في بلد كالسودان تبدو الدعوة الى ابراز الوجه السياحي له طبيعية لا تقفز فوق الواقع وانما تعضده للامكانيات الهائلة البارزة والكافية في هذا الصعيد الذي لم يأخذ مداه رغم توفر الارضية الصالحة للنهوض والانطلاق ، اذ ان السودان من اي ركب قصدته تجد ما ينتزع منك الاستحسان والقبول وما يجدد العزم لديك لتكرار الزيارة .. اذ كنت من عشاق الطبيعة ففي مقرن النيلين عند خرطوم الصمود سحرها وجمالها الاخاذ تتلقف ناظريك توتى الجزيرة ترقد على بساط الخضرة تطرزه خلطة من البساتين بها الفاكهة والتمور والموالح والخضروات وبلا انقطاع تمتد الى ماوراء الافق وان شئت الترحال بعيدا عن النيل ففي غرب السودان حطت الطبيعة آيات سحرها في جبل مرة الذي يجبرك على زيارته مرة ومرات دون ان تدعك اسراره ومياهه المتدفقة الصافية للملل واذا ساقتك قدماك الى الشرق فستقف اجلالا وتقديرا لجبال التاكا وخبائن كسلا ودلتا طوكر وتزداد في ناظريك مساحة المتعة عند اركويت وعروس البحر بورتسودان ثغر السودان الباسم الذي يستقبلك بدفء الاحضان وينبئك بان الارض التي حللت بها ستضيف اليك ولا تأخذ منك الا التجوال طائعا مختارا مأخوذا بسحرها تارة واخرى راغبا في معرفة ما انطوت عليه من اسرار. هكذا حالك اي فرسخ زرته راكبا او قطعته راجلا يكون لك فيه شأن واي شأن ذاك الذي تجده عند الشمال حينما تقف على حجم الحضارة التي خلفها الاولون في البجراوية والبركل والنعقة والمصورات من آثار بعضها مازال يتأتى في انتظار فك طلاسمه الى اخرى سجلت عظيم الفعل ونبل المقصد الى مؤشرات تدعو الى البحث والتنقيب وللوقوف على ما تعاقب من حقب الحديث يطول هنا والكل الزائر والسائح وصاحب الشأن معني بالتفاصيل والجزئيات وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. الفريق البشير الذي ترأس مطلع الالفية جلسة تاريخية لمجلس وزرائه بكامل هيئته بالمتحف القومي بالخرطوم اراد منها رسالة تدفع بالاتجاه الذي يؤسس لانطلاقة ترتكز على ذلك الارث الضخم من الحضارة لذلك وجه وزير الثقافة والسياحة بضرورة الانفتاح الرشيد على ثقافات العالم عبر التأصيل الثقافي والسياحي لاجل حماية الامن الثقافي من الاستلاب والاختراق وفي هذا الاتجاه وجه اعادة كتابه تاريخ السودان الحضاري واستعادة ما سلب من آثار سودانية بالخارج مشيرا الى ان معهد حضارة السودان الذي يتولى ادارته العالم الفذ د. جعفر ميرغني له دوره في هذا الشأن. ولم يغفل البشير اهمية البنى التحتية للسياحة اذ وجه بمراجعة الخريطة الاستثمارية للسياحة وحجز الاراضي للسياحة بالعاصمة والولايات التي يتم تفعيلها بتشجيع القطاع الخاص وحفزه للاستثمار في المجال السياحي داخليا وخارجيا واهمية التوسع في المشاركة خارجيا في المعارض والفنون. الفريق البشير يرسم هذه الاستراتيجية وفي ذهنه اهمية ابراز وحدة التنوع السوداني متمثلة في تعدد ثقافاته ولغاته وفنونه الشعبية والاستعراضية موجها في هذا الجانب برعاية المبدع ودعم الثقافة باعتماد الميزانيات الخاصة بها وتخصيص وزارة للثقافة والسياحة الا تأكيدا على الاهمية الكبرى التي يعول عليها من السياحة كمردود له اعتباريته ومكانته بين الكنوز التي يزخر بها السودان وهو ما اوضحه الوزير عبدالباسط عبد الماجد حين قال ان لقاءه بالبشير بحث الى جانب صيانة المتحف القومي الذي كان مجلس الوزراء قد قرر له مبلغ 50 مليون دينار في جلسته التاريخية تلك، بحث ايضا صيانة الآثار السودانية والتوسع في عمليات التنقيب والكشف الحضاري. نذكر ان الخرطوم كانت قد اقامت خلال الايام الماضية مهرجانها السياحي الثالث هدفت من ورائه حسب وزير شئونها الاجتماعية دكتور مندور المهدي الى ابراز الوجه السياحي للولاية التي تتمتع بموقع فريد بالتقاء النيلين الازرق والابيض بجانب ما تتمتع به ضواحيها من حياة برية تشكل اساسا للاستثمار السياحي. الفريق البشير حينما وجه بمراجعة الخريطة الاستثمارية وفجر الاراضي السياحية بالعاصمة والولايات ومن بعده الوزير د. مندور بمناشدته رجال الاعمال بالاستثمار في المجال السياحي وخصوصا في الفنادق لعلهما لمسا ضرورة واهمية البنية التحتية للسياحة وقد برزت هذه المسألة بوضوح في شهر فبراير الماضي حينما وجدت الخرطوم كما ابان الوزير مندور نفسها عاجزة عن استيعاب الوفود التي تقاطرت عليها في سلسلة مؤتمرات تزامنت مع الدورة الثامنة عشر لمعرض الخرطوم الدولي، لدرجة حل فيها القادمون ضيوفا على المنازل باحيائها الراقية الامر الذي كشف الحاجة الملحة الى توفير البنية التحتية للعمل السياحي. من هنا وجه الوزير دكتور مندور دعوته الى القطاع الخاص ليكون اكثر جرأة ويقوم على اقتحام الاستثمار في مجالات السياحة معززا ذلك بان الجهات المعنية بالولاية على استعداد لتوفير كل التسهيلات والضمانات بما يفضي الى سياحة رائجة واستثمار مجز. وزير الدولة بوزارة الثقافة والسياحة صديق مجتني واصفا السياحة بانها لا تقل عن البترول والزراعة وانها بضاعة اهل الحضر نادى بتضافر الجهود لتصبح الخرطوم واحة للجمال ونافذة للسياحة مبينا اهمية استثمار رجال الاعمال في هذا المجال وبالطبع فان المغتربين معنيون بالمسألة جماعات او افرادا، وبالفعل فان الاوطان يبنيها بنوها واذا كان ذلك كذلك ففي السياحة متسع لمن اراد ان يضع لبنة في خارطة الوطن العريض. وفي خطوة مبشرة ابدى رجل الاعمال السعودي المعروف عبدالله وقاصي الذي التقى وزير الثقافة والسياحة عبد الباسط عبدالماجد مؤخرا رغبته في الاستثمار في مجالات السياحة والثقافة، وان اهم سمات وملامح مشروعاته السياحية في السودان تتمحور حول انشاء منتجعات وفنادق وقرى سياحية اضافة الى النقل السياحي بانواعه وتنظيم المهرجانات الفنية والغنائية والمسرحية وهي خطوة بالتأكيد في الاتجاه الصحيح.