عززت القوات الاسرائيلية تواجدها وحشدت دباباتها على الحدود مع لبنان بطول الخط الأزرق وواصلت الطائرات الحربية الاسرائيلية انتهاكاتها للسيادة، اللبنانية وخرقت جدار الصوت فوق بيروت لليوم الخامس على التوالي، غداة كشف الرئيس اللبناني اميل لحود عن رفض لبنان وسوريا لمقايضة اسرائيلية لأمن مستعمراتها في شمال فلسطين بالاعتراف بالوجود العسكري السوري الدائم في لبنان، وتعهده التمسك بثوابت دعم المقاومة وحق العودة للاجئين الفلسطينيين ورفض فرض أمن اسرائيل بالقوة. وقال شهود عيان انهم رأوا تحركات كثيفة لدبابات اسرائيلية في منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل فيما كانت طائرات استطلاع اسرائيلية تجوب الاجواء اللبنانية. وقال مراسل لرويترز انه رأى 24 دبابة تتحرك في منطقة مزرعة زبدين في عمق مزارع شبعا منذ الصباح في قافلتين منفصلتين فيما كانت طائرتا استطلاع تجوبان اجواء المنطقة الحدودية في جنوب لبنان على ارتفاع شاهق. وتقع مزرعة زبدين جنوب غرب منطقة رويسات العلم التي كانت عرضة لهجوم من مقاتلي حزب الله يوم السبت الماضي على دبابة اسرائيلية ادى الى تدميرها ومقتل احد الجنود الاسرائيليين فيها. وقد واصلت الطائرات الحربية الاسرائيلية طلعاتها في الاجواء اللبنانية منذ ذلك الهجوم الذي ردت عليه الدولة العبرية فجر يوم الاثنين الماضي بغارة على موقع رادار للجيش السوري في منطقة ضهر البيدر شرقي لبنان. وذكرت الشرطة اللبنانية أن الطائرات الحربية الاسرائيلية اخترقت حاجز الصوت فوق العاصمة بيروت والمناطق الجنوبية في لبنان. وقد أحدثت الطائرات دويا هائلا فوق العاصمة بيروت بعد أن حلقت على ارتفاع منخفض فوق المناطق الجنوبية من لبنان وأحدثت دويا هائلا في تلك المنطقة أيضا. وأوضح المراسلون ان مقاتلات اسرائيلية خرقت جدار الصوت على علو شاهق فوق مناطق متعددة من جنوب لبنان مرورا ببيروت وصولا الى طرابلس كبرى مدن شمال لبنان. وبات تحليق المقاتلات الاسرائيلية، الذي يعتبره لبنان انتهاكا للقرار 425 الصادر عن مجلس الامن، شبه يومي منذ العملية التي نفذها حزب الله اللبناني السبت ضد الجيش الاسرائيلي في قطاع مزارع شبعا وقتل خلالها جندي اسرائيلي. كما واصل الطيران الحربي الاسرائيلي الاستطلاعي تحليقه فوق مناطق عدة من الجنوب اللبناني في انتهاك سافر لسيادة الأجواء اللبنانية. كما أطلقت القوات الاسرائيلية صباح أمس دفعات من النيران في اتجاه عدد من المواطنين اللبنانيين الذين تصادف تواجدهم بالقرب من المناطق الحدودية وذلك بهدف ارهابهم ولم تسجل أية نتيجة هذا القصف. ولدى ترأسه اجتماعاً للحكومة الليلة قبل الماضية كشف لحود عن مقايضة قبول اسرائيل باستمرار الوجود العسكري السوري في لبنان، مقابل قيام الحكومة والجيش اللبناني بحماية أمن المستعمرات الصهيونية شمال فلسطين المحتلة. ولم يفصح لحود عن الجهة التي نقلت المقايضة مجدداً تمسك لبنان بأربعة ثوابت هي: وحدة المسارين اللبناني ـ السوري، تحرير مزارع شبعا، عدم ارسال الجيش الى الحدود حتى لا يتحول الى أداة حماية للأمن الاسرائيلي، وحرص الدولة اللبنانية على دعم المقاومة اللبنانية والتماسك معها، على مختلف المستويات. وأكد لحود في جلسة لمجلس الوزراء قائلاً: «ان كل ذلك لن يمنعنا من التشبث بمواقفنا الأساسية الثابتة والقائمة على إزالة الاحتلال الاسرائيلي من الأراضي المحتلة، وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى أرضهم، واطلاق الأسرى المعتقلين في السجون الاسرائيلية. ويضيف لحود انه من دون تحصيل هذه الحقوق مجتمعة، ومن دون العودة الى أساسيات السلام العادل والشامل في المنطقة، فان على اسرائيل ان تعلم وبصورة واضحة ونهائية، بأنها لن تحصل على أمنها بالقوة مهما فعلت، اضافة الى انها ستتحمل أيضاً النتائج المترتبة عن محاولة ادخال المنطقة في معادلات جديدة ستكون مرفوضة من جانبنا (حسب الرئيس اللبناني) بالمقاومة وبالسياسة، وبكل الوسائل المشروعة تجاه المحتل.