(مصر والسودان رؤية ام حلم) عنوان دراسة اعدها المفكر الاستراتيجي المعروف بروفيسور حسن مكي خبير القرن الافريقي وعميد مركز البحوث بجامعة افريقيا العالمية بالخرطوم قصد منها سداة ولحما يكسو العلاقة، الازلية بين شعبي وادي النيل في مصر والسودان لتعم العافية كل شعوب حوض النيل مسلطا بذلك بؤرة ضوء تشع لتنير الطريق للسالكين في مجموعة الكوميسا والقارة السمراء باسرها والذين بدأوا يتحركون باتجاه التكتل الواقي من الوحدة والضياع. بمنهج الاستراتيجي بعيد النظر رسم بروفيسور حسن مكي نقطة الانطلاق التي تتمثل في مشروع طريق قاري عملاق يربط مصر والسودان ويمتد الى دول القارة الافريقية واقترح ان يطلق اسم الرئيس المصري حسني مبارك على الطريق الذي اعتبره ناقلا لمصر والسودان ودول القارة مجتمعة الى مصاف الدول الكبرى والكتل الاقتصادية مطلع الالفية الثالثة. وفصل بروفيسور مكي المشروع بانه حينما تتحرك الشاحنة من خط رمسيس بالقاهرة الى الخرطوم ثم الى العاصمة اليوغندية كمبالا وبقية العواصم الافريقية فان النقلة التي تحدثها ستنعكس في تقدم حضاري يحل في كافة اوجه النشاط اقتصاديا او سياسيا او اجتماعيا، محددا ان مصر باعتبارها قوة عظمى يمكنها ربط الشريان الاقتصادي الذي وصفه بالطبيعي لدول وادي النيل عبر طريق الى الخرطوم تكمله شبكة طرق الى كمبالا وانجمينا ونيروبي واديس ابابا وكنشاسا ليخلص الى تفاعل عبقرية المكان المتمثلة في مصر مع خيرات شعوب وادي النيل وتطلعاتها معززا ذلك بان مدخرات دافع الضرائب في مصر لن تضيع في الطريق وانما ستضاعف منها كتلة بشرية قوامها مئة وخمسون مليون افريقي ستكون على موعد مع الثقافة والتجارة والاسواق المصرية. وزاد بروفيسور حسن في المقابل ان المواد الخام من ذهب وبترول وماس ومنتجات زراعية ضخمة مجالها في اسواق مصر الامر الذي يحسن بيئة النهر العظيم من خلال التبادل التجاري والتنسيق الزراعي ذاكرا ان هناك مشروعات كبيرة لخير مصر والسودان وبقية دول الحوض ذاكرا قناة جونقلى بجنوب السودان التي تزيد موارد النيل وغيرها من المشروعات في اوغندا واعالي النيل وفي المنابع والتي من شأنها ابراز قوة عظيمة ترتكز على تكامل اقتصادي وتجاري وزراعي وشبكة طرق ومصادر للكهرباء والري. بروفيسور مكي وفي توصيفه لمردود المشروع الاستراتيجي اوضح ان العمالة المصرية لن تلزمها تأشيرات دخول او خروج باعتبار ان المنطقة هي تجارية وسياسية واحدة، وينطبق ذلك على الطلاب من الكونغو وغيرها للتعلم في مصر كما ان المستثمر المصري سيجد الطريق سالكا للاستثمار في الذهب والبترول في السودان والكونغو وغيرها مشبها رحلة البحث في طلب الرزق والعلم كرحلة اتوبيس من القاهرة الى اسوان. المفكر الاستراتيجي بروفيسور حسن مكي رأى ان تفعيل الامر على ارض الواقع يكون بانشاء وزارة للتعاون الاقليمي في الدولتين وفتح الحدود بينهما والغاء تأشيرات الخروج وان تتدفق رؤوس الاموال بينهما وان يتم شق الطرق بجد وهمة ليخلص الى ان مصر والسودان عندها لن يصبح امرهما امر استراحات وانما مسارات جبارة تعيد للمنطقة وضعها في التاريخ ومن ثم فان الدراسة جديرة بالتأمل والتمعن في تفاصيلها التي صاغتها عبقرية اقل ما يقال في حقها انها تنطلق من غيرة تحكمها امانة علمية وصدقية في التوجه لا يداخلها شك او غرض. وعند الولوج الى اتفاقية مجموعة الكوميسا دول شرق او جنوب افريقيا تبدو الدراسة ضرورية لتثبيتها في اضابير المنظمة الوليدة التي لم تتمكن من تفعيل الاتفاقية تفعيلا كاملا يسري في كل الاجزاء للجسم الذي يتداعى للسهر والحمى اذا اشتكى فيه عضو واحد وذلك لعدم تطبيق التعريفة الصفرية بصورة كاملة بين الاعضاء وبالتالي يمكن للمنظمة الاستهداء بالطرح المتقدم الذي اشتملت عليه الدراسة لتبرز في ذلك الشكل التكتلي الذي ورد فيها وهي بذلك تدفع في الاتجاه القاصد الى ازالة العراقيل بل وفتح الحدود والغاء التأشيرات. ولعل في ايراد الاجراءات المتبعة في حالة الاستيراد او التصدير من والى دول الكوميسا والتي اعلنتها وزارة التجارة الخارجية ما يؤشر الى اهمية وضرورة مثل هذه الدراسات لتقتصر المسافات واختصار الزمان فقد اصدرت الوزارة اجراءات بموجبها يسمح بتصدير واستيراد جميع السلع ما عدا المحظورة وفق سجل تجاري مجدد للعام الجاري وتسهيلا لانسياب العمل بما يمكن من الاستعادة القصوى من تطبيق التعريفة الصفرية وتسهيل المتابعة الى ان يستقر العمل في اطار الكوميسا ووفق توجيهات مجلسها الوزاري وحتى لانتصار مصالح المصدرين والمستوردين كونت لجنة تضم الجهات المعنية للنظر في طلبات الاستيراد والتصدير وتقديم النصح لرجال الاعمال في دول المجموعة وتذليل الصعاب والمشاكل التي تحد من انسياب التجارة بين السودان ودول المجموعة والنظر في اي شكاوى والترحيب باي مقترحات تساعد على انسياب التجارة مع دول المجموعة. واشارت الاجراءات الى ان التعامل مع اطار الكوميسا يتم على اساس مبدأ المعاملة بالمثل وذلك وفق تعامل مع خمس مجموعات تشكل دول المجموعة حيث يتم التعامل مع المجموعة الاولى على اساس التعريفة الصفرية بتخفيض الجمارك بنسبة 100% وتشمل المجموعة جيبوتي، كينيا، مدغشقر، ملاوي، موريشيوس، زامبيا، زيمبابوي، ناميبيا وسوازيلاند والاخيرتين في حالة الوارد فقط. وتضم المجموعة الثانية التي يكون التعامل معها على تخفيض جمركي بنسبة 80% جزر القمر يوغندا واريتريا بينما يتم التعامل مع المجموعة الثالثة بتخفيض جمركي نسبته 70% وتضم بهذه المجموعة الكونغو الديمقراطية وتضم المجموعة الرابعة التي يتم التعامل معها على اساس تخفيض جمركي بنسبة 60% بورندي ورواندا اما المجموعة الاخيرة التي لا يطبق عليها اي تخفيض جمركي في الوقت الحاضر وتعامل بالمثل هي، انجولا، اثيوبيا، وسيشل. وهكذا تبدو دول الكوميسا رغم سلامة التأني الى دراسات تعمق من فكرة التكتل والحماية داخل الجماعة وما احرصنا بالاهتداء بالافكار التي اشتملت عليها دراسات بروفيسور مكي.