اصدرت لجنة التنظيم والبناء الاسرائيلية عدة قرارات واجراءات تهدف إلى تفريغ الاراضي الفلسطينية من اصحابها عبر حظر البناء أو المصادرات للمنافع العامة حسب الادعاء وفي التقرير التالي نسلط الضوء على هذا المخطط الاجرامي الاسرائيلي: لجأت السلطات الاسرائيلية إلى سياسة احباط اهالي قرية «خربة ام اللحم» من محافظة القدس لتفريغ القرية من اهلها وبناء حي استيطاني جديد فيها وفي هذا الاطار صادرت السلطات معظم اراضي القرية وحرمت اهلها من التمتع بالخدمات الاساسية بحجة انها منطقة حرام لا يجوز تطوير البنية التحتية فيها وتستهدف الاجراءات الاحتلالية الخربة الواقعة شمال غرب القدس منذ حرب عام 1967 نظرا لاهمية موقعها الاستراتيجي واشار محمد الفقيه مدير مكتب محافظ القدس في «بدو» إلى نقمة السلطات المذكورة على اشجار الزيتون حيث اقتلعت في عام 85 جميع اشجار الزيتون في القرية وزرعت بدلا منها اشجارا حرجية مما منع التوسع في اراضي القرية واضاف ان تلك السلطات بين الحين والاخر تهدم بيوت الاهالي بحجة عدم الترخيص مما يعرض جميع بيوت القرية للهدم بسبب منع الاهالي من ترخيص بيوتهم ومن اقامة الابنية الجديدة في القرية، واوضح ان السلطات تستخدم اساليب مختلفة لزيادة توسعها الاستيطاني على حساب الخربة خاصة وقرى شمال غرب القدس عامة حيث تترك الاغنام تنزل من المستوطنات لتأكل الاشجار الموجودة في القرى وبعد تطهيرها من المزروعات يبنى الاسرائيليون مستوطناتهم بطريقتهم الخاصة. واكد ان القوات الاسرائيلية اثناء تجوالها في الخربة تحتجز الاغنام اثناء رعيها وتطالب اصحابها بدفع مبلغ من المال لاستردادها، وقتلت السلطات الاسرائيلية حلم اهل القرية حيث احبطت قبل شهرين مشروع تمديد الكهرباء الذي سعت إلى تنفيذه لجنة التخطيط الاقليمية في بيرنبالا بتمويل من الاتحاد الاوروبي حيث وجهت اسرائيل انذارا إلى شركة الكهرباء وعطلت مشروع انارة القرية. وتفتقر قرية «خربة ام اللحم» للخدمات الاساسية الواجب توفرها لتلبية احتياجات الاهالي البالغ عددهم 500 نسمة ويعاني الاهالي من انعدام في البنية التحتية وقلة المياه فهم يعتمدون على ابار جمع المياه للحصول على مياه الشرب ولتلبية اغراضهم اليومية، وينعزل اهالي القرية عما يجري في الارض المجاورة والعالم الخارجي نتيجة عدم تعرضهم لوسائل الاعلام المرئية والمسموعة. واشار اهالي القرية إلى الصعوبة في التنقل وعزوا ذلك إلى عدم توفر مواصلات منظمة حيث يقطع اهالي القرية الذين لا يملكون سيارات خاصة حوالي خمسة كيلومترات مشيا على الاقدام للوصول إلى اماكن سكنهم، واوضح الاهالي انهم يعانون من صعوبة في العيش نتيجة عدم توفر محلات تجارية على الاقل بقالة لتزويد المنطقة بالمواد الغذائية الاساسية، واكد فايز شماسنه رئيس المجلس القروي في القرية ان اهالي الخربة يعتمدون على القرى المجاورة في تموين بيوتهم وفي ارتيادهم إلى الاماكن الصحية لتلقي العلاج حيث لا توجد عيادة صحية في القرية ولا مجلس قروي وانه يمارس عمله في المنزل، والمتجول في القرية يلاحظ وجود بيوت صغيرة محاذية لبعضها البعض لا يتوفر فيها من الخدمات سوى مدرسة صغيرة مختلطة تتكون من خمس غرف عدد الصفوف من الاول إلى الخامس في كل غرفة حوالي 7 طلاب. وطالب الفقيه الجهات المعنية تثبيت المخطط الهيكلي لهذه القرية المستهدفة اسرائيليا وبتأهيل الشارع الرئيسي المؤدي اليها وببناء عيادة صحية فيها وتمديد الماء والكهرباء للتماشى وروح العصر وشدد على ضرورة دعم المزارع الفلسطيني في استصلاح ارضه وشق الطرق الزراعية مضيفا انه بذلك يتمسك اهالي القرية في موطنهم الاصلي وتفشل اسرائيل في خطتها التي تهدف إلى تهجير السكان من قريتهم، واشارت سميرة عطية مديرة المدرسة إلى جهل الطلبة وضعف مستواهم العلمي موضحة ان طلبة الصف الخامس يجهلون كتابة اسمائهم وردت ذلك إلى ان اهالي القرية اميون يجهلون كتابة الاحرف ولا يساعدون ابناءهم في الدراسة وإلى الصعوبة التي تواجهها المعلمات في نقل المعلومة وتثبيتها في عقل الطالب كونه منعزلا عن التلفاز وعن الحياة الاجتماعية مشيرة إلى وضع المدرسة قبل عام من الآن حيث كانت الحصة موزعة بين اربعة مناهج تدريس في غرفة واحدة مما يحرم الطالب من حقه في التأسيس الصحيح. وفي نابلس بات «بيت الشعر» و«سقيف اللبن» في قرية فروش بيت دجن مهددة بالهدم من قبل السلطات الاسرائيلية بحجة مخالفتها لقرارات لجنة البناء والتنظيم الاسرائيلية والتي ترى في الترخيص شرطا اساسيا لاقامة مثل ذلك المأوى. وذكر خضر احمد رئيس المجلس القروي ومدير المدرسة الوحيدة في القرية الواقعة في اغوار النصارية ان ذلك يأتي ضمن سياسة السلطات الاسرائيلية بحق هذه المنطقة منذ عام 1967 حيث تمانع اقامة البناء بما فيه اقامة بيوت الشعر أو السقايف اضافة إلى عدم المصادقة على تراخيص لاقامة شبكات المياه والكهرباء والهاتف في القرية. واضاف ان الاراضي في هذه المنطقة تستهدف عسكريا منذ عام 1967 وحرصت السلطات الاسرائيلية على اقامة العديد من المستوطنات حولها خلال السنوات الماضية حيث تحيط بها مستوطنات يعقوب والحمراء ومحولاه عدا عن العديد من المعسكرات العسكرية المقاومة على اراضي المواطنين في القرية والقرى المجاورة بيت دجن وطحون وبيت موزيك. وكان قرار الموافقة الوحيد الصادر عن السلطات الاسرائيلية حتى الان هو اقامة المدرسة الوحيدة في البلدة مدرسة فروش بيت دجن الاساسية المختلطة في عام 1986، والمدرسة التي كانت تكونت في بداية انشائها من 5 غرف مع مرافقها اقيمت على ما مساحته 10 دونمات وهي التي ثبتت سكان هذه القرية على الرغم من الاعمال الاسرائيلية التي تهددهم يوميا والمتمثلة بمخاطر تعرضهم وممتلكاتهم للهدم والمصادرة بحجة عدم الترخيص. واشار إلى انه وعلى الرغم من تواضع وبساطة معظم البيوت والمكونة من مواد الخبش واللبن والبركسات الا انها تعتبر في رأي السلطات الاسرائيلية بمثابة مبان وبالتالي تشملها قرارات المعارضة وعدم الترخيص مما يبرر هدمها الامر الذي دفع الكثيرين من الاهالي إلى ان يهجروها لمناطق اخرى مجاورة كما في النصارية والعقربانية وكانت السلطات الاسرائيلية هدمت مؤخرا العديد منها إلى جانب اخطار الكثيرين من اصحاب هذه البيوت بقرارات الهدم. ودلل على ذلك بعدد الطلاب في المدرسة حيث كان في عام 1997 حوالي 250 طالبا والان لا يزيد العدد على 165 طالبا بسبب اعمال الهدم الكثيرة التي نفذتها السلطات الاسرائيلية في هذه القرية مؤخرا، وبين ان هذه المدرسة ومنذ حوالي عامين مازالت بانتظار ترخيص من قبل لجنة البناء والترخيص الاسرائيلي لتنفيذ المشروع الذي تبنته مؤسسة «أثير» والقاضي باقامة غرف صفية اضافية لهذه المدرسة بغية توسيعها. ولا تقتصر الاجراءات الاسرائيلية بحق هذه القرية الحدودية واهاليها عند هذا الحد بل تعدتها إلى الأكثر والتي تمثلت مؤخرا في استهدافها عسكريا باقامة العديد من الحواجز العسكرية على مداخلها مما عزلها عن محيطها خاصة وان الشارع الرئيسي الواصل بين مدينتي نابلس واريحا يخترقها، ولم يكن المزارعون ورعاة الاغنام في هذه القرية بمنأى عن الممارسات الاسرائيلية بحق سكان الاغوار الوسطى حيث كانوا ومازالوا عرضة للملاحقة واستفزاز الجنود الذين لا يتورعون عن التعرض للرعاة بحجة اقترابهم من المناطق الحدودية العسكرية في هذه المنطقة.