيوني للمجتمع المصري. وطالب العشري باسقاط لجنة شئون الأحزاب مؤكداً انه لن توجد ديمقراطية أو حرية في ظل وجود هذه اللجنة.