الحمام والمكواه افقدا شوارزكوف ثقة تشيني ،بوش لم يكن يريد انسحاب الجيش العراقي من الكويت لأنه أراد تحطيمه عندما صدر قرار مجلس الامن الدولي رقم 678 كان واضحاً انه حدد مهمة قوات التحالف الدولي بتحرير الكويت فقط وعلى الرغم من ان السؤال الذي كان يطرح نفسه بالحاح على الادارة الامريكية، كان يتناول امكانية تجاوز هذا الهدف والاندفاع نحو العراق نفسه لاسقاط النظام فإننا نجد ان كولن باول ـ صاحب هذا السؤال ـ يقول في سيرته الذاتية انهم مهما شعروا بالعداء نحو الرئيس العراقي وما فعله فإنه لم تتوفر لدى الولايات المتحدة الا «رغبة محدودة» في تدمير العراق. ويمضي باول قائلاً ان الرغبة في الانتقام لدى واشنطن كانت تتجه نحو ايران على مدى السنوات العشر السابقة، وقد اردنا ان يستمر العراق كتهديد وان يؤدي الى ايجاد توازن مع ايران، كما ان حلفاءنا من الدول العربية لم تكن لديها ابداً نية تجاوز الكويت، ولم ترد السعودية انفصال الجنوب عن باقي العراق، ولم يرد الاتراك انفصال نظام حكم كردي عن العراق في الشمال وكنا نحن نعرف ان نحو نصف الجيش العراقي كان مشغولاً في الكويت، اما الباقي فقد ظل في العراق، وكان قادراً على الحفاظ على النظام داخله وعلى صد ايران. ويؤكد باول انه في الاجتماعات التي حضرها لم يطرح بشكل جدي موضوع تمزيق العراق ودحر بغداد او تغيير شكل الحكومة فيها، وان ما كان يأمله الامريكيون في منطقة الخليج في مرحلة ما بعد الحرب هو وجود العراق ولكن من دون رئاسة ويبدي باول تعجبه من ان جورج بوش ظل هادئاً، لم تطرف له عين مع نشر كل هذه القوات ضد العراق والتي لا مثيل لها منذ يوم غزو الحلفاء لأوروبا في الحرب العالمية الثانية ويقول ان «بوش اجتاز مرحلة العقوبات، وحشد القوة الدفاعية، وحشد القوة الهجومية، وحصل الآن على تفويض هيئة الامم المتحدة وعلى الرغم من كل ذلك ظل يقود الامور ببطء وكان قد ذكر لي بعد عودته من زيارة للقوات بمناسبة عيد الشكر ان العقوبات لن تجدي، وان علينا ان نفعل الشيء الذي لا يمكن تجنبه» واخذ بوش يشتم الرئيس العراقي علنا بالضبط مثلما فعل مع مانويل نورييجا، ولذلك يقول باول انه اقترح على وزير الدفاع ديك تشيني وسكوكروفت ان يحاولا اقناع الرئيس الامريكي بالتخفيف من لهجة خطبه، وان الافضل استخدام تعبيرات مثل «النظام العراقي» ذلك لأن خطتهم تهدف فقط الى اقصاء العراق عن الكويت من دون ان تشمل اسقاط النظام العراقي، وقال باول انه: «ضمن هذه الحدود لن نستطيع ان نأتي برأس الرئيس العراقي الى الرئيس بوش، كما اعتقد انه ليس من الحكمة ان نزيد من آمال الجماهير بأن نصور الرجل على انه الشيطان ثم نتركه ينعم بمكانه». الحمام والمكواه وعلى الرغم من اعجاب كولن باول بالجنرال نورم شوارزكوف الذي اسند اليه قيادة قوات الائتلاف، الا انه يروي حكاية عن سوء تصرفه احياناً مما افقده ثقة وزير الدفاع تشيني، يقول باول: بعد عودة تشيني من رحلته الاولى الى السعودية مع شوارزكوف لاقناع العاهل السعودي بطلب مساعدتنا، ذكر واقعتين اثارتا استياءه: ففي اثناء الرحلة الجوية الى السعودية ذات الخمس عشرة ساعة وقف عدد من الركاب في صف امام حمام الطائرة، ونجح ضابط برتبة ميجور في الوصول الى مقدمة الصف، وعندئذ نادى على شوارزكوف لكي يحتل دوره، وكان واضحاً ان شوارزكوف كلف الضابط بحجز مكان له في الطابور امام الحمام وعلى الطائرة نفسها يقول تشيني انه شاهد ضابطاً آخر برتبة كولونيل وقد جلس على ارضية الطائرة بركبتيه ويديه لكي يكوي زي شوارزكوف العسكري. وفي 3 ديسمبر ذهب ديك تشيني ومعه كولن باول لتقديم تقرير عن «درع الصحراء» الى لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ وكان ذلك امراً شاقاً عليهما، نظراً لأن رئيسها سام نان عارض الدخول في حرب من أجل الكويت من دون اعطاء العقوبات فرصة كافية، وكان من رأيه منح المزيد من الوقت الذي تتطلبه هذه العقوبات لكي تحدث تأثيرها المطلوب، وقد شبه باول ذلك بالدخول في نفق بلا نهاية وهو يقول في هذا الشأن: «لقد استعرضت التقدم الذي احرزه حشد قوات الائتلاف، وقدمت تقديراً لما نواجهه، ذاكراً ان العراق يمتلك رابع اكبر قوة عسكرية في العالم، وان الرئيس العراقي نشر قوات داخل الكويت وحولها يصل قوامها الى اكثر من 450 الف جندي و3800 دبابة و2500 قطعة مدفعية، فضلاً عن انه اعلن انه ينوي ارسال قوات اضافية يبلغ عددها 250 ألف رجل كذلك يثقل على الاجواء خطر الترسانة البيولوجية العراقية وسعي العراق المحموم لامتلاك القدرة النووية». حكاية الأحصنة في ظل دراما الاستعدادات للحرب وضجة قرع طبولها تبرز اشياء غريبة يروي كولن باول جانباً منها، فعلى سبيل المثال يتساءل باول: ما دخل حصان معين في مينيسوتا بالتعبئة الضخمة في الخليج؟ ويجيب قائلاً: كان الامر المخيف في ذلك الصراع هو ما اذا كان العراقيون سوف يلجأون الى حرب جراثيم، فكلفت البريجادير جنرال جون جامبر لدراسة دفاعاتنا ضد الاسلحة الكيميائية والبيولوجية وكان احد العناصر البيولوجية التي كنا نعتقد ان العراق يمتلكها هو عنصر البوتيولينوم وهو اشد السموم فتكاً بالانسان والوسيلة الوحيدة لتحييد آثاره القاتلة هي عن طريق اجسام مضادة يفرزها حصان عجوز اسمه «فيرست فلايت» في اسطبلات كلية الطب البيطري بجامعة مينيسوتا وقد تمكنا من الحصول على ما افرزه هذا الحصان، وكانت الكمية عبارة عن ثلاثمئة لتر من البلازما وهي تعتبر نقطة في بحر بالنسبة لحجم القوات التي يجب تلقيح جنودها، الذين اقترب عددهم من نصف مليون جندي، فاستخدم جون جامبر وفريقه مئة حصان آخر لافراز الجسيمات المضادة للسم ومنح الحصان «فيرست فلايت» قسطاً من الراحة. ويتحدث باول عن عقبة اخرى على طريق الاستعدادات الجارية، ففي مرحلة مبكرة من عملية حشد القوات «اصدرت السعودية اعلاناً بسيطاً، وهو انها لن تسمح بدخول اي مراسل الى البلاد، ولم يكن ذلك امراً نستطيع تنفيذه، اذ ليس من المعقول ان ترسل نحو نصف مليون امريكي بالاضافة الى الآلاف من جنسيات اخرى الى مسافة نصف مساحة الارض للاعداد لحرب كبيرة، ثم تفرض تعتيماً على الاخبار، ورجونا السعوديين ان يصدروا تأشيرات صحفية فسمحوا بذلك على مضض بالنسبة لعدد قليل من المراسلين، وتبع ذلك نشر عدد من الموضوعات الصحفية الملائمة وربما اقتنع السعوديون بعد ذلك بوجهة النظر الامريكية ففتحوا الابواب حتى وصل عدد المراسلين الى نحو 2500 مراسل مما اصاب شوارزكوف بصداع دائم. ومن العقبات الاخرى التي تحدث عنها كولن باول في غمرة عملية الحشد العسكري، عقبة تضخم حجم البريد المرسل الى الجنود، والذي كان يؤدي الى عرقلة عمليات النقل الحربي للأسلحة والذخائر وشمل كل ما يمكن للانسان ان يتخيله اولا يتخيله، مثل الكريمات الخاصة بالشمس والبيتزا المجمدة وأشجار عيد الميلاد وقفازات العمليات الجراحية وحلوى المصاصات، كما كانت شحنات البريد تشتمل على آلاف من الخطابات المعنونة مثلاً كالتالي: «اي جندي من الولايات المتحدة». ووصل الامر الى ان ذلك البريد كان يملأ اربع طائرات نقل عملاقة من طراز جلاكسي سي-5 يومياً. ومن المضحكات ايضاً التي تحدث عنها باول في كتابه ان صحيفة «تابلويد» هي «ناشيونال انكوايرر» نشرت قصة تحت عنوان رئيسي يقول «بوش وصدام أبناء عم» ودللت على ذلك بادعائها ان تحليل الجينات يشير الى انه ليس بوش وملكة بريطانيا وحدهما هما اللذان يشتركان في انتسابهما الى الصليبيين على الاقل بل يشترك معهما الرئيس العراقي ايضاً مما دفع جورج بوش الى اصدار بيان ينفي فيه هذه المسألة. ومن الصعوبات الجدية التي فوجئ بها الحشد العسكري صعوبة نشأت من عمليات شحن المواد العسكرية من الموانئ الامريكية والاوروبية الى منطقة الخليج، فقد طالبت بعض شركات التأمين بأقساط تأمين ضخمة لتغطية السفن التجارية المبحرة في منطقة حرب محتملة وكان تدفق القوة البشرية والمواد مذهلاً في حجمه ففي الاسابيع الستة الاولى من عملية «درع الصحراء» قمنا بشحن كميات تفوق ما شحناه في الاشهر الثلاثة الاولى من الحرب الكورية. 15 ألف ضحية متوقعة يقول باول: توجهت مع تشيني الى الرياض يوم 19 ديسمبر لتقدير مدى جاهزية القوات وتقديم تقرير بذلك الى الرئيس بوش وبعد لقائنا بالجنرال شوارزكوف قمنا بزيارة القوات وفي احدى الزيارات وقفنا الى جوار المقاتلات اف- 117 ستيلث وقد احاطت بها طواقمها وبعض جنود القوات الجوية، كذلك تفقدنا حشود الدبابات والطائرات والمدفعية والمدرعات ومستودعات الذخيرة ومئات الآلاف من الجنود، وفي ليلة عيد الميلاد توجه تشيني وباول الى كامب ديفيد بعد عودتهما مباشرة من السعودية وكانت هناك بقية عصابة الثمانية. وشرح باول مدى استعداد قوات التحالف الدولي وآخر ملامح الاستراتيجية ويقول باول ان بوش كان واقعاً تحت ضغوط شديدة اذ كان يحاول الحفاظ على توازن الدول العربية واسرائيل، والحلفاء الغربيين، والسوفييت، والكونجرس، والرأي العام الامريكي وفي الوقت نفسه اخذ الرئيس بوش يوجه الاسئلة الى باول: «متى سنكون جاهزين؟» و«متى نستطيع بدء الهجوم». وكان من المحتم ان تتطرق المناقشات في ذلك الاجتماع الى حجم الخسائر المتوقعة وليس هناك اصعب من تقديرها من خلال ضباب الحرب، وكان اسوأ السيناريوهات مرعباً، ويتحدث عن تقدم القوات الامريكية ضد مئات الآلاف من العراقيين الكامنين في الخنادق، وبحر من الألغام بينهم وبين العدو، وحفر ملئت بالنفط لاشعالها عند تقدم الجنود الامريكيين فضلاً عن التهديد المخيم على رؤوس الامريكيين من عناصر مجهولة لحرب كيميائية وبيولوجية وتنبأ بعض الحكماء العسكريين بخسائر تقدر بنحو ستة عشر ألفاً وسبعة عشر الفا وثمانية عشر الفا وعرض مركز محترم هو مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية توقعاته بنحو 15 الف كيس خاصة بالجثث، وبعد ضغط من تشيني على شوارزكوف توقع الاخير ان تكون الخسائر في حدود خمسة آلاف شخص. ويقول باول: «لقد رفضت كل هذه التقديرات المبالغ فيها والناشئة عن أساليب التفكير بعقلية الحرب القديمة، حيث يقوم كل جيش الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي بطحن بعضهما البعض في اوروبا، ولم تكن تلك استراتيجيتنا ففي المقام الاول خططنا لمعاقبة القوات البرية العراقية بهجوم جوي لم ير العالم ابداً مثل كثافته من قبل وكان مقرراً ان تتبع الحرب الجوية حملة برية تستخدم هجمات مشاة لا تشبه اسلوب المشاة في الحرب العالمية الاولى، بل ستكون قوات سريعة وذات وحدات مدرعة بكثافة وتقوم بالالتفاف حول الجناح العراقي الغربي ذي الدفاعات الخفيفة، ورفضت ان اعطي للرئيس تقديراً لشيء هلامي، مثل تخمين حجم الخسائر، ولكن عندما ازداد الضغط علي وصلت تقديراتي الى ثلاثة آلاف قتيل وجريح ومفقود، وهي اقل مما قدره شوارزكوف وقد توصل باول في ذلك الاجتماع الى استنتاج ان الرئيس بوش لم يعد يريد انسحاب قوات العراق من الكويت لأن ذلك يعني احتفاظه بجيش ضخم متماسك ومستعد للقتال من يوم لآخر. ودارت المناقشات في اجتماع عصبة الثمانية ايضاً حول الجدل الدائر في الكونجرس عما اذا كان يجب انتظار نتائج العقوبات او بدء الهجوم وانصت بوش بوجه صارم، ثم قال باختصار شديد: «سأنتصر او اتهم بالخيانة» وقد فهمت ذلك على انه مال كلية الى الحرب، فإذا انتصر فيها فلن يكون لرأي الكونجرس اية اهمية، واذا خسر فهو مستعد لفقد منصبه كرئيس لامريكا». وينتقل كولن باول في كتابه الى يوم حاسم آخر هو 6 يناير 1991 عندما دعا جورج بوش ـ كعادته بعد عودته من كامب ديفيد ـ الى اجتماع عصابة الثمانية وبعد العشاء اخذهم بوش الى غرفة مكتب صغيرة كان يستخدمها في الجناح السكني بمبنى البيت الابيض وقال لهم بوش: «امامنا قرار يجب اتخاذه في خلال تسعة ايام سوف ينتهي انذار الامم المتحدة للعراق لكي ينسحب من الكويت، ويقوم الآن وزير الخارجية جيمس بيكر برحلة الى اوروبا، حيث يلتقي بوزير الخارجية العراقي طارق عزيز في محاولة اخيرة لاقناع العراقيين بالانسحاب سلمياً وتجنب الحرب» كذلك كان مقرراً في الاسبوع التالي ان يناقش مجلس الشيوخ الامريكي مسألة منح الرئيس بوش صلاحية اصدار قرار ببدء الحرب في الكويت وكان تشيني يعتقد ان المعارضين سوف ينجحون في هزيمة ذلك الاقتراح فكيف سيكون موقف بوش عندئذ؟ وكان الرئيس قد قال علنا قبل ذلك انه رحب بمناقشة ذلك الامر، وانه مستعد لمخاطرة رفض الكونجرس. ويقول كولن باول انه شخصياً كان يفضل ان يتخذ الكونجرس موقفاً، وانه شهد بنفسه الأساليب الملتوية التي لجأت اليها الحكومة اثناء حرب فيتنام لتجنب التسليم بأن الحرب هي الحرب، فكانت تتحدث عن الخسائر بقولها «قتل خلال أعمال عدائية» بدلاً من ان تقول صراحة «قتل في المعركة» وعبارات اخرى غير ذلك ويمضي باول فيقول: «كنت اعلم ايضاً انه مهما كان قرار الكونجرس فإن الرئيس بوش لن يتراجع عن موقفه وكان القرار الذي تحدث الينا عنه في اجتماع تلك الليلة هو حول اجابة السؤال التالي: «متى نبدأ الحرب؟» والتفت الي فقلت له: 17/3 سيدي الرئيس، يوم 17 يناير الساعة 3 فجراً بتوقيت الرياض». الاغارة في عز الليل وكانت الموافقة قد تمت على ضرورة بدء الحرب الجوية في ساعة مبكرة من الصباح لأن الاغارة في «عز الليل» توفر للمقاتلات القاذفة الوقت الكافي لدخول العراق والخروج منه في ظلام كامل تقريباً كما اختير الوقت ايضاً للحد من اي دمار جانبي لأن معظم العراقيين سوف يكونون داخل منازلهم لا في الشوارع او في اعمالهم ومع ذلك اثار التاريخ جدلاً فقد كان آخر موعد لانذار الامم المتحدة هو يوم 15 بتوقيت واشنطن، فلماذا لا نبدأ الهجوم في الساعة 3.00 يوم 16؟ وبينما اقترح البعض ذلك التاريخ رأى البعض الآخر انه محسوب بدقة مبالغ فيها ويجعل الامريكيين يبدون وكأنهم متلهفون على القاء القنابل في الوقت نفسه لم يكن المجتمعون يريدون الانتظار طويلاً بعد نهاية وقت الانذار حتى لا يفقدوا مصداقيتهم وتنشأ عقبات سياسية جديدة من المعارضين في الكونجرس وقال باول ان الانتظار لمدة يومين قد يبدو امراً مقبولاً. وفي 15 يناير 1991 ـ قبل موعد الهجوم بيوم واحد ـ تلقى كولن باول مكالمة هاتفية من نظيره البريطاني السير ديفيد كريج الذي كان قلقاً وهو يسأله: «كولن.. هل ما زلت تنوي قصف منشآت العراق البيولوجية؟» فلما اجابه باول بالايجاب، قال رئيس الاركان البريطاني: «هذا نوع من المخاطرة الى حد ما أليس كذلك؟» ولم يكن قلق السير ديفيد كريج بلا أساس ويقول باول في كتابه: «كنت قبل ذلك بيومين قد قدمت للرئيس افضل تقديراتنا العسكرية، وذكرت ان هناك مخاطرة في قصف تلك المنشآت، وقد يؤدي حقاً الى تدمير اية عناصر موجودة، ولكنه ايضاً قد يؤدي الى اطلاقها ونشرها كانت تلك مغامرة حقاً، ولكنني قلت للرئيس بوش ان علينا ان نفعلها». ويعود فيضيف قوله: «لم القلق بشأن احتمال استخدام العراقيين للأسلحة الكيميائية فسوف ترتدي قواتنا الملابس الواقية منها كما كثيراً من الجنود سوف يكونون داخل عربات مدرعة تنطلق بسرعة عالية، غير ان ما كان يقلقني هو الاسلحة البيولوجية واثرها المرعب على الجمهور عند وقوع اول ضحية لهذه الاسلحة» ورغم ان باول يقول في هذا الصدد انهم لن يكونوا قادرين على الرد بالمثل على العراقيين لأن واشنطن موقعة على الاتفاقيات الدولية التي تحرم استخدام الاسلحة البيولوجية الا انه يعود فيقول «ومع ذلك كنا لانزال مستعدين لأسوأ ردود الفعل من صدام حسين واذا واجهتنا هجمات غير تقليدية فإن لدينا ضربات مضادة غير تقليدية ايضاً وهي جاهزة حتى دون اللجوء الى استخدام اسلحة نووية» وينتهي باول الى انه اخذ يضع مسودة انذار موجه الى الرئيس العراقي يقول: «سوف تستخدم الاسلحة التقليدية فقط امتثالاً لاتفاقية جنيف ولقواعد الحرب المقبولة من الجميع ولكن اذا استخدمت اسلحة كيماوية او بيولوجية انتهاكاً للالتزامات المترتبة على هذه الاتفاقية فسوف نقوم بما يلي: - سندمر اسطولك التجاري. - سندمر البنية الخاصة بشبكة السكك الحديدية. - سندمر منشآت الموانئ. - سندمر شبكة الطرق الخارجية. - سندمر منشآتك النفطية. - سندمر البنية الخاصة بخطوط الطيران. ونلاحظ ان انذار باول يبدأ جميعه بكلمة «سندمر» ثم يعترف باول بعد هذه التهديدات بأنه وضع في آخر الانذار الامر الاسوأ، وذلك في محاولة منه للخداع، كما يقول ولمجرد تخويف الرئيس العراقي، وكذلك لأن باول يعرف ان ذلك الامر الاسوأ سوف يثير معارضة رجال القانون. قال باول في نهاية انذاره انه سوف يدمر السدود على نهري دجلة والفرات ليغرق مدينة بغداد بما ينتج عن ذلك من عواقب مرعبة. هذا هو نص كلمات باول في الصفحتين 490 و491 من كتابه فأي فكر دموي يتمتع به باول الذي يشغل الآن منصب وزير الخارجية الى جانب رئيسه السابق بوش والذي تبدو ملامح دمويتهما معاً اليوم؟